الناس والسياسة

الناس والسياسة

السبت ١٤ / ٠٤ / ٢٠١٨

الناس لن تكف عن الكلام، وبطبيعة الحال تتعدد الموضوعات التي يكثرون الحديث فيها، هل من بينها مواضيع سياسية؟ نعم، أكثر كلام الناس سياسة، أكثر الأسئلة سياسة، أكثر التعليقات تتناول موضوعات سياسية أو لها علاقة بالسياسة. الكلام مع الناس وإن كان من وراء حجاب شفاف جداً في حياتنا المعاصرة، أعني عبر وسائل، وبوابات التواصل الاجتماعي. هل هذه ظاهرة مؤقتة، أم بداية لموجة ستجتاح المجتمعات، لا أحد يعرف؟ هل هذه السلوكيات صحية، وطبيعية وتشير لتنامي وعي ما لدى أفراد المجتمع؟ أيضا لا أحد يعرف على وجه الدقة، وبأسلوب علمي يقول نعم أو لا. هل كل هذا، أعني حديث الناس الدائم في السياسة يحدث وبشكل لا ينقطع كل يوم، وأصبح جزءا من العام للحوار والحديث، والكلام العادي بين الناس؟ أزعم أن الإجابة إن لم تكن نعم، فهي قريبة جداً منها. أقول ذلك لكل ما أتلقاه من أسئلة واستفسارات من الناس خلال اللقاءات العابرة، أو حتى في المناسبات الاجتماعية. سألت نفسي لماذا كل هذا الشغف بالسياسة لدى المواطنين، على اختلاف طبقاتهم، ومستويات حياتهم المادية، والثقافية، والعمرية، فلم أجد إجابة، ولكن تأكد لي أن الكل يسأل، ويتحدث، ويعلق، ويناقش أحيانا في أمور السياسة القريبة، والبعيدة عن حياته، وبيئته ومجتمعه.

أبرز موضوع تحدثت مع الناس حوله في الفترة الماضية كان له علاقة بالزيارة الكريمة لسمو ولي العهد -وفقه الله- التاريخية التي انطلقت من الحضن العربي، ثم تعززت في معقل صناعة السياسة الدولية في الولايات المتحدة الامريكية، وقبلها في ملعب الصانع التاريخي للسياسة الدولية بريطانيا العظمى، ثم الزيارة إلى أوروبا كلٍ من فرنسا ثم إسبانيا، الحديث العام عن الزيارة لرجل يعرف العلاقات الدولية يقول ببساطة: المملكة لديها علاقات تاريخية ومميزة وتتمتع بمصداقية، وتملك أدوات تأثير ونفوذ لذا هناك بيئة علاقات أساسية، الذي يحدث اليوم هو الفعل السياسي والدبلوماسي السعودي الذي يؤكد تلك المكانة، ويزيد عليها بترسيخ رؤية المملكة في عدة أمور أبرزها حل المعضلات التي تعيشها المنطقة العربية، لأنه ليس هناك لاعب مؤهل وقادر بحجم وقدرة المملكة، الأمر الآخر الرغبة السعودية الصادقة والجادة في إحلال الأمن والسلم الدوليين بكونها ذراعا دولية تسهم وبنجاعة في القضاء على التطرف والإرهاب، وتقلص التدخلات الخارجية لبعض القوى الطامحة، والباحثة عن النفوذ، وتعيد شكل البنى التنموية للاقتصاد والثقافة والترفيه والحياة الطبيعية للناس. هذا باختصار ما كانت تدور حوله الأحاديث في هذا الجانب وما أؤمن به أنه يجب أن يوضح للكثيرين ممن يسمعون من هنا وهناك فتأتي حتى أسئلتهم وإن لم يقصدوا مكشوفة ومليئة بالتشكك والحيرة.

الأمر الآخر الذي تلقيت بشأنه عددا من الأسئلة من أناس أعرفهم، وآخرين لا أعرفهم كان حول القمة العربية التي لم يعد يفصلنا عن إتمام انعقادها سوى ساعات، ولاحظت أن أسئلة الناس ملتبسة بصور نمطية عن القمم العربية السابقة، وهم معذورون في رأيي لأن التراكم المعرفي حول لقاءات القمة طالما أخذ نمطية ما يصعب تعديلها في ذهن المتلقي الذي لا يعرف عن القمة والمعضلات التي تعقد من أجلها إلا قبل أيام من انعقادها؛ عندما يكثر الحديث عن القمة وأجوائها في وسائل الإعلام، أنا أعذر هذه الشريحة، ولكن يبقى القول: إن القمم العربية ضرورات تتعلق بتصحيح المسار التاريخي للأمة خاصة عندما تعقد في ظروف تاريخية كالتي تعيشها الأمة العربية اليوم، وعندما يكون أمام الأمة كل هذا الحجم من التحديات الداخلية، والإقليمية، والدولية. وعندما تعقد برعاية وعناية سعودية، هدفها لم شمل الأمة، وتجنيبها شبح التقسيم والتمزق، والسيطرة الأجنبية. لقاءات القمة صناعة مجتمعات، وأجيال ومستقبل عربي يحتاج للتبصر في معرفة الواقع، وللأمانة في التشخيص والالتزام بالدواء وإن كان مراً.

salemalyami@

المزيد من المقالات
x