أردوغان في سوريا أبعد من «منبج»

أردوغان في سوريا أبعد من «منبج»

الاثنين ٠٩ / ٠٤ / ٢٠١٨
بتحولها إلى ساحة مواجهة بين تركيا والولايات المتحدة تنقل بلدة منبج في شمال سوريا الحرب ضد داعش لمرحلة جديدة، قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط.

قوات الاتحاد الديمقراطي السوري انتزعت منبج من داعش وسيطرت عليها بدعم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في أغسطس 2016 ما وسّع سيطرة الاتحاد على امتداد الضفة الغربية لنهر الفرات، وهو في هذه المدينة يقف على خط مواجهة ساخن مع فصائل مدعومة من تركيا.


وفي تحليل يقرأ الموقف هناك، قالت صحيفة «دويتش ويل» الألمانية: خوف الاتراك من توسيع قوات حماية الشعب الكردية العاملة ضمن قوات التحالف هجومها لتصل إلى جيب عفرين الخاضع لسيطرتهم دفعهم للتدخل عسكريًا في أغسطس 2016 ودعم فصائل سورية فيما عرف بعملية «درع الفرات»، التي مكنت الجيش التركي من فرض سيطرته ومن ثم مهاجمة وحدات الشعب في عفرين والاستيلاء عليها الشهر الماضي.

وأغرى تقدم الاتراك العسكري في الشمال بإقامة هياكل ادارية سورية معارضة تؤسس وجودًا دائمًا لهم يخدم طموحاتهم بعد القضاء على خطر الاكراد لتوسيع نفوذهم وتأهيل الفصائل بمستوى يصعب تجاهله على الأرض السورية، والاشتراك في تشكيل مستقبل المنطقة.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يريد مد نفوذه تحت غطاء تطهير منطقة الحدود من وحدات حماية الشعب وجناحها السياسي حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يتهمه بالارتباط بحزب العمال الكردستاني المنفذ لعمليات عسكرية داخل بلاده.

ولفتت «دويتش ويل»، إلى تهديد مجلس الأمن القومي التركي الأسبوع الماضي، وتوعد من سماهم الجماعات الارهابية شرق نهر الفرات، بقوله: على الإرهابيين في منبج مغادرة المنطقة فورا، فأنقرة لن تتردد بالمبادرة العسكرية كما فعلت في مناطق أخرى، وستحافظ قواتنا على صمودها ضد الجماعات الإرهابية.

وتطالب انقرة واشنطن بالضغط على القوات الكردية للانسحاب من منبج، التي يتواجد فيها الجيش الأمريكي وحلفاؤه، بجانب شرق الفرات لدعم قوات سوريا الديمقراطية في حربها ضد داعش وردع أي جماعات مسلحة أخرى بما في ذلك تركيا نفسها.

وتكتسب منبج أهميتها من موقعها الاستراتيجي كما تتميز بعوامل ودوافع قبلية وعرقية وايديولوجية مؤثرة على الأرض، وتنظر تركيا بعين الريبة للقوة الكردية العربية المدعومة من الولايات المتحدة؛ ولا ترى في مجلس منبج العسكري أكثر من انه واجهة لحزبي العمال الكردستاني والشعب الكردي، وتتهم الأخير بتحريك الخيوط خلف الكواليس.

وتجنب الجيش الأمريكي تقديم تنازلات للاتراك في منبج متوجسا من تفكك التحالف الذي تم نسجه بعناية بين الأكراد والعرب لمقاتلة داعش تحت مظلة الولايات المتحدة ليس في منبج فقط وانما ايضا في الرقة وبعدها شرقا حول دير الزور.

فالأمريكيون لا يستطيعون التنازل عن منبج لاردوغان، فهي تمثل بالنسبة لهم المدخل لتوفير الحماية للرقة والمنطقة الريفية حولها، وصانعو السياسة في واشنطن يعتقدون ان شهية أردوغان تتعداها لتشمل المنطقة على طول الطريق وصولا إلى حدود العراق.

وختمت الصحيفة أن الجيش الأمريكي أكد مرارًا وتكرارًا عزمه الوقوف في وجه طموحات اردوغان في سوريا، ولكن هناك من يرى ان الولايات المتحدة مترددة؛ مشيرين لتصريحات الرئيس الامريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي بالخروج من سوريا قريبا، ما سيشجع أردوغان على السير بعيدا.
المزيد من المقالات
x