القمة العربية وتحديات المرحلة

القمة العربية وتحديات المرحلة

السبت ١٤ / ٠٤ / ٢٠١٨

يجيء انعقاد القمة العربية التاسعة والعشرين في وقت تتأكد فيه مكانة المملكة الدولية والإقليمية رغم تصاعد جهود قوى إقليمية معادية للتدخل في المنطقة على حساب دولها وشعوبها، وهي توجه أنشطتها ومحاولاتها بشكل أكبر لمصالح المملكة ومحاولة النيل من الأمن والاستقرار فيها، لأنها تدرك أنها الحصن الذي يقف في وجه أطماعها، ويتصدى لمحاولاتها للتمدد غير المشروع وفرض النفوذ والهيمنة، موظفة في ذلك بعض الأفراد الذين أوهمتهم أن بمقدورها أن تقدم لهم الحماية والعون، وضللتهم فنسوا انتماءهم الحقيقي لأوطانهم، وهي أيضًا تجاهر وتتفاخر أنها تملك القرار في عواصم عربية محددة كان آخرها اليمن الذي تقود المملكة فيه التحالف العربي لدعم الشرعية، وتتصدى للعدوان الخارجي وعملائه الانقلابيين بطلب من حكومة اليمن بعد أن استطاع هؤلاء أن يحتلوا العاصمة ويسيطروا على مقومات اليمن الاقتصادية والعسكرية، كما تعمل المملكة أيضًا على دعم عودة العراق إلى محيطه العربي وهي تحقق في ذلك نجاحات متتالية -والحمد لله-.. ولا شك أن الظروف التي تنعقد فيها القمة تقتضي موقفًا عربيًا يتناسب مع الأخطار المحدقة ويتخذ من المواقف ما هو كفيل بالحد من التدخل الأجنبي، ودعم جهود المملكة في تصديها لهذا التدخل الذي يهدد الوجود العربي والمصالح العربية، ويهدف إلى الهيمنة ليس على القرار السياسي، بل وعلى الثروات الاقتصادية وحتى إلى التغيير الديمغرافي لصالح قوى خارجية.. كما أن القمة تأتي أيضًا في الوقت الذي يستمر فيه تصدي التحالف العربي لعملاء القوى الطامعة في اليمن الشقيق عسكريًا من خلال عاصفة الحزم وإعادة الأمل، والجهود التي تبذلها المملكة على الصعيد السياسي لحشد التأييد الدولي، وخاصة لدى الدول الكبرى والمنظمات الدولية والتي جاءت بالتزامن مع انعقاد القمة وتتمثل بنتائج زيارات سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، وهي أيضًا جهود تحقق نتائج لا تقل أهمية عن النجاح الذي تحرزه قوات الجيش اليمني والمقاومة الشرعية حتى قاربت على الوصول إلى وكر الانقلابيين في صعدة بل وإلى العاصمة اليمنية نفسها -إن شاء الله-.. التصريحات التي صدرت عن مندوبي المملكة والدول العربية الأخرى في الاجتماعات التمهيدية التي شهدتها العاصمة الرياض خلال الأسبوع الماضي تؤكد الوعي بما يراد للمنطقة وما يخطط لها، والتصميم على مواجهته بما يحمي المصالح الوطنية لدولها وشعوبها، كما أن رئاسة المملكة للقمة وعلاقاتها مع الدول المؤثرة في القرار على المستويين الدولي والعربي تدفع إلى الاطمئنان بأن النجاح والتوفيق سيكونان حليفين للقوى الخيرة الحريصة على أمن المنطقة ومصالح شعوبها في مواجهة الإرهاب ومن يتواطأ معه من أصحاب الأغراض الخبيثة، لتكون القمة بداية موفقة لمسيرة يتحقق بها دحر الإرهاب ومحاولات الهيمنة والعدوان -بإذن الله-.

Fahad_otaish@