الربع الخالي و«تايغا»

الربع الخالي و«تايغا»

الاحد ١ / ٠٤ / ٢٠١٨

لابد أن البعض منا سمع عن «يوم الشجرة» أو «أسبوع الشجرة»، ولعله شارك في فعالياته أيام صغره. وكنت أذكر في أيام خلت أنه كان يترك صدى وأثرا لبعض الوقت. وأما هذه الأيام فلا أجد ذلك التفاعل الجدي والمثمر من شرائح المجتمع مع أن مسألة التصحر قضية مهمة بيئيا ومناخيا.

ولكل دولة يوم مختلف للاحتفال والاهتمام بيوم الشجرة، مع أن القضية لا بد من الاهتمام بها طوال السنة وبشكل مستمر. والأمم المتحدة جعلت لها يوما موحدا وأسمته «اليوم الدولي للغابات والأشجار». وللمعلومية، فالغابات تمثل 26% من مساحة اليابسة في العالم. وأكبر غابة في العالم هي «تايغا» أو «الغابات الشمالية» وتشمل روسيا وشبه الجزيرة الاسكندنافية وكندا، وتكمن أهميتها في أنها أكبر مصدر للأكسجين على الأرض!

ويوافق 21 من مارس «اليوم الدولي للغابات». وشعار الجمعية العامة في الأمم المتحدة لهذه السنة هو «لنجعل مددنا أكثر صحة وخضرة». وأما شعارنا لأسبوع الشجرة (41) فهو «نشجر معا لمملكة خضراء»، وقد بدأت فكرة الفعاليات منذ 1398هـ.

ولكن البداية لفكرة «يوم الشجرة» كانت في أمريكا بحسب ويكيبيديا، وقد قيل إن صحفيا هو الذي اقترح يوما لزراعة الأشجار في شهر يناير من عام 1872م، وتم تنفيذ الفكرة في شهر أبريل من نفس السنة (يبدو أن تطبيق الفكرة لم يحتاج إلى بيروقراطية طويلة ومعقدة للتنفيذ).

وللأهمية الشجرة في التوازن البيئي للأرض، فهناك دول تزرع بشكل مهول سنويا وبمشاركة معظم أطياف المجتمع لأنه عمل جماعي، وبحسب موقع صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد زرعت الهند 66 مليون شجرة في 12 ساعة فقط!!

هناك شيئان جدا هامان بالنسبة لنا في المملكة وهما الماء والشجر، وذلك بسبب قضية التصحر وشح المياه. وزراعة الأشجار تحتاج إلى المياه وقد يبدو الأمر متناقضا! ولكن من الحلول ترشيد استخدام المياه، وإعادة معالجتها، ومنها زراعة الأشجار التي تستهلك مياها أقل في المناطق الصحراوية.

لقد أصبح زيادة المسطحات الخضراء أمرا مهما -للأسف البعض يعمل في الاتجاه المعاكس حيث يقطع الأشجار بلا هوادة ولا معنى-؛ لتقليل التصحر والعواصف الرملية التي صارت تأتينا طوال فصول السنة حتى في موسم الشتاء، كذلك تساعد المسطحات الخضراء في تحسين وتلطيف الجو. وبحسب موقع هيئة الأمم المتحدة: «فإن من شأن زراعة الأشجار بشكل إستراتيجي في المناطق الحضرية أن يرطب الجو بما قد يصل إلى 8 درجات مئوية، فيحد بالتالي من الحاجة إلى التكييف بنسبة 30 في المائة».

ومن الأفكار لزيادة المسطحات الخضراء إلزام المنازل والمباني بزراعة عدد معين من الشجيرات أمام المنزل والمبنى لتكون من ضمن الاشتراطات للأرصفة وترخيص البناء. ومنها إعطاء إجازة «يوم الشجرة» للمدارس والجامعات (نحن نعطيهم ذلك عند الأحوال الجوية السيئة) ليقوم كل طالب بزراعة شجرة في ذلك اليوم بهدف زراعة مليون شجرة.

ولا بد من المشاركة الجماعية؛ من أجل الأجيال القادمة، فالمسؤولية تقع على الكل خصوصا مثل هذه القضايا التي تحتاج مشاركة شريحة واسعة جدا من المجتمع، فقد جاء عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: «سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي: ما يمنعك أن تغرس أرضك؟ فقال له أبي: أنا شيخ كبير أموت غدا، فقال له عمر- رضي الله عنه -: أعزم عليك لتغرسنها؟ فلقد رأيت عمر بن الخطاب يغرسها بيده مع أبي». ويؤكد ذلك ما جاء في الحديث الشريف حيث قال عليه الصلاة والسلام: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها».

وختامًا، وماذا لو أطلقنا العنان لخيالنا بخطة إستراتيجية طويلة المدى، وعلى مراحل لزراعة الربع الخالي (الغالي) بشجر مناسب لأجواء الصحراء (يتحمل الحرارة وشح المياه)، فهل ستتغير الحياة البيئية والمناخية في شبه الجزيرة العربية، ويصبح لدينا غابات مثل «تايغا»؟!

abdullaghannam@