جمهورية «الملالي» وهم المشروع وفضح العملاء

جمهورية «الملالي» وهم المشروع وفضح العملاء

الاحد ٠٤ / ٠٣ / ٢٠١٨
عندما نقول إن جمهورية «الملالي» في طهران، هي عنصر الإثارة والزعزعة في منطقة الشرق الأوسط، فهذا لم يأت من فراغ، ذلك لأن سياستها طيلة أربعة قرون، منذ وهم «تصدير الثورة» ليست إلا نوعًا جديدًا من القرصنة غير المألوفة في سجل العلاقات الدولية، وبدرجة متدنية جدا وصلت لرعاية رسمية للإرهاب وتنظيمات القلاقل وعدم الاستقرار.. ليس هذا فقط، بل إنها تكاد تكون النظام الوحيد في العالم الذي يؤسس لنفسه أذرعًا إرهابية يتولى تمويلها وتسليحها واحتضان قادتها وكتائبها الإعلامية وميليشياتها المسلحة بشكل سافر.

وهنا، لم يكن جديدًا ـ ولا غريبًاـ ما أعلنته السلطات في مملكة البحرين الشقيقة، أول أمس، عن تفكيك أكبر شبكة إرهابية يديرها حرس النظام الإيراني في البلاد، وأذرعه الإرهابية الخارجية ومنها (عصائب أهل الحق) في العراق، و(حزب الله) في لبنان، وإلقائها القبض على 116 عنصرًا إجراميًا، يشكلون عدة تنظيمات عنقودية خارجة على الدولة، وتتنوع أدوارها في التخطيط والإعداد وتنفيذ الأعمال الإرهابية.


وبعيدًا عن تفاصيل البيان البحريني، والأدلة الدامغة للتورط الإيراني، إلا أن مجمله يكشف أننا أمام سلوك متجذر في عقلية «عمائم» طهران الحاكمة، لا يعترف بعرف دبلوماسي، ولا بحقوق جيرة تاريخية، ولا بقيم دين مشترك يتشدقون دومًا بالانتماء له، ولا بأبسط أبجديات التعامل الإخلاقي والإنساني على الأقل، والأخطر أن هذه العقلية لا تزال مغيبة في سرداب الامبراطورية الفارسية بكل مواريثها الفوقية والمتعالية في عالم ينحو نحو الإخاء والمساواة بين بني البشر.

والمخجل أن نموذج العقلية الفارسية هذا، لا يمكن أن يتوازى أبدا مع قيم وتعاليم ديننا الإسلامي ورسالته السمحة والمتسامحة، ومحاولة تلبيسه بـ«الدين» فاشلة لا محالة، فما بالنا بمحاولة تأصيله طائفيًا وعقائديًا.؟!

إن مراجعة موضوعية لسلوكيات نظام «العمائم» في إيران خليجيًا وعربيًا، تكشف لنا كمَّ الحقد التاريخي الذي يعشش في عقول هذه الفئة، ويضعنا أمام سجل مُخزٍ لا يستوعب حقائق العصر، وينصّب من نفسه «وليّا» على أمور شعوب ودول تملك من الحرية والإرادة ما يجعلها تقف أمام هذا المشروع التوسعي الذي ربما يفوق في خطورته المشروع الصهيوني في الشرق الأوسط، ومشاريع أخرى إرهابية تارة باسم الدين.. «الخلافة» أو بحجة دغدغة عواطف تاريخية عبر استنساخ امبراطوريات بادت وبالتأكيد لن تعود مرة أخرى، مهما حاول منظروها التجارة و«السمسرة» بها.

كل هذه المشاريع فاشلة بامتياز، ورهاننا على وعي شعوبنا التي لن تنساق أبدا وراء هذه الأفكار التي بدت عورتها فاضحة لأصحابها أولًا قبل أن تكون للآخرين.
المزيد من المقالات