الرعيل الأول واجتماع جديد

الرعيل الأول واجتماع جديد

الثلاثاء ٠٦ / ٠٣ / ٢٠١٨
في بداية هذا الأسبوع شهدت الأحساء عرسا ثقافيا، تمثل في الاجتماع السنوي للرعيل الأول من خريجي المدرسة الأميرية في الأحساء التي سميت لاحقا بالمدرسة الأولى، ومن رحلوا من هؤلاء الرواد رحمهم الله، تواجد أبناؤهم أو أحفادهم، حفاظا على هذه العادة السنوية الحميدة، لتكون ملتقى عائلياً يضم كل من كانت له صلة بهذه المدرسة التي سماها الدكتور محمد بن عبداللطيف الملحم بأنها «كانت أشبه بالجامعة»، وقد قدر لي حضور هذا اللقاء وهو السادس عشر، لا باعتباري أحد خريجيها، لكن باعتباري أحد شهود العيان على أمجادها، وأنشطتها المذهلة، التي شاهدناها صغاراً، قبل أن تعرف أقدامنا طريقها للدراسة، فمبناها الشامخ، وسيرة أعلامها العطرة، كانت على كل لسان من قاطني الأحساء وما جاورها، وقد توافد للدراسة فيها الطلاب من القطيف والخبر والدمام، ومدن أخرى، وعرف طلابها السكن الداخلي، قبل أن يعرفه طلاب الجامعات في الوقت الحاضر، وفي هذا اللقاء الذي استضافه الشيخ علي بن أحمد الجبر.. تم تكريم عدد من الرواد الذين خدموا العلم والتعليم بالأحساء، وهم يستحقون بجدارة هذا التكريم، لما قدموه من خدمات سيحفظها لهم تاريخ التعليم في هذا الجزء من بلادنا العزيزة.

هذه مناسبة ثقافية بامتياز، وبالتالي سيكون من المناسب جداً تكوين لجنة ليس للتنسيق لهذا الاجتماع السنوي فقط، بل لاختيار برنامج الحفل، وما يمكن تقديمه، بشكل يليق بهذه المناسبة الثقافية، وحبذا لو تتم في كل عام استضافة شخصية بارزة من هؤلاء الرواد للحديث عن تجربته في هذه المدرسة، أو عن أي موضوع يتعلق بالتعليم في الأحساء، وذلك لكي تعم الفائدة، وتمنح لهذه المناسبة أهمية لكي يحرص على حضورها الجميع.


وقد حز في نفسي خلو لقاء هذا العام من الشعر الفصيح مع احترامي لهواة الشعر العامي، فالمدرسة تعلمنا الفصحى ولا تعلمنا العامية، ونحن في حضرة مدرسة ليست ككل المدارس، والأحساء فيها عدد من الشعراء لا يمكن حصره، والمناسبة لها وقارها في نفوس الحاضرين، وهم يستحقون حضور الشعر الفصيح للاستمتاع بجزالته وقوته وتألقه.

ولعل جولة في كتاب «المدرسة الثانوية بالأحساء تقدم: ألواناً من النشاط المدرسي» وهذا الكتاب تمت إعادة طباعته وتوزيعه على نفقة راعي الحفل، أقول لعل جولة في هذا الكتاب تعطي صورة كاملة عما كان عليه مستوى التعليم في هذه المدرسة، وقد ضم نماذج من نشاط وكتابات الطلاب، تؤكد عمق الثقافة، ورقي أسلوب الكتابة الأدبية، والحرص على اللغة العربية الأصيلة، التي كانت قبل أن تزحف العامية إلى منابرنا الثقافية، كما كان بالمدرسة ناديها الأدبي، الذي تثرية لجنة الخطابة والمناظرات بنشاط وافر، أما صحف الحائط فهي كثيرة، منها: وحي الشباب، والفضيلة، والثقافة، والكوكب، والنهضة، والعلوم والصحة، والأخبار اليومية، وقد تأسست هذه المدرسة عام 1365هـ بالابتدائية ثم المتوسطة والثانوية، وجميع هذه المراحل في مبنى واحد.

أخيراً لا نملك إلا أن نقول: شكراً للقائمين على هذا الحفل الذي تميز كالعادة بالكرم الأحسائي االمعروف.

khlilf@hotmail.com
المزيد من المقالات
x