الأحياء البرية والوعي الحضاري

الأحياء البرية والوعي الحضاري

الاحد ١١ / ٠٣ / ٢٠١٨
الحياة البيئية هي حياة متوازنة وكل أنواع الحيوانات والنباتات لها دور في إكمال هذا التوازن. وحين يتدخل الإنسان في البيئة بالإسراف والجنوح في استهلاك النباتات والأشجار، والقتل الجائر وغير المبرر أو الإبادة لبعض من الحيوانات، فإنه يؤثر على التوزان البيئي. وهو بذلك يسبب مشاكل كبيرة ومعقدة تضرر بالإنسان في النهاية المطاف لأنه عبث وتلاعب بالدورة الطبيعية للبيئة وللحياة الفطرية.

يوافق يوم 3 مارس من كل سنة «اليوم العالمي للأحياء البرية» وهو يوم تحتفل به هيئة الأمم المتحدة من أجل التنوع البيئي والجمال الطبيعي للنباتات والحيوانات. وكذلك زيادة الوعي بين البشر على أهمية المحافظة على البيئة، ومكافحة الجريمة التي يقوم بها البعض ضد الأحياء البرية. وقد اختارت هيئة الأمم لعام 2018م موضوع «القطط الكبيرة بوصفها حيوانات مفترسة مهددة».

ولعلنا في هذه المنطقة من العالم نعاني من التصحر بسبب الجور في قطع الأشجار والنباتات والذي يؤدي بشكل مباشر إلى التأثير على الأحياء البرية. وأكيد أن الصيد الجائر لأنواع مختلفة من الحيوانات منذ سنوات خلت أدى إلى أن بعض الحيوانات مهددة بالانقراض، ويُذكر منها مثلا الأطوم (حيوان ثديي بحري)، النمر والمها والقرد والغزال العربي، الخفاش، الوعل وغيرهم. والغريب وبحسب ويكيبديا، فإن الغزال العربي يعتبر أنه انقرض من المنطقة منذ 2008م، فهل ذلك صحيح؟!. ولحماية تلك الحيوانات وغيرها من الانقراض والصيد الجائر والعبثي توجد المحميات في مختلف مناطق المملكة.

والذي يثير الدهشة أننا أكثر أمة ورد لها أحاديث دينية صريحة في المحافظة على الأحياء بأنواعها والبيئة سواء كان حيوانا أو نباتا أو غيرهما، والنهي واضح عن الإضرار بها، ولكن في المقابل تجد البعض أقل اهتماما وحرصا على ذلك. وقد جاء الاهتمام بها والإحسان إليها في كثير من النصوص فضلا عن قتلها عبثا أو تسلية. ففي الحديث أن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - مر ببعير لصق ظهره ببطنه فقال: «اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة». وقد روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى رجلا حمل بعيره أكثر مما يحتمل، فضربه بالدرة ونهاه عن ذلك.

ومن الملاحظ هو انتشار بعض من المقاطع المصورة والتي يعرض فيها إيذاء أو تعذيب لحيوان؛ من أجل التسلية وتلك جريمة يعاقب عليها القانون ووزرها كبير، فقد جاء في الحديث المشهور: «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت هزلا».

والأسوأ من ذلك هو مشاهدة صور أو مقاطع الفيديو للبعض يصطاد كميات كبيرة من الحيوانات أو قلع الأشجار والنباتات للتسلية أو المفاخرة والتباهي بالتصوير من أجل عيون المتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي! وتلك طامة واستهتار غير معقول ولا مقبول، لا من ناحية شرعية ولا من ناحية إنسانية.

ومن الحلول البدهية هو استمرار التوعية وخصوصا في مختلف المراحل الدراسية؛ لزرع أهمية البيئة والحيوانات والنباتات ليكبر مع الطالب الفكر الحضاري منذ نشأته. وقد قال أبو العلاء المعري:

وينشأ ناشئُ الفتيان منا *** على ما كان عودهُ أبوهُ.

(بل وعلى ما عودته المدرسة أيضا!)

طبعا الوعي والتوعية لا يقلل من شأن أهمية المحميات الطبيعية، بالإضافة إلى مواصلة تحديث وتطبيق القوانين الصارمة للمحافظة على البيئة والحياة الفطرية بأنواعها وأشكالها.

الوعي الحضاري يعني أن تتمتع بالحياة البرية والبيئة الطبيعية، وأن تدع فرصة للأجيال القادمة أن يعيشوا تلك اللحظات أيضا.

الوعي والتوعية لا يقلل من شأن أهمية المحميات الطبيعية، بالإضافة إلى مواصلة تحديث وتطبيق القوانين الصارمة للمحافظة على البيئة والحياة الفطرية بأنواعها وأشكالها

abdullaghannam@