القرن الآسيوي قادم بقيادة الصين

القرن الآسيوي قادم بقيادة الصين

السبت ١٧ / ٠٣ / ٢٠١٨
في علامة واضحة على الدخول في القرن الآسيوي، تسود توقعات بأن الاقتصاد الصيني في طريقه لتجاوز الاتحاد الأوروبي برمته قريبًا.

ونوه تقرير نشرته صحيفة (انديبندنت) البريطانية إلى أنه من المرجح أن يصل الناتج المحلي الإجمالي للصين لنحو 13.2 تريليون دولار خلال العام الجاري، ليتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لدول الاتحاد الأوروبي مجتمعة والذي يشكل نحو 12.8 تريليون دولار.


وخلال العام الماضي تجاوز الاتحاد الأوروبي الصين بأقل من 200 مليار دولار.

وقال (ديفيد مان) كبير الاقتصاديين لدى بنك (ستاندرد تشارترد) الدولي في سنغافورة: إن مؤشر النمو في آسيا سيواصل تقدمه ويستمر، مشيرا إلى أن محركات النظام الاقتصادي والبنية المؤسسية والبنية التحتية والتعليمية القوية كلها تتحرك في صالح آسيا.

ونوه التقرير إلى أن آسيا بما في ذلك القوى الاقتصادية الكبرى كاليابان والهند، وكذلك الدول الناشئة سريعة النمو مثل الفلبين وإندونيسيا قد فاقت بالفعل اقتصادات أمريكا الشمالية والجنوبية مجتمعة في عام 2016.

وفي المقابل، قال (مان): إنه من الصعب توقع نمو منطقة اليورو بأعلى بكثير من 2% خلال العقدين المقبلين.

وأشار التقرير إلى أن الصين تواجه العديد من التحديات، سيتعين عليها معالجتها مثل إدارة الديون المتضخمة، وفتح أسواقها المالية أمام المستثمرين، فضلا عن التعامل مع الأعداد المتزايدة من المسنين بين سكانها، حيث تتوقع الأمم المتحدة أن يكون ربع سكانها أكثر من 60 عاما بحلول عام 2030. كما يتعين أن تحقق معدلات نمو لا تقل عن 6% لبقية هذا العقد، وأن تواصل النمو بمعدل 5 إلى 5.5% على مدار السنوات الممتدة من 2020 وحتى 2029.

وفي حين أنه من الصعب مقارنة بيانات النمو عبر فترات زمنية طويلة، إلا أن أفضل تخمين بالنسبة لآخر مرة طغى فيها الاقتصاد الصيني على أوروبا الغربية كان خلال منتصف القرن التاسع عشر، حسبما قالت (أديتيا بهاف) الخبيرة الاقتصادية في بنك (أوف أمريكا ميريل لينش).

وفي هذا الصدد يشير (مان) إلى أن المسار الصاعد للصين سيساعد في إعادة الاقتصاد العالمي إلى وضعه الذي استمر لفترات زمنية طويلة، باستثناء السنوات الـ150 الماضية التي تفوقت فيها الاقتصادات الغربية على تلك الموجودة في الشرق.

ويذهب التقرير إلى أن الاقتصاد في أوروبا وبعدها الولايات الأمريكية قفز إلى الأمام بسبب الثورة الصناعية. ولكن تطبيق الصين التدريجي لاقتصاد السوق وتبني التكنولوجيا الغربية منذ 1978 دفع النمو بها إلى موقع الصدارة.

ونتيجة لذلك فمن المرجح أن تتجاوز الصين في الحجم الاقتصادي الولايات المتحدة بحلول 2030.

وبحلول عام 2050 ربما يعود للاقتصاد العالمي بعض التوازن الذي كان عليه قبل الثورة الصناعية، بحيث تكون الصين في الصدارة، تليها الولايات المتحدة، والهند، واليابان، وألمانيا وبريطانيا.

وإذا ما سلمنا بهذا الطرح فيمكن للغرب أن يساعد في تشكيل الاقتصاد العالمي بطريقه إيجابية.

ويشير التقرير إلى أن المؤسسات الدولية التي ساعدت الولايات المتحدة في إنشائها بعد الحرب العالمية الثانية، وهي الأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، وغيرها ساهمت بقوة في تضييق الفوارق في الدخل بين دول العالم. ولكن التحدي الراهن هو كيفية رعاية هذه المؤسسات للاقتصادات الناشئة.

المسار الصاعد للصين سيساعد في إعادة الاقتصاد العالمي إلى وضعه الذي استمر لفترات زمنية طويلة، باستثناء السنوات الـ150 الماضية، التي تفوقت فيها الاقتصادات الغربية على تلك الموجودة في الشرق. ثم إن آسيا بما في ذلك القوى الاقتصادية الكبرى كاليابان والهند، وكذلك الدول الناشئة سريعة النمو مثل الفلبين وإندونيسيا قد فاقت بالفعل اقتصادات أمريكا الشمالية والجنوبية مجتمعة في عام 2016
المزيد من المقالات