البنك الدولي: اتساع الفقر في أوروبا يغذي النزعات الشعبوية

البنك الدولي: اتساع الفقر في أوروبا يغذي النزعات الشعبوية

الأربعاء ٢١ / ٠٣ / ٢٠١٨
حذر البنك الدولي من أن مواطني أوروبا الأكثر فقرًا والأقل تعليمًا في طريقهم للخروج بسرعة البرق من مظلة الاقتصاد العالمي.

وتوصلت الدراسة التي جاءت تحت عنوان (النمو المتحد: تطوير آلة التقارب في أوروبا) إلى أن الفائزين في السباق الذي تغذيه التكنولوجيا هم ذوو الدخول المرتفعة والشركات الأكثر تطورًا في مناطق الاتحاد الأوروبي الغنية بينما المناطق الفقيرة ترتفع بها معدلات البطالة، ويتساقط المزيد في دائرة الفقر.


وتقول الدراسة التي نشرتها مجلة «فوربس» الأمريكية إنه في حين أن أفقر 10% من الأوروبيين قد عانوا انخفاضًا في الإيرادات بنسبة 7%، شهد أغنى 10% من نظرائهم نموًا في الأرباح بنسبة 66%.

وبحسب الاحصاءات الأخيرة للاتحاد الأوروبي ما زال حوالي 119 مليونا أو 23.7% من سكان الاتحاد الأوروبي معرضين لخطر الفقر أو الاستبعاد الاجتماعي. وهو ما حدا بقادة أوروبا إلى وضع الحد من الفقر كاحدى الأولويات الرئيسة في استراتيجية أوروبا 2020، بحيث يتم انتشال ما لا يقل عن 20 مليون شخص من خطر الفقر.

وذكرت الدراسة ان الاتحاد الأوروبي ينمو، لكن وتيرة عدم المساواة بين الأوروبيين تصاعدت منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث خرج ذوو الدخول المنخفضة من سوق العمل، بينما اتسعت فجوة الإنتاجية بين بلدان الجنوب والشمال منذ أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

وتلقي دراسة البنك الدولي باللائمة بشكل أساسي على التطورات التكنولوجية التي هزت أسواق المنتجات والأسواق، وفتحت أبوابا عديدة أمام العمال المهرة وكذلك الشركات التي تخلق تقنيات جديدة. وفي المقابل خرج العمال الأقل مهارة وذوو الأعمال اليدوية وكبار السن من دائرة اهتمام الشركات.

ويوثق البنك الدولي أنه منذ عام 2003، شهد الاتحاد الأوروبي انخفاضًا بنسبة 15% في الوظائف اليدوية، تقابله زيادة مماثلة في الوظائف التحليلية والإبداعية، وهو اتجاه تقول الدراسة إنه يتحرك بشكل أسرع. وفي هذا الصدد توصي الدراسة بأن تركز الحكومات على تثقيف العمال وإعدادهم للوظائف الجديدة داخل سوق سريع التطور.

وتقول (كريستينا جورجيفا) الرئيسة التنفيذية للبنك الدولي والمفوضة الأوروبية السابقة إن آلة التقارب ستتوقف ما لم يتم اتخاذ إجراءات ملموسة تكفل المساواة بين الناس.

وخلصت الدراسة إلى أن التعليم متدني الجودة في بعض مناطق وبلدان الاتحاد الأوروبي يخلق أيضا فجوة اقتصادية واجتماعية بين الطبقات الغنية والفقيرة. ومن ثم توصي الدراسة بإدخال تحسينات جذرية على أنظمة التعليم لإعداد الأجيال الشابة القادرة على المنافسة وكسر حلقة الفقر.

كما توصي بشدة بإجراء إصلاح شامل للأنظمة الروتينية المحبطة، خاصة في بلدان الجنوب والتى تحول دون نمو الشركات، وخلق وظائف جديدة، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

وفي هذا الصدد يقول (أروب بانيرجي) المدير الإقليمي لدول الاتحاد الأوروبي في البنك الدولي إن العديد من البلدان لا سيما في الشمال تعمل في بيئات تتمتع بإمكانيات نمو شاملة.

ولكن أخطر ما انتهت إليه الدراسة أن الحرمان الاقتصادي، واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء يغذي ظاهرة الشعبوية الغوغائية -والتي تعتمد على مشاعر الغضب والخوف عند عامة الناس- بين البلدان الأوروبية ولاسيما في ظل الاعتقاد السائد بأن الإصلاح الاقتصادي يعني البقاء للأصلح، وإنه يستبعد الملايين غير الصالحين للبقاء على قيد الحياة.
المزيد من المقالات