من شيم الكِبار

من شيم الكِبار

السبت ١٤ / ٠٤ / ٢٠١٨

يقدم البعض خطوة للأمام وأخرى للوراء عندما يقترف خطأ ما تجاه شخص ويفكر في الاعتذار عن ذلك خوفا من أمور عدة، منها المفهوم الخاطئ المنتشر بين الناس والذي يتمحور حول أن الاعتذار سمة من سمات الشخصية الضعيفة، وكذلك من يتملكه الغرور الذي يجعله يأبى أن ينزل من عليائه ويشعر أن ذلك قد يقلل من شأنه، والبعض الآخر لا يشعر أبدا أن هناك داعيا للاعتذار أصلا. فكل هذه الأمور تؤكد لنا مدى قله الوعي تجاه ثقافة الاعتذار وأهميته.

نجد في بعض الدول الغربية من يمتلك القدرة على الاعتذار أو الشجاعة على القيام بذلك إن صح التعبير والاعتراف بالخطأ وطلب السماح كي تصفو النفوس، ولو بحثنا في أجندة ديننا الإسلامي لوجدنا أن الإسلام دعا لذلك وعزز هذه الثقافة بمفاهيم عدة، منها ما ورد في القرآن الكريم والذي يطرح لنا مثالا على ما تحمله رسالة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- من عِبر فقد قال تعالى «قال ربِ إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم» ولنعتبر هذه الآية درسا من دروس الحياة العظيمة، فالاعتذار لا يُجسد سوى نُبل الأخلاق ولا يرمي إلى الضعف أو الجبن كما يشاع، فقد قامت دول كبرى بذلك فما بالك بالأشخاص وخير مثال الاعتذار الرسمي الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية لقارة أفريقيا عن ممارستها لعدة قرون من الزمن في تجارة العبيد.

نحتاج وبشدة إلى نشر هذا الفكر وترسيخ مفهومه في الأجيال الصغيرة كي تكبر وهي تحمل هذه البذرة التي قد تمحو أي خطأ ما دامت تُمارس بصدق وتوظف في تنظيف النفوس من أي بواق لموقف مؤلم صدر من شخص ما، وتطرح من القلوب الحقد والبغضاء، فالاعتذار من شيم الكبار كما يقال، وأدب اجتماعي يؤصل البعد الإسلامي الذي بداخلنا لينجينا من ظلمات أخطائنا على الآخرين بنور الاعتذار ووهجه.

11Labanda@

المزيد من المقالات
x