لقاؤنا على الطريق

لقاؤنا على الطريق

الاثنين ٠٢ / ٠٤ / ٢٠١٨

باق أقل من ثلاثة أشهر على تطبيق الأمر السامي بالسماح بقيادة المرأة. وقد كثر عنها الحديث وما زال مستمرا. في حديث المجالس نسمع وجهات نظر النساء عنها وعن استعدادهن لها من عدمه. فهناك من ما زالت تحاول إقناع والدها أو زوجها برغبتها في القيادة مقابل أخرى يحاول زوجها إقناعها وهي ترفض.

رغم ذلك، فإن الغالبية العظمى من النساء تود القيادة وإن كان البعض منهن لسن مستعجلات. الإحساس العام الذي وصلني هو حماس ولكن بحذر نظرا لدخول الخوف في الموضوع.

إن أية مسألة يدخلها الخوف المبهم قد يحورها ويشوهها ويجعلنا ننظر لها بنظرة غير واقعية. حينئذ قد نتخذ قرارات مبنية على إدراك مغلوط. لذلك كان من المهم أن نواجه الخوف ونعرفه وننظر له بكل موضوعية في وضح النهار وليتلاشى كما تتلاشى وحوش الليل نهارا.

فمن ماذا تخاف المرأة في مسألة القيادة.. وما الذي ولد هذا الإحساس؟ نعلم جيدًا أننا محاطون بالمحبطين والمستهزئين والمتربصين. فالمحبطون يصعبون ما كان سهلا ويشككون في القدرات ويسردون القصص المروعة لحوادث مرورية ويلحقونها بكلمة: «هذا حالنا الآن فما بالك عندما تقود المرأة؟». إن كانت معدلات الحوادث في المملكة من الأعلى عالميا فليس للمرأة ذنب لتتحمل هذه الإحصاءات.

أما المستهزئون فهم من تناقلوا النكت والمقاطع التي تظهر فيها أخطاء القيادة لنساء حول العالم ويعممونها على السعوديات من قبل أن يقودن وكأن هذا هو الحال السائد المتوقع. يتناسون أنه مقابل كل مقطع من هذه المقاطع توجد آلاف المقاطع للرجال أيضا.

أما المتربصون فهم أولئك الذين رسموا صورة سوداوية لما سوف يكون بعد تطبيق القيادة، فينتظرون الفشل والمشاكل ليقولوا «ألم نقل لكم إن هذا ما سوف يحدث؟» ليعمموا حالات فردية.

وسط هؤلاء هل تجد المرأة البيئة المناسبة لتعلم القيادة؟ هل سوف تتحلى بالثقة رغم كل ما يقال؟ آمل ذلك فعلا ولا أرى سببا منطقيا يمنعها من إنجاح الأمر.

أما الخوف من عدم السيطرة على السيارة أو الارتباك فهذه مخاوف تزول بالتعليم والتدريب والممارسة. فلم يولد أحد متعلما. أما التخوف من «مهابيل» الطرق فهو وارد ولكن قيد المعالجة من خلال حملة الإصلاح المروري والتشديد في تطبيق الأنظمة.

كذلك كثرت في الآونة الأخيرة برامج التوعية بالسلامة المرورية للمرأة، إلا أنه في نظري يبقى جانب مفقود وهو ضرورة توعية الرجل بكيفية تسهيل تطبيق قيادة المرأة من خلال تعليمها القيادة وتثقيفها بأمور السلامة. فمدارس تعليم القيادة لن تغطي الاحتياج الفعلي، ولذلك من الضروري أن يعلم الرجال النساء.

لذا، كان من المهم اختيار من لديه قدرة على التعليم بصبر. ابحثي عمن يعلمك ويثق في قدراتك فهذا النوع من التعلم يأتي بالنتيجة في شتى المجالات وليس القيادة فقط.

دخولك في عالم القيادة كله خير، فلا تتخوفي مما لا يخيف. تحلي بالثقة وأمضي قدما ولنا لقاء على الطريق.

sssolaiman@

المزيد من المقالات
x