قنوات عربية مسمومة

قنوات عربية مسمومة

الاثنين ٠٢ / ٠٤ / ٢٠١٨
بعض العرب العاملين في القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية أسوأ، في طوياتهم ونواياهم، من رؤسائهم الإنجليز أو الأمريكان أو الفرنسيين أو الروس. تخصص هولاء (الشاذون إعلامياً) في تصيد الصغائر في الدول العربية، بالذات في دول الخليج العربي ومصر، لينفخوا فيها ويسجلوا نقطة أو مجموعة نقاط ضد هذه الدول. يعني حين تعد قناة من هذه القنوات تقريراً عن زيارة سمو ولي العهد إلى بريطانيا أو أمريكا فإن التقرير يكون مختصرا جداً لا يتجاوز خمس دقائق تستضيف على هامشه ثلاثة يشتمون وواحداً محايداً أو مؤيداً تذر به الرماد في عيون المشاهدين، بينما يسلط ضوء كثيف، يستمر لأكثر من ساعة على الشاشة، على قضية خادمة في الكويت أو السعودية أو الإمارات وكيف تم استعبادها واستغلال حاجتها للعمل.!!

تعلن السعودية، مثلاً، أنها ستوطن نسبة قد تتجاوز 50% من صناعاتها العسكرية ويمر الخبر مرور الكرام بينما تفرد برامج، بعرضها وطولها، لاتهامات غير موثقة بالإضرار بالمدنيين في اليمن. تَنهدُ الغوطة الشرقية على رأس ثوارها وأهلها ويكون الخبر، في هذه القنوات، بحجم نملة، بينما تتحول الأخبار والتغطيات والتحليلات إلى أفيال ضخمة بمجرد أن تقبض السعودية على مجموعة فاسدين أو متآمرين أو إرهابيين.!!


قارنوا، على سبيل المثال مرة أخرى، بين تغطيات هذه القنوات لنتائج الانتخابات المصرية وإنصاف مشهد هذه الانتخابات في هذه القنوات المتربصة. دولة بحجم مصر اشتغلت ماكينتها الانتخابية على مدى ثلاثة أيام وشارك ما يقرب من 40% من 60 مليون في هذه الانتخابات، ولم يستحق كل ذلك من هذه القنوات سوى ما قاله مواطن أو اثنان في محافظة المنيا بأنهما قاطعا الانتخابات لأنهما غير مقتنعين بنزاهتها وسلامة إجراءاتها.

نحن أمام قنوات أجنبية ناطقة بالعربية من أجل تدمير كل أمل عربي وتحقير كل بادرة عربية صحيحة وصحية. ومن المهم أن يعي المواطن العربي أجندة هذه القنوات المتربصة والحاقدة والمؤيدة لكل ما هو ضد العرب ومصالحهم؛ لأنهم ما زالوا، بهذا اللسان العربي، يخدعونه بدعوى الحياد والموضوعية بينما هم يدسون كثيراً من السم في قليل من العسل.

ma_alosaimi@
المزيد من المقالات
x