العلاقات السعودية الفرنسية.. خطوات رائدة وثبات

العلاقات السعودية الفرنسية.. خطوات رائدة وثبات

الاثنين ٠٩ / ٠٤ / ٢٠١٨

قيادة البلدين تهدف لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام الإقليمي والعالمي



يزخر أرشيف ذاكرة العلاقات السعودية الفرنسية بصور تجسد شراكة تنمية، وصداقة متينة بين البلدين، تمضي قدمًا بقوة وثبات، وسجلت في مختلف الميادين خطوات رائدة وثباتًا، حيث تكتسب أهمية خاصة في ظل تسارع المتغيرات الدولية والإقليمية، لا سيما البعد السياسي، مما يتطلب تبادل الآراء وتنسيق المواقف بين المملكة العربية السعودية والدول الصديقة التي تتبوأ فيها فرنسا موقعًا متميزًا.


وتهدف سياسة البلدين الصديقين بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في العالم بشكل عام وفي المنطقة بشكل خاص.


تشاور مستمر مع تطابق لوجهات النظر

وتثبت الأحداث والتطورات في المنطقة عمق العلاقات السعودية الفرنسية من خلال التشاور المستمر بين قيادتيهما اللتين تعبران عن الارتياح التام، وتطابق وجهات النظر حيال الكثير من القضايا المشتركة والبحث لإيجاد حلول لمستجدات المشكلات في المنطقة.

وتشهد العلاقات السعودية الفرنسية التي بدأت بوادرها في 1926 عندما أرسلت فرنسا قنصلًا مكلفًا بالأعمال الفرنسية لدى المملكة، ثم أنشأت بعثة دبلوماسية في جدة عام 1932، وتوالت خطوات إرساء العلاقات حيث دخلت مرحلة جديدة ومتميزة عقب زيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز لفرنسا عام 1967 ولقائه بالرئيس الفرنسي شارل ديغول، مثلت تلك الزيارة دعمًا وتطورًا مستمرًا ليشمل مجالات أرحب بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين.

وجرى خلال تلك الفترة من تاريخ العلاقات تبادل الزيارات بين قيادات البلدين، وكبار المسؤولين فيهما، ما شكل حلقات في سلسلة توثيق وتطوير العلاقات بين المملكة وفرنسا وتنسيق الجهود بما يعود بالمصالح المشتركة على المنطقة والشعبين الصديقين.

«المملكة بين الأمس واليوم»..ماضٍ ونمو حديث

وفي عام 1986 افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ حينما كان أميرًا لمنطقة الرياض والرئيس الفرنسي وقتها جاك شيراك، معرض «المملكة بين الأمس واليوم» في باريس، وتعرف الزائرون من خلاله على ماضي المملكة وتقاليدها وقيمها الدينية والحضارية ونموها الحديث ومنجزاتها العملاقة.

وزار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في 29/‏ 4/‏ 1997، فرنسا والتقى بجاك شيراك، رئيس الجمهورية الفرنسية الأسبق، ووقع مع عمدة باريس جان لييري ميثاق تعاون وصداقة بين مدينتي الرياض وباريس، والتقى عددًا من كبار المسؤولين الفرنسيين.

وفي 5 مايو 2015 حضر الرئيس فرانسوا هولاند، رئيس الجمهورية الفرنسية السابق، افتتاح أعمال الاجتماع التشاوري الخامس عشر لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالرياض، حيث للمرة الأولى يدعى رئيس دولة أجنبية لحضوره تقديرًا من المملكة لفرنسا.

وتُبرز الزيارات المتبادلة بين المسؤولين العسكريين والأمنيين في البلدين تقارب وجهات النظر السياسية وتعزيز التعاون الأمني والعسكري بينهما، ويتمثل التعاون في هذا المجال في التدريب الأمني وتسليح القوات البرية والبحرية والجوية في المملكة، حيث وقعت المملكة العربية السعودية وجمهورية فرنسا في 1429هـ اتفاقية أمنية في مجال قوى الأمن والدفاع.

تغيرات تصحيحية وتطويرية وفق «رؤية 2030»

وتظهر زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ـ حفظه الله ـ إلى فرنسا، كألماسة في عِقد ثمين تطرز فيه العلاقات السعودية الفرنسية، مواصلة توطيدها في مختلف المجالات وبما تشهده المملكة من تغيرات تصحيحية وتطويرية ولتعزيز آفاق التعاون التجاري والاستثماري والتقني بين البلدين في عدد من البرامج المشتركة والمشروعات التنموية وفق رؤية المملكة 2030، وفي مجالات الشراكة الاستثمارية القائمة، وتنويع القاعدة الاقتصادية.

وكان لسمو ولي العهد عدد من الزيارات السابقة للجمهورية الفرنسية ولقاءات مع كبار المسؤولين في فرنسا أو في المملكة، ففي 23 جمادى الآخرة 1436هـ التقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في الرياض بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، وتسلم سموه في 2 رجب 1436هـ رسالة من وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، فيما التقى سموه في 16 رجب 1436هـ بقصر الدرعية للمؤتمرات بالرياض بالرئيس فرانسوا هولاند رئيس الجمهورية الفرنسية.

وفي 7 رمضان 1436هـ، اجتمع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في العاصمة الفرنسية مع وزير الشؤون الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، وفي ذات اليوم رأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان المشرف على اللجنة التنسيقية الدائمة السعودية الفرنسية اجتماع اللجنة الأول بالعاصمة الفرنسية باريس، فيما رأس الجانب الفرنسي وزير الشؤون الخارجية لوران فابيوس.

عاصمة النور تستعرض العلاقات الثنائية المتميزة

وفي سياق الزيارة، شهد سمو ولي العهد في 7 رمضان 1436هـ مع الرئيس فرانسوا هولاند رئيس الجمهورية الفرنسية في قصر الإليزيه بعاصمة النور باريس، مراسم توقيع عدد من الاتفاقيات بين المملكة وفرنسا، وكذلك التقى سموه بوزير الدفاع واستقبل السفير الفرنسي لدى المملكة.

وعقد سموه في 28 من ذي الحجة 1436هـ في الرياض اجتماعًا موسعًا مع وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان، بحثا خلاله أوجه التعاون بين البلدين خاصة في الجانب الدفاعي.

وفي 22 رمضان 1437هـ استقبل الرئيس فرانسوا هولاند، رئيس الجمهورية الفرنسية، في قصر الاليزيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز استمرارًا لاستعراض العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين والشراكة الاستراتيجية القائمة ومواصلة تطوير التعاون في إطار رؤية المملكة العربية السعودية 2030.

وفي ذات اليوم عقد سمو ولي العهد ورئيس الوزراء الفرنسي ايمانويل فالس، اجتماعًا في العاصمة الفرنسية باريس بحثا خلاله أوجه التعاون القائم بين البلدين الصديقين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

تقوية الصداقة القائمة لتحقيق مصلحة البلدين

كما التقى سموه وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت بمقر وزارة الخارجية في باريس؛ لاستعراض تطورات الأحداث في المنطقة، وعدد من المسائل المتعلقة بتقوية الشراكة بين البلدين الصديقين.

وفي 23 رمضان 1437هـ، التقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، خلال زيارته باريس رئيسة لجنة الصداقة الخليجية الفرنسية بالبرلمان الفرنسي نتالي قولي، كما التقى سموه برئيس مجموعة الصداقة السعودية الفرنسية بالبرلمان الفرنسي، أوليفيه داسو، متناولا معه علاقات الصداقة القائمة، ومواصلة تقويتها، لما فيه المصلحة المشتركة بين البلدين والشعبين.

وزار سموه مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» في باريس، واجتمع مع المديرة العامة لمنظمة «اليونسكو» أرينا بوكوفا وكبار المسؤولين في المنظمة من أجل استعراض البرامج الثقافية السعودية في اليونسكو وتطوير التعاون مع المملكة بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030.

كما التقى سمو ولي العهد في باريس ذلك اليوم، برئيس الجمعية الوطنية الفرنسية كلود برتلون، ورئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية الفرنسية، اليزابيث قيقو، حيث تم التأكيد على متانة العلاقات المميزة بين البلدين والشعبين الصديقين.
المزيد من المقالات
x