ولي العهد.. وجولة ترتيب «الأولويات»

ولي العهد.. وجولة ترتيب «الأولويات»

الاحد ١١ / ٠٣ / ٢٠١٨
طيلة ستة أيام، هي عُمر الجولة الخارجية الأولى لسمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، والتي شملت مصر وبريطانيا، كانت هناك العديد من الأبعاد الإستراتيجية المهمة التي لا يمكن إغفالها أو تناولها بسطحيةٍ لا تتلمس دلالاتها.. وكذا معطياتها وإشاراتها في ضوء عاملي التوقيت من جهة، وأهمية العاصمتين اللتين حط فيهما سموه، مع ما نتج عنها من ركائز وتوافقات.

وبمثل ما لا يمكن اختزال أهمية الزيارتين في مجرد كونهما الأوليين خارجيًا للأمير محمد بن سلمان منذ توليه ولاية العهد، بمثل ما لا يمكن التغافل أيضًا عن التوقيت، والذي يمكن القول بحسم إنه جاء عقب الانتهاء مما يمكن وصفه بـ «ترتيب البيت السعودي» من الداخل، من خلال كثير من الإجراءات التي تمت في غضون عدة أشهر، منها ما هو إستراتيجي طويل المدى، مثل رؤية 2030 وتوابع محاورها الشاملة فكريا وسياسيا واقتصاديا، ومنها ما هو عاجل واستثنائي، كملفات مكافحة الإرهاب ومواجهة الفساد وضخ دماء جديدة في شرايين العمل الحكومي مدنيا وعسكريا، إضافة إلى ما هو اجتماعي ينقل المجتمع إلى المعاصرة والتحديث عبر ملفات لا تقل أهمية في معالجة قضايا المرأة وتفعيل الشراكة مع الشباب وتحديث الأفكار التي غيرت - وفي فترة وجيزة جدا - من الصورة الذهنية النمطية عن مجتمعنا السعودي، وتحديدا ما يتعلق بالفنون والآداب والثقافة.


هذا الترتيب الداخلي أولا، هو ما أكسب الجولة تدفقها وزخمها الذي انعكس على نتائجها، ورسم نموذجا حيويا لطاقة جديدة وفاعلة في هرم القيادة السعودية، تضيف رصيدا جديدا من الثقة والاطمئنان في مسار العلاقات السعودية مع الدول المحورية في العالم.

في القاهرة كانت الرياض تضخُ آفاق الرؤية السعودية «الجامعة» التي تموضعت حول «الاقتصاد» و«الاستثمار» كطموح يستهدف الشعوب ويركز على المصالح المشتركة (سياسيا وإستراتيجيا) التي يجب تبنيها بقوة، كما أن لقاء شيخ الأزهر ورأس الكنيسة، كان رسالة وسطية وتسامح ضد الإرهاب والتطرف.

وفي لندن، كانت هناك شراكة «ندية» أخرى مع قطبٍ دولي من العيار الثقيل في العلاقات الدولية، وشريك إستراتيجي «تاريخيا» لدول مجلس التعاون، والمملكة في المقدمة منها، لذا كانت كل اتفاقات الشراكة متعددة المحاور رسالة على عمق العلاقة وجذورها وأطرها بمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية الراهنة.

بالمجمل، لا يمكن قراءة الجولة بمعزل عن تطورات المشهد السعودي، الذي ينطلق وفق رؤية قيادية داخلية تنموية جادة، لا عبث أو تهاون فيها، وبفكر يعي جيدا خطواته الجديدة نحو المستقبل، وفق معطيات مصالح شعبه وأولوياته أولا، وفي نفس الوقت يتابعها العالم ويترقب نتائجها بكل تركيز واهتمام.
المزيد من المقالات
x