إعادة انتخاب بوتين تزيد التوتر الروسي مع الغرب

إعادة انتخاب بوتين تزيد التوتر الروسي مع الغرب

الاثنين ٢٦ / ٠٣ / ٢٠١٨
عندما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي، واحتفل بهذا الفوز في الهواء الطلق، فإنه احتفل ايضا بالذكرى الرابعة لضم شبه جزيرة القرم، وشكر الحشود على دعمهم له في ظل الظروف الصعبة للغاية في السنوات الأخيرة ثم هتف ومعه الحشود: «روسيا.. روسيا.. روسيا».

وتقول صحيفة «الواشنطن بوست» في استقراء لما بعد فوز بوتين: مع فوزه الساحق يوم الأحد حصل على البرنامج الانتخابي الذي يريده، وهو كما يتضح؛ توقع زيادة التوترات مع الغرب.


وفي الأسابيع التي سبقت إعادة انتخابه لـ 6 سنوات أخرى في السلطة، لم يقم الرئيس بوتين بحملة صعبة وقدم القليل من الخطط الملموسة للإصلاحات المحلية، لكنه أظهر قوة روسيا من خلال عرض الأسلحة الجديدة الفتاكة، في الوقت الذي كثف فيه التليفزيون الذي تسيطر عليه الدولة دعايته وتغطياته الصحفية حول التهديدات التي تشكلها الولايات المتحدة وحلفاؤها.

وكانت القصة الموحدة في التليفزيون هي: روسيا تتعرض للهجوم وتحتاج إلى قائد قوي للبقاء على قيد الحياة.

وقالت ييليدا شيميلوفا الرئيس المشارك من مقر بوتين الانتخابي لوكالة «انترفاكس» للأنباء بعد ظهور النتائج: هذا رد موحد على الضغوط التي تمارس على روسيا حاليا، هناك من يرى أن هناك ظلمًا كبيرًا علينا وهذا ردنا المشترك عليه.

وعندما يشكل بوتين حكومته خلال الأشهر القادمة؛ سيحتاج إلى إدارة المصالح المتنافسة للنخبة الحاكمة التي تسعى للتأثير في حقبة ما بعده التي ستصل للسلطة في يوم ما.

ويقول العديد من المحللين: إن نتيجة استمرار الصراع الداخلي حول قمة السلطة، سيكون من مصلحة بوتين تكثيف الصراع مع الغرب.

ونقلت الصحيفة عن المستشار السابق بالكرملين، غليب بافلوفسكى والذي تحول لمنتقد بارز لبوتين قوله: إن هذا التدمير لنظام الحكم يؤدي إلى المغامرة في الخارج، هذا هو السبب في تزايد النشاط الخارجي.

وأضاف بافلوفسكى: إن رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، على سبيل المثال قدمت لبوتين هدية ما قبل الانتخابات من خلال اتهامها السريع لروسيا بمحاولة قتل الجاسوس السابق سكريبال وابنته، وتابع المستشار السابق: إن الرد البريطاني أغضب الروس، وحفز بعض الناخبين الذين قرروا ربما البقاء في منازلهم بالذهاب والتصويت لبوتين.

وفي سوريا فإن روسيا التي تقاتل قواتها لدعم الأسد، تهدد بالتصعيد ما يزيد من خطر وقوع تصادم عسكري مع الولايات المتحدة هناك.

وفي الأسبوع الماضي اتهم رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، الجنرال فاليري جيراسيموف، واشنطن بالتخطيط لشن ضربات صاروخية على دمشق، ولم يقدم أي دليل لكنه تعهد بالرد على أمريكا.

وقبل 6 سنوات مضت عندما خاض بوتين الانتخابات، صعد مرة أخرى من لهجته المناهضة لواشنطن في ظل مظاهرات مستمرة ضده.

ويساعد التصعيد في الخارج بوتين على تعزيز سلطته في إطار الصراع على السلطة بين النخبة الحاكمة، ومع فوزه لـ 6 سنوات أخرى فإن الطريق واضح أمامه ليحكم حتى 2024 وهو ما يعطيه ربع قرن في السلطة.
المزيد من المقالات