احترام الذات وتقدير الآخرين

احترام الذات وتقدير الآخرين

الاثنين ٠٩ / ٠٤ / ٢٠١٨
ليست كل المظاهر صحيحة وليست كل المظاهر خداعة، ليست كل الأمور مستقيمة وليست كل الأمور معوجة، ليست كل الحالات مستقرة وليست كل الحالات مضطربة، وحصول الشيء ونقيضه من الأمور المسلم بها والتي تعود عليها الناس في حياتهم، فتغير الظروف وتقلب الأحوال من طبيعة الحياة، حيث بقاء الحال من المحال، ولو لم تتغير الأحوال حسب الظروف وما تقتضيه أو تفرضه من تحولات، مهما كانت صغيرة أو كبيرة، لأصبحت الرتابة هي ديدن البشر، ولأصبح الملل صفة مستدامة بين الناس، لذلك من الخطأ الفادح تعميم الأحكام على الأمور القابلة للتغير، فما تراه الآن خطأ قد يصبح صحيحًا في المستقبل، ومن سنة الحياة أن تكون لكل جيل حياته التي تختلف عن حياة الأجيال السابقة وستختلف حتما عن حياة الأجيال اللاحقة، ورغم ذلك، يظل بعض الناس على عقيدة راسخة بصحة آرائهم في أمور قابلة للجدل وقابلة للتغير والتأثر بمجريات الأحداث.

وليس من الحكمة الإصرار على الرأي الخاص إذا ثبت فشله، كما أنه ليس من الحكمة التعميم في الحكم على فرد من خلال سلوك واحد، فالنظرة الشمولية للأمور تفرض الابتعاد عن الأحكام العامة والتركيز في الحكم على كل حالة بمفردها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الحالة أيضا قابلة للتغير تبعًا للظروف المحيطة بها، هذه مشكلة لكن المشكلة الأكبر هي أن تصدر هذه الأحكام ممن تتوقع منهم الابتعاد عن الوقوع في شباك التعميم حول أمور متغيرة، مع أن علم الإنسان وثقافته من أسباب تجنبه للأحكام العامة؛ لأنه أكثر من غيره تقديرا للنتائج السلبية التي يمكن أن تنجم عن الأحكام العامة، بما تحمله من تقليل من شأن الآخرين، وتجاهل لجهودهم في مجالات إيجابية هامة.


ولأن الظروف متغيرة دومًا فإن المواقف لابد أن تراعي هذا التغير، والتعبير عنها لا بد أن يكون محكومًا بالنتائج المحتملة في المستقبل، حتى لا تكون الأحكام مرتجلة وجزافية وذات نتائج لا تحمد عقباها، ولو تحددت المواقف وفق وعي الإنسان ومسؤوليته الإصلاحية، لأمكن تجنب الكثير من المواقف والأحكام الانفعالية التي غالبًا ما يكون أصحابها أول المتضررين منها، وهذا لا يتعارض مع قول القائل: (قف دون رأيك في الحياة مجاهدا/ إن الحياة عقيدة وجهاد) بل هو تأكيد له في حالة الاقتناع بالرأي وتقدير نتائجه، وإدراك دوافعه وعواقبه، فالرأي الحر النزيه والصريح والمبني على قناعة تامة وحالات قارة، لا بد أن ينهج هذا المنهج في التصريح أو التلميح، لكن في الأمور الخلافية والطارئة والمعروفة أضرارها، لا يمكن القبول بها وإن صدرت ممن نتوسم فيهم حسن النية، وسلامة الهدف.

ما نسمعه وما نقرأه مما تحفل به مواقع التواصل الاجتماعي، من إساءات مباشرة للأفراد بسبب مواقفهم أو آرائهم التي تتعارض مع مواقفنا وآرائنا، هو أمر يحتاج إلى إعادة نظر، وليس من اللائق التمادي في الخطأ، وأي موقف أو رأي هو محسوب على صاحبه، ولأن الظروف متغيرة، والحالات متبدلة.. فلابد من تجنب المواقف الارتجالية والآراء غير المسؤولة، احترامًا للذات، وتقديرًا للآخرين.ِ

وليس من الحكمة الإصرار على الرأي الخاص إذا ثبت فشله، كما أنه ليس من الحكمة التعميم في الحكم على فرد من خلال سلوك واحد

khlilf@hotmail.com
المزيد من المقالات
x