العلاقات الاقتصادية بين بريطانيا ودول الخليج تفاؤل بمستقبل

العلاقات الاقتصادية بين بريطانيا ودول الخليج تفاؤل بمستقبل

السبت ٢٤ / ٠٣ / ٢٠١٨
مع بدء العد التنازلي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يتزايد القلق لدى صناع القرار في دول الخليج العربية خوفاً من تداعيات ذلك على اقتصاداتهم.

وفي أسوأ الحالات يمكن أن تخسر بريطانيا ما مجموعه 482 ألف وظيفة بحلول عام 2030 بسبب «البريكست» وفقا لدراسة أجرتها مؤسسة «كامبرديج اكونوميتركس» البحثية.


وعبر امبراطور وسائل الإعلام وقطاع الطيران البريطاني ريتشارد برانسون عن قلقه من أن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي قد يعني كارثة بالنسبة لبلاده.

فقد خفضت بالفعل عشرات الشركات البريطانية أنشطتها حتى توقفت عن أعمالها في دول الخليج بسبب النظرة الاقتصادية الشاحبة لبريطانيا بعد خروجها من التكتل الأوروبي.

وفي ديسمبر 2016 أوقفت صحف «جنرال ترست» البريطانية وصحيفة «ديلي ميل» نشر صحيفة «سفن دايز» اليومية المجانية في دبي وأبو ظبي بعد 14 عامًا من الصدور.

في 23 فبراير 2017 أنهت شركة الاستثمار والاستشارات المالية البريطانية «كيليك أند كو» تواجدها في منطقة الخليج بعد 10 سنوات من العمل كما أغلقت مكتبها الخارجي الوحيد في المنطقة الحرة المصرفية في مركز دبي المالي العالمي.

لم تكن شركة كيليك هي الشركة البريطانية الوحيدة التي أدارت ظهرها إلى المنطقة مؤخرًا، ففي فبراير 2017 أعلنت أكبر شركة استثمار في البنية التحتية والاستثمار في بريطانيا «بلفور بيتي» عن بيع كامل أعمالها في الشرق الأوسط مقابل 50.2 مليون درهم إماراتي بما يعادل 13.68 مليون دولار إلى الشريك الإماراتي «دتكو».

وعلى نحو مماثل تصدرت شركة «كاريليون» عناوين الصحف في 15 يناير عندما دخلت في تصفية اضطرارية جراء تضخم ديونها المصرفية وهي ثاني أكبر شركة لخدمات البناء في بريطانيا بعد أن ظلت تعمل في المنطقة لعقود.

وفي هذا الصدد ألقى الإعلام البريطاني باللوم على حالة عدم اليقين الاقتصادي التي خلقها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عند محاولة تفسير إفلاس شركة كاريليون للانشاءات.

ونقلت وكالة شينخوا الصينية عن «كريج بلامب» رئيس قسم الأبحاث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة الاستشارات العقارية «جيه ال ال»: إن تباطؤ تدفق الاستثمارات البريطانية كان له تأثير سلبي على سوق العقارات في دول الخليج.

ومن المعلوم أن عملات مجلس التعاون الخليجي ترتبط جميعها بالدولار باستثناء الكويت التي ترتبط بسلة عملات يهيمن عليها الدولار وبالتالي فإن قيمة الجنيه الإسترليني سجلت قوة شرائية أقل في الخليج العربي.

ويرى «جيسي داونز» العضو المنتدب لشركة فيدار الاستشارية ومقرها في دبي إنه لا توجد مؤشرات على أن سوق العقارات الإماراتي البطيء سوف يتغير العام الجاري.

وفي المقابل ودّعت شركات خليجية عربية أخرى لندن حتى قبل التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فقد ألغت مؤسسة الخليج للتمويل الإسلامي وهي أكبر مؤسسة مالية إسلامية في البحرين تسجيل أسهمها في بورصة لندن في عام 2015.

وكانت شركة موانئ دبي العالمية، ثالث أكبر مشغل للموانئ التجارية على الصعيد العالمي، قد انسحبت بالفعل من بورصة لندن في عام 2014. لكن ما زالت أسهم الشركة متداولة في أكبر بورصة بألمانيا في فرانكفورت حيث باتت المدينة وجهة لهجرة الأعمال من بريطانيا.

وفي تصريح سابق، قال عبدالله بن أحمد آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة: إن بلاده حريصة على توسيع التجارة البينية مع كل من بريطانيا وشركائها الحاليين في أوروبا وكذلك مع شركاء جدد في أفريقيا وامريكا اللاتينية وأماكن أخرى.

ويرى الكاتب الانجليزي «ديفيد جونز» في مقاله بمجلة «ذي ناشونال» أن بريطانيا في حاجة لمثل هذه الاتفاقات مع دول المنطقة التي تربطها ليس فقط مصالح اقتصادية بل وسياسية وأمنية لمواجهة تهديدات الأعمال الإرهابية وأنشطة ايران النووية وتدخلاتها الخارجية.

وتعد الإمارات أكبر مستورد للمنتجات البريطانية في الشرق الأوسط وفقاً لوزارة التجارة الدولية في بريطانيا ثالث أكبر اقتصاد في أوروبا حيث صدرت إليها ما قيمته 9.8 مليار جنيه إسترليني في عام 2016.

ولكن زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان انعشت التفاؤل لدى البعض بشأن العلاقات المستقبلية بين العالم العربي وبريطانيا.

وشهدت زيارة ولي العهد السعودي إلى لندن التوقيع على العديد من الصفقات التي تثبت العلاقات القوية والروابط التاريخية بين منطقة الخليج وبريطانيا والتي قدرت قيمتها بـ65 مليار جنيه.

وتأمل بريطانيا ايضا في أن تختار المملكة العربية السعودية بورصة لندن لعملية طرح 5% من اسهم شركة «أرامكو» أكبر شركة نفط في العالم.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت العام الماضي عن مصادر خليجية أن بريطانيا تبحث مع دول الخليج توقيع اتفاقية للتجارة الحرة. لكن الوكالة قالت: إن لندن لا يمكنها التوقيع على مثل هذه الاتفاقات دون اتمام إجراءات خروجها من السوق الأوروبية المشتركة.
المزيد من المقالات
x