المملكة وبريطانيا.. عقود من الصداقة وشراكة تنموية

زيارة ولي العهد حلقة في سلسلة توثيق عرى التعاون وبحث مجالات الاستثمار

المملكة وبريطانيا.. عقود من الصداقة وشراكة تنموية

الأربعاء ٠٧ / ٠٣ / ٢٠١٨
دفع جديد بمسيرة العلاقات، وتعزيز للصداقة بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة، تجسده الزيارة الرسمية لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع - حفظه الله - ضمن زيارة تشكل حلقة في سلسلة توثيق عرى التعاون وبحث مجالات الاستثمار وفرص تنمية المستقبل الاقتصادي للمملكة كقوة اقتصادية عالمية، ولضمان استدامة نموها وتطورها في ضوء رؤية 2030.

وتحل هذه الزيارة وهي الأولى لسمو ولي العهد - رعاه الله - لبريطانيا منذ مبايعته في الـ 26 من شهر رمضان 1438هـ الموافق 21 يونيو 2017 م، حاملة في مضامينها وثبة جديدة في مسار تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في إطار روابط الصداقة والعلاقات التاريخية المتينة وشراكة التنمية التي تربط المملكتين. الزيارة تكتسب أهمية خاصة في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة مما يتطلب تبادلا للآراء وتنسيقا للمواقف بين البلدين ذوي التأثير الدولي المتميز.


علاقات تاريخية

وترتبط المملكة وبريطانيا بعلاقات تاريخية مميزة أرسى دعائمها الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه-، انطلاقا من القيم والمبادئ والمصالح المشتركة بينهما، والرغبة المتبادلة لتعزيز وتطوير هذه العلاقات وتنميتها بصورة مستمرة في مختلف الجوانب بما فيها الجانبان الاقتصادي والثقافي.

وكانت بريطانيا من أوائل الدول التي اعترفت بالمملكة عام 1926م، وكانت لها بعثة دبلوماسية في البلاد، كما افتتحت السعودية سفارتها في لندن عام 1930م، لتكون ثاني شكل رسمي للعلاقات الخارجية السعودية.

وترجع أصول العلاقات السعودية البريطانية إلى عهد الدولتين السعوديتين الأولى والثانية، ويعود أول اتفاق رسمي بين بريطانيا والدولة السعودية إلى عهد الإمام عبدالله بن فيصل عندما تبادل مع الحكومة البريطانية تفاهما مكتوبا في عام 1866م يحافظ على مصالح الطرفين، إلا أنها اتخذت وضعا جديدا على عهد الدولة السعودية الثالثة.

لقاء المؤسس وتشرشل

استقبل الملك عبدالعزيز رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل في فندق الأوبرج في مصر عام 1945م، وقد انفرد الملك عبدالعزيز وتشرشل ببعضهما في اللقاء، وقد كانت نتائج هذا اللقاء، التأكيد على سياسة الصداقة بين البلدين، والتأكيد على مضامين المعاهدة الموقعة بينهما.

زيارات بريطانية

وفي عهد الملك خالد كانت أول زيارة رسمية ملكية بريطانية إلى السعودية، وذلك بعد أن زارت الملكة اليزابيث الثانية السعودية عام 1979، بدعوة من ولي العهد السعودي في تلك الفترة الأمير فهد بن عبدالعزيز. كذلك زارت رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر الرياض عام 1981م، وكذلك في عام 1985م.

من ناحيته قام ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز بأكثر من زيارة مثمرة للمملكة منذ بداية عام 1986، كانت آخرها في 2015 عندما زار منطقة العلا التاريخية، ومدائن صالح، وسبقتها زيارته في عام 2014م، وظهر وقتها ولي عهد بريطانيا مرتديا شماغا وعقالا وملابس سعودية تراثية، خلال مشاركته في رقصة «العرضة» التراثية.

وتوالت زيارات المسؤولين البريطانيين الرسمية إلى الرياض، ومنها زيارات رئيس الوزراء البريطاني جون ميجور في أعوام 1991 و1993 و1995م، وخلفه توني بلير في أعوام 1997 و2001 و2005 لتعزير العلاقات بين البلدين، وتطويرها.

وفي إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية، التقى رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز في الرياض عام 2008م، وتناولا تداعيات الأزمة العالمية التي ضربت العالم آنذاك، وسبل التغلب عليها.

وفي أول زيارة له منذ توليه منصبه رئيسا للوزراء التقى ديفيد كاميرون الملك الراحل عبدالله في 2012، كما التقى أيضا وزير الخارجية الراحل الأمير سعود الفيصل، ورئيس جهاز المخابرات العامة آنذاك الأمير مقرن بن عبدالعزيز.

وفي نهاية 2017 زارت رئيسة وزراء بريطانيا الحالية تيريزا ماي الرياض، والتقت خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

العلاقات الاقتصادية

تعد المملكة شريكا رئيسيا لبريطانيا باعتبارها أكبر سوق في المنطقة للدول الاقتصادية الكبرى، وتشير الإحصاءات الخاصة بحجم التبادل التجاري إلى زيادة الصادرات السعودية إلى بريطانيا نسبيا، حيث بلغت نحو 5 مليارات ريال، بخلاف الارتفاع الملحوظ للصادرات البريطانية للمملكة والتي وصلت إلى نحو 26 مليار ريال، وذلك لعام 2016م.

وتمثل المواد البترولية ومشتقاتها أهم الصادرات السعودية إلى بريطانيا من حيث القيمة، وتليها معدات النقل والبلاستيك الخام وماكينات التصنيع العامة. وتتصدر ماكينات توليد الطاقة ومعداتها الصادرات البريطانية من حيث القيمة إلى المملكة، بالإضافة إلى قطع غيار الطائرات والسيارات والحديد والصلب.

الاستثمارات

أما في جانب الاستثمارات الأجنبية في المملكة، فتحتل بريطانيا المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية ويقدر حجم استثماراتها المباشرة والمشتركة نحو 72 مليار ريال من ضمنها مساهمتها في 200 مشروع مشترك. بينما يقدر حجم الاستثمارات السعودية في بريطانيا بنحو 21.6 مليار ريال.

الملك فيصل أول من زار لندن لتوثيق العلاقات والتعاون

بعد وفاة الملك عبدالعزيز سارت العلاقات السعودية البريطانية على أكمل وجه في عهد الملك الراحل سعود.

وفي العام 1967 قام الملك الراحل فيصل بزيارة إلى بريطانيا بناء على دعوة من الملكة إليزابيث الثانية، وخلال هذه الزيارة للملك فيصل، التقى برئيس الوزراء البريطاني هارولد ويلسون، وتناولا مصلحة البلدين وتوثيق العلاقة والروابط والصداقة، وأناب الملك فيصل خلال الزيارة وزير الدفاع والطيران -آنذاك- الأمير الراحل سلطان بن عبدالعزيز بزيارة مصانع الطائرات التي تنتج الطائرات النفاثة لسلاح الطيران الملكي السعودي، كجزء من مشروع الدفاع الجوي، مثل طائرات التدريب، وطائرات (لايتنج).

وزار الملك الراحل خالد بن عبدالعزيز بريطانيا في عام 1981، بدعوة من الملكة إليزابيث الثانية، وخلال هذه الزيارة أجرى محادثات رسمية مع رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر، وتركزت المباحثات حول سبل دعم العلاقات الثنائية بين البلدين، وزيادة آفاق التعاون بينهما في المجالات المختلفة.

وخلال عهد الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز زار بريطانيا عام 1987، وكانت الزيارة الرسمية له إليها بعد تسلمه مقاليد الحكم، وقد كانت هذه الزيارة تأكيدا على العلاقات الودية بين السعودية وبريطانيا.

وسبق أن حطت طائرة الملك سلمان في بريطانيا في عام 2000، والتقى خلال الزيارة الرسمية رئيس الوزراء البريطاني آنذاك توني بلير.

وزار الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز بريطانيا أثناء توليه الحكم عام 2007، وذلك تلبية للدعوة الرسمية التي تلقاها من الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا.
المزيد من المقالات