إيران والصفعة السعودية

إيران والصفعة السعودية

الاحد ١٨ / ٠٣ / ٢٠١٨
استطاعت السياسة السعودية الرصينة، أن توجه صفعة مدوية للنظام الإيراني في العراق، وذلك عندما عملت على استرداده إلى الحضن العروبي بعد أن اختطفه نظام الملالي مستغلا ظروفه العصيبة منذ دخول القوات الأمريكية وإسقاط النظام السابق 2003م، حيث تسللت إيران إلى الساحة العراقية محاولة توظيف المذهبية في السياسة، لإقناع المكون الشيعي تحديدا بأنها هي من يحمي مصالحه، ويحافظ على وجوده، وقد كان لها ما أرادت في بادىء الأمر بحكم أن الذين تولوا السلطة كانوا من الشيعة وممن تعرضوا للغبن من النظام السابق، أو ممن عاشوا في الكنف الإيراني، وأصبحوا جزءا من إستراتيجياته كالمالكي، حيث تمكنت طهران من دق إسفين الشقاق ما بين العراق وكافة الأقطار العربية المختلفة معها مذهبيا، في إطار سعيها لتنفيذ مخطط الهلال الشيعي.

غير أن السياسة السعودية اشتغلت مع العراق بدافع من حسها العروبي والقومي، وبعيدا عن المذهبيات، وتمكنت بالتالي - وعبر جملة من الأفعال والمواقف - أن تقنع الطرف العراقي أنها الشقيق الذي يسعى لشد عضد شقيقه، وإخراجه من محنته، والحفاظ على وحدته، وثراء تنوعه، وحماية سيادته، حيث استضافت عددا من الشخصيات الدينية والرسمية، وقدمت الكثير من الدعم في سياق تطهير أرضه من داعش، وصولا إلى مبادرات الدعم الرياضي وغيرها، مما جعل الأشقاء العراقيين - الذين لم يجدوا من إيران طيلة حضورها في المشهد العراقي منذ ما يقارب الـ 15 عاما سوى بث بذور الشقاق، وتقطيع أوصال المجتمع العراقي وفق الصيغة المذهبية -، يرحبون بالأيادي السعودية التي امتدت إليهم كأشقاء بصرف النظر عن القومية أو المذهب، لينعكس ذلك الترحيب خلال لقاء المنتخب السعودي مع نظيره العراقي في ملعب البصرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وبشحنات عفوية من مشاعر الود والأخوة، وهو ما وجه صفعة مدوية لنظام طهران، والتي كانت تتوهم أن السعوديين لن يجدوا في جنوب العراق تحديدا من يبادلهم التحية، مستندة على نجاحها في لبنان بحكم مذهبية السلاح، وفي سوريا حيث النظام المتهالك الذي أعلن إذعانه لمن يبقيه ولو كالجسد المصلوب على كرسي السلطة، في ظل زلزلة الأرض من تحت قدميه، رغم أنها هي الأخرى نجاحات شكلية ومؤقتة لأن مصير وكلاء طهران إلى زوال، فيما لا بد وأن تستفيق هذه الشعوب كما استفاق الأشقاء في العراق ليعرفوا من معهم ومن عليهم.
المزيد من المقالات