أرامكو السعودية وحملة الشهادة الابتدائية

أرامكو السعودية وحملة الشهادة الابتدائية

الاثنين ١٢ / ٠٣ / ٢٠١٨
هل يعلم الجميع بأن لدينا في المملكة أفضل وأكبر وأكثر مراكز للتدريب في العالم. وهل يعلم الجميع بأن هذا ليس بجديد، بل كان هذا الواقع منذ أكثر من سبعين سنة. وهل يعلم الجميع أن أي ممرضة سبق لها العمل في المستشفيات السعودية تستطيع العمل في أي مستشفى في العالم. وتعتبر جملة «عملت سابقا في مستشفى سعودي» أقوى تذكرة عبور للتوظيف في أفضل المستشفيات في العالم.

في هذه الأيام كثر الحديث عن تأهيل وخبرة الخريج الشاب/الفتاة في المملكة بغض النظر عن التخصص. والغريب في الأمر هو أننا نجد صعوبة في إيجاد وظائف شاغرة في ظل سوق لا يزال يحتاج لكل تخصص. وحاليا أكتب هذه السطور في الذكرى الثمانين لاكتشاف أول بئر ينتج النفط بكميات تجارية في شهر مارس عام 1938م، وللتو انتهيت من قراءة بعض المطبوعات القديمة التي أحاول من خلالها إنعاش معلوماتي العامة عن شركة ارمكو السعودية. وأثناء بداية التنقيب عن النفط كانت الشركات الأمريكية التي تنقب عن النفط في المملكة قد وظفت العشرات فقط من الجنسية الأمريكية واستقطبت المئات من الشباب السعودي من جميع المناطق. أي أن السعودة بدأت في حقول النفط التي يعتبر العمل فيها الأكثر تعقيدا والأصعب في المتطلبات حتى قبل أن يتم اكتشاف النفط. فمن «كوساك» إلى «سوكال» إلى «ارامكو السعودية» كان المواطن السعودي موجودا. وفي تلك الفترة حتى حامل الشهادة الابتدائية كان مطلوبا في الشركة. والأكثر من ذلك هو أنه عندما يأتي حامل الشهدة الابتدائية إلى مكتب أعتى الجيولوجيين في العالم أمثال «ستينيكي» أو «أوليغر» فلم يسأل الشاب السعودي عن خبراته السابقة. بل تم توظيفه وتم فتح مدارس التدريب التي تحول فيها شاب القرية من مزارع يتعامل مع النخلة إلى مهندس يتعامل مع منصة الحفر. وبقية القصة معروفة للجميع. ولكن هناك سؤال يحيرني وهو كيف استطعنا قبل ثمانين عاما من توظيف وتدريب وتطوير قدرات شباب أكثرهم لا يحملون سوى الشهادة الابتدائية، ومع ذلك شاركوا في بناء مصفاة رأس تنورة ومعامل الغاز وخط التابلاين وسكة القطار ويديرون محطة تلفزيون الظهران وغيرها. ولكن وفي وقتنا الحالي لم نستطع توظيف وتدريب مهندس تخرج من أرقى الجامعات السعودية أو من أعرق الجامعات الأمريكية بحجة أنه يفتقد للخبرة.


almulhimnavy@hotmail.com
المزيد من المقالات
x