العنف الأسري والحاجة لرادع نظامي

العنف الأسري والحاجة لرادع نظامي

السبت ٠٧ / ٠٤ / ٢٠١٨
العنف الأسري لم يكن يوما خيارا لحل المشكلات التي نسميها بين قوسين (عائلية)، لأن وضعها بين هذين القوسين يعني خنقها وتأزيمها أكثر من احتوائها، لأن المعنف في الغالب لا يملك رؤية موضوعية لوضع الضحية المعنفة التي ينظر إليها بوصفها الطرف الأضعف الذي لا حول له ولا قوة، سواء كان الزوجة أو الأخت أو الطفل.

من حيث المبدأ يتنافى التعنيف مع مقتضيات الدين وسماحته، ثم الأخلاق الإنسانية، والأعراف الاجتماعية، والأدب الذاتي، وذلك يجعل كل معنف في سياق مشروع مجرم إلى أن يتوقف ويتأدب سلوكه وانفعالاته الذاتية تجاه الضحايا، لذلك لا يمكن الهروب إلى الأمام في قضايا التعنيف لأن الضحايا يظلون على حالهم دون معالجة لأزماتهم النفسية والعصبية، والارتدادات التي تنشأ عن ذلك حينما لا يجدون من يدعمهم أو يحنو عليهم بما يحفظ كرامتهم وحقوقهم.


يجب أن تتوقف هذه الحالات، وألا نرى في المواقع الاجتماعية هاشتاقات أو دعوات وصرخات لمظلومين أو مقهورين من جبروت وطغيان فرد عائلي على أحد أفراد عائلته، فالمجتمع من خلال ردود أفعاله وتفاعله لا يجيز ذلك ويرفضه، وبالتالي لا يمكن أن يكون ذلك جزءا من ثقافة مجتمعية تمتع أمثال هؤلاء بما يفعلونه، وبالتالي نصعد إلى رفض ديني تبعا لذلك، فما الذي يسمح به إذن؟

الذي يسمح به تراخ في سلوكيات شاذة وغريبة ومستهجنة يجب ردعها بتشريع حازم وفاعل يوقف كل معتد أو معنف عن الاقتراب من الضحايا المحتملين، وأن يكون العقاب غليظا ومناسبا لهذا الجرم الإنساني، لأن من أمن العقوبة أساء الأدب، لذلك لا حصانة لمعتد لأن ذلك يتناقض مع النظام الاجتماعي وغير مقبول في جميع الأحوال طالما أن هناك مرجعيات كثيرة نظامية يمكن عندها حسم أي مشكلات سواء كانت عائلية أو غيره. هذا العنف غير حضاري ولا يليق بإنسانيتنا، وحين نرى صراخ امرأة تشكو وتعاني فذلك يفطر القلب حتى لو كانت سببا في المشكلة، فذلك ليس مدعاة لأن تكون ضحية فورا، وإنما ينبغي أن تحل المشكلات بذات الروح الحضارية وفي أطر نظامية ومن خلال مصلحين من العائلات حتى لا يترك كل الأمر لمعنف لا يتوقف عن تعذيب وإهانة ضحاياه حتى تخرج للملأ في صورة تهز أعتى قلوب الناس.

هذا العنف غير حضاري ولا يليق بإنسانيتنا، وحين نرى صراخ امرأة تشكو وتعاني فذلك يفطر القلب حتى لو كانت سببا في المشكلة، فذلك ليس مدعاة لأن تكون ضحية فورا

peace201082@yahoo.com
المزيد من المقالات