التغيير والتطوير والصدمة

التغيير والتطوير والصدمة

الثلاثاء ٠٦ / ٠٣ / ٢٠١٨
نعيش عصراً تتغير فيه الكثير من المفاهيم والقيم والممارسات لأسباب كثيرة منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية ما يحتم علينا مواكبة هذه التحديات بكفاءة عالية، فنحن جزء من هذه القرية الكونية الصغيرة. إن مواكبة التغيرات الاقتصادية على وجه الخصوص تتطلب التحول الهادف للافضل بالرغم من أنها من الأمور الصعبة لما تحدثه من صدمات لدى بعض الناس الذين لا يفهمون الغاية منه أو لا يرغبون فيه لما يتوقعونه من جهد ووقت لمواكبته، والبعض يراه تهديداً لمصالحهم بينما يراه البعض مغايراً لما تعودوا عليه. وفي جميع حالات عدم تقبل التغيير تظهر اصوات تقاومه وتشكك في أهدافه.

التغيير والتطوير والتحول الجذري السريع في ممارسات الناس يؤدي إلى الصدمة والمقاومة، خاصة عندما لا تكون جميع الأطراف المستهدفة من التطوير مشاركة في وضع خطة التغيير والتحول. ويصبح التغيير أكثر صعوبة إذا كان تأثيره السلبي مباشراً في حياة الناس وأداء المؤسسات الربحية وغير الربحية، الحكومية والخاصة لارتباط قوة تأثيره بمحتلف جوانب الاقتصاد.


معادلة التحول والتغيير والتطوير ذات أطراف كثيرة تتأثر بما يحدث من صدمات مقصودة وغير مقصودة، لذلك يؤكد خبراء التطوير والتحول على أهمية مشاركة جميع هذه الأطراف في رسم خطة التحول واهدافها وآليات تنفيذها وتوزيع ادوار المنفذين. إن فرض التغيير على هذه الأطراف من غير توضيح للاهداف والفوائد والتكاليف سيؤدي إلى صدمة ومقاومة وبالتالي تتأخر خطة التحول والتطوير مما يهدر الكثير من الموارد المالية والبشرية والوقت.

ومن التحديات التي تواجه خطة التغيير والتطوير والتحول صياغتها في برج عاجي بعيداً عن المستهدفين منها سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات. واؤكد على أهمية الشفافية في صياغة اهداف التغيير والتطوير والتحول وامكانية تحقيقها من خلال العنصر البشري المدرب والموارد المالية والتكنولوجية المتوفرة لإنجازه.

لا نلمس نتائج التغيير والتطوير والتحول الهادف في المدى القصير، خاصة البسطاء من الناس الذين يشكلون نسبة كبيرة بين المستهدفين والمستفيدين منه، لذلك ارى ضرورة التوعية المستمرة بأهميته وفوائده وتكاليفه وضرورته لكسب تعاون الناس في تنفيذه بأقل ما يمكن من التكاليف والمقاومة التي قد تكون بسبب غموض اهداف التحول والتغيير وقصر النظر عند قراءة الفوائد التي ستعود على جميع الأطراف المستهدفة من التغيير.

وفي الختام، علينا ترسيخ اهداف وآليات التغيير والتطوير وفوائده في المدى البعيد، اضافة إلى مشاركة المستفيدين في رسم خطة التغيير والتحول. أما الصدمات القوية فإنها محبطة وتساهم في مقاومة التطوير والتحول، لذلك علينا تفاديها بقدر المستطاع. وأوصي بالتحفيز والتدرج والتأني في التغيير والتطوير فقد أثبتت الدراسات أهمية محفزات التغيير وسلاسته للوصول للغاية.

abdulwahab.alkahtani@gmail.com
المزيد من المقالات