النموذج الجديد للمنافسة

النموذج الجديد للمنافسة

الأربعاء ٢١ / ٠٣ / ٢٠١٨
حدث تحول كبير في المنافسة في العقدين الأخيرين، وذلك من قبض اليد إلى مدها للمنافسين لتكوين شراكات إستراتيجية تعاونية، بحيث يستفيد منها الطرفان، وعلى وجه الخصوص في تكوين شركات عملاقة تستطيع التكيف مع التحديات في الأسواق العالمية. تغيرت لعبة المنافسة من النموذج التقليدي إلى النموذج التحالفي التعاوني، حيث كانت أغلب الشركات تخفي أسرارها عن منافسيها حتى لا تخسر نسبة من حصتها في الأسواق. وكانت العلاقة غير حميمية وتتميز بسرية تامة حول خططها وأهدافها وقراراتها التي تتخذ في مكاتب مغلقة.

أثرت التعقيدات الكثيرة في بيئة الأعمال في نمط المنافسة ما جعل القيادات الإدارية في الشركات تبادر بتغيير فكرها وثقافتها التقليدية من المنافسة الى التآزر والتعاون مع المنافسين بما يسهم في تنمية مصالحهم المشتركة. والأمثلة في هذا التحول كثيرة، فشركة أبل الأمريكية تتعاون مع شركة سامسونج الكورية الجنوبية في تصنيع بعض برامج وقطع جوال Iphone، كما أن شركة حاسوبات IBM تتعاون مع منافسيها في تصنيع الحاسوبات، ومن هذه الشركات Gateway وغيرها. وتتحالف الخطوط الجوية السعودية مع مجموعة شركات طيران سكاي تيم ما يقوي مركزها ويحسن جودة خدماتها. ولقد أصبح التحالف الإستراتيجي بين الشركات المتجانسة المنتجات أحد خيارات التكامل لتحسين مراكزها في الأسواق من حيث النمو والعائدات والسمعة والصورة الذهنية.

تعد الثقة المتبادلة بين الاطراف المتعاونة جوهر العلاقة التكاملية بين الشركات بما يعود على جميع الاطراف بالفائدة المتبادلة، بحيث تكون متوازنة فلا يستغل أحدهما الآخر ما يؤدي إلى نهاية التعاون. ومن الأهمية تحديد اطار التعاون وحدوده ومدته سواء كانت طويلة أو قصيرة.

للتعاون والتحالف بين الشركات المتجانسة الكثير من الفوائد، خاصة إذا كانت خلفيتها من ثقافات ودول مختلفة. يستطيع المتحالفون تجاوز تحديات الحواجز الثقافية للمجتمعات لأن كل طرف مكمل للآخر. كما أن كل طرف يعوض ضعف الآخر في مسائل العولمة والخبرة والمعرفة والمهارات بالتحالف والتعاون. وتعد السياسة والقوانين والانظمة من محفزات التعاون والتحالف بين الشركات من جنسيات مختلفة ما يساعدها على تخطي هذه المشكلة بالدخول في مشاريع مشتركة، على سبيل المثال دخول بعض الشركات اليابانية والامريكية في مشاريع مشتركة مع سابك، وكذلك دخول كل من ارامكو السعودية وداو في مشروع صدارة. ويساعد التعاون بين الشركات على زيادة قاعدة العملاء وقوة النفاذ الى الاسواق وتعاظم الأداء التآزري من خلال التكامل.

وفي الختام أرى أن الشركات السعودية بحاجة لتغيير نمط المنافسة إلى التعاون والتحالف الذي يساعدها على النمو في الاسواق العالمية لأن المنافسة التقليدية لن تكسبها القوة التآزرية، بل انصح بالاندماج الكلي.

abdulwahab.alkahtani@gmail.com