توطين الصناعات العسكرية

توطين الصناعات العسكرية

الاثنين ٠٢ / ٠٤ / ٢٠١٨

بقراءة فاحصة لتفاصيل رؤية المملكة 2030، يتبين أن القيادة الرشيدة تسعى حثيثًا من أجل توطين الصناعة بالمملكة، سواء ما تعلق منها بالصناعات العسكرية أو غيرها، في محاولة دؤوبة للتسابق مع الزمن، ونقل المملكة إلى قفزة صناعية نوعية تواكب بها الدول الصناعية الكبرى، وهو سعي يتضح بجلاء من خلال الشراكات المتعددة التي أبرمتها المملكة مع كبريات الدول الصناعية في العالم.

إزاء ذلك، فإن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الحالية إلى الولايات المتحدة، تترجم - حرفيًا - تلك التوجهات والتطلعات الحميدة، فقد رعى سموه يوم أمس الأول حفل توقيع اتفاقية مشروع مشترك مع شركة بوينج الأمريكية، يتم بمقتضاها توطين 55 بالمائة من الصيانة والإصلاح وعمرة الطائرات الحربية ذات الأجنحة الثابتة والطائرات العمودية ونقل دمج الأسلحة على تلك الطائرات وتوطين سلسلة الإمداد لقطع الغيار داخل المملكة.

وتلك الاتفاقية الطموحة تحقق أهم أجزاء رؤية المملكة 2030 ذات العلاقة الجذرية بتوطين الصناعة، وفقا لشراكات متوالية عقدتها وتعقدها القيادة الرشيدة مع كبريات الدول الصناعية، وعلى رأسها الولايات المتحدة. وفي إطار الزيارة الحالية التي يقوم بها سموه، فإنه بحث مجالات التعاون المختلفة مع شركة «أمازون جيف بيزوس» الأمريكية، لا سيما تلك الخاصة باستثمار الفرص الواعدة وفقا لرؤية المملكة المستقبلية.

من جانب آخر، فقد استعرض سموه المشروعات التنموية المشتركة مع مؤسسة «جيتس» وشركة «مايكروسوفت» حيال التعاون بشأن تدريب وتأهيل الكفاءات الوطنية فيها ودعم التحول الرقمي والابتكار القائم على المعرفة، وفقا لرؤية المملكة ذاتها، وتلك الجوانب كلها تدعم تصميم القيادة الرشيدة على توطين الصناعة والتقنية والوصول إلى مستقبل أفضل وأمثل لمسارات التنمية الشاملة بالمملكة.

زيارة سموه للولايات المتحدة وغيرها من الزيارات السابقة لعدد من الدول الصناعية الكبرى، تؤكد نجاحات التوجه السليم والصائب نحو إحداث نقلة نوعية حيوية، لا سيما في المجالات الاقتصادية والصناعية، تواكب وتضاهي بها المملكة دول العالم المتقدمة، وتخطو بها نحو المستقبل المنشود والمأمول؛ تحقيقا لتنمية متصاعدة وشاملة وترجمة لتفاصيل وجزئيات رؤية المملكة 2030.

هي زيارات تضع المملكة في مسارها التقدمي الصحيح، نحو الأخذ بمبادئ اقتصاد جديد، يقوم في أساسه على توطين الصناعة ونقل التقنية والبحث عن مصادر جديدة للدخل، لا علاقة لها بالنفط، وتلك توجهات تترجمها الزيارات المتوالية التي قام ويقوم بها سموه للدول الصناعية الكبرى، فالشراكات المعقودة بين المملكة وتلك الدول سوف تؤدي بالضرورة والنتيجة للوصول إلى تلك الغايات والأهداف الحميدة.

المزيد من المقالات