معرض الكتاب وتوسيع الهامش

معرض الكتاب وتوسيع الهامش

الأربعاء ٢١ / ٠٣ / ٢٠١٨
يصاحب معرض الكتاب جدل واسع ونقاش حاد بين المهتمين بشأن الكتاب، فرغم التطور التدريجي عاما بعد عام في التنظيم والإقبال، إلا أن المهتمين فيه بتغطية هذه التظاهرة الثقافية الكبيرة يفوتهم تغطية الفعاليات الثقافية المهمة التي تقام على هامش المعرض، ولو أن الفعاليات الثقافية المصاحبة تعتبر جزءا أساسيا من المعرض، إلا أن مستوى التغطية الاعلامية لتلك الفعاليات من محاضرات وندوات، التي تقام على هامش المعرض، لا يعكس أهميتها، وإنما يتم تغطيتها على أنها حدث ثانوي بالمقارنة مع التركيز على إبراز العدد المطرد لزائري المعرض ودور النشر المشاركة فيه، كما نلاحظ إسرافا في عدد المقابلات مع الشخصيات أثناء تغطية فعاليات المعرض لأخذ مرئياتهم تجاه المعرض وتنظيمه وبالمقابل نجد التغطية للفعاليات في الجدول الثقافي تغطية من الدرجة الثانية.

لست هنا بصدد ذكر محامد الفعاليات الثقافية المصاحبة للمعرض وأهميتها، وإنما لتسليط الضوء على جانب مهم في المعرض والذي في الغالب لا يتم منحه درجة اهتمام كافية، الذي يأمل جدول الفعاليات المصاحبة للمعرض لمعرض الكتاب هذا العام سيجده يزخر بالفعاليات المشوقة التي تجعلك في حيرة أيها تحضر وأيها تتنازل عن حضورها، ولكن أين التغطية الاعلامية الموازية لحجم تلك الفعاليات، والقول بأن قناة متخصصة تنقل كل الفعاليات لا يكفي، ولكن ربما يكون لذلك سبب غير ظاهر، وهو الاعتقاد بأن هذه الفعاليات تقام على هامش المعرض، وهذا يكسبها صفة الثانوية، فهي بذلك مرهونة بسعة هامش المعرض، فإن كان هامشا واسعا، كثرت الفعاليات وتنوعت، وإن كان الهامش صغيرا، قلت الفعاليات بعلاقة طردية واضحة المعالم، مما يدفعني للتساؤل عن سبب عدم توسيع هذا الهامش لكي يشتمل على فعاليات أكثر، لأن هذه الفعاليات هي التي تبث الروح في جسد المعرض، ففيها يمكنك أن تلتقي بأشخاص يشاركونك نفس الاهتمامات ويمكنك أن تخوض في نقاش ممتع مع أحدهم، ومن خلال هذه الفعاليات يمكنك أيضا التعرف على أشخاص جدد يحملون أفكارا واهتمامات ومهارات تروق لك، ولاحظ كل هذا الحراك وهذا النشاط يكون على هامش المعرض فقط، فتخيل كمية الحراك الفكري والثقافي الذي يمكن أن يحصل لو أن الأمر كان بالعكس، وأصبحت الكتب هي ما تباع على الهامش وكان الأصل المحاضرات والندوات وحلقات الحوار؟ ولكن لا داعي أن نكون بهذا الاندفاع، وإنما ما أراه متزنا هو زيادة المساحة للفعاليات الثقافية المصاحبة لمعرض الكتاب، وزيادة التغطية الاعلامية لتلك الفعاليات، لإبراز هذا الجانب المهم من المعرض، فتخيل أنك ممن هم مهتمون بشأن الترجمة وقمت بحضور مسابقة ماراثون الترجمة المقامة الآن ضمن الفعاليات المصاحبة لمعرض الكتاب، فلك أن تتخيل كمية الاشخاض ذوي الاهتمام المشترك تحت سقف واحد في مكان واحد، ألن تمنحك تلك الفعالية فرصة أكبر للتعرف على أكبر قدر من زملاء المهنة أو الهواية الذين يمكنك تبادل الخبرات معهم والتعرف على ما هو جديد في المجال؟ الاجابة واضحة.


إن معرض الكتاب حاله حال أي فعالية نقيمها، يمكننا من خلالها قياس ما نحن عليه من حال بالمقارنة مع غيرنا ممن سبقونا في شأن الكتاب، ولك أن تشبِه معرض الكتاب بالفعالية الرياضية التي من خلالها تستطيع قياس المستوى الذي وصلت إليه الرياضة في بلد ما بالمقارنة مع غيرها من البلدان، فمن خلال المنافسة يُعرف المطلوب، كذلك هو معرض الكتاب، مرآة حقيقية وواقعية للمشهد الفكري والثقافي الذي يحاول المرة تلو المرة أن يتطور ليأخذ مكانه المستحق الذي يليق به فلنبرز هذه الفعالية والفعاليات المصاحبة لها بأكبر قدر ممكن.

ialmahboob@gmail.com
المزيد من المقالات