تعقب قاتل المرور وتجاهل القاتل الآخر

تعقب قاتل المرور وتجاهل القاتل الآخر

الاحد ٤ / ٠٣ / ٢٠١٨
الجميع بات يدرك حجم خسائر المرور التي سجّلتْ فيها بلادنا للأسف «أولوية لا مرحبًا بها» في أعداد الوفيات، ما جعل كل الضوابط التي تعلن عنها الإدارة العامة للمرور تباعًا أمرًا مطلوبًا وبقوة للحد من تلك الخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات، وآخر تلك الإجراءات ما تمّ الإعلان عنه مؤخرًا حول اعتزام الجهات المرورية التوسع في توظيف التقنيات الحديثة لرصد المخالفات المرورية، حيث سيتم تزويد الدوريات الرسمية والسرية بأجهزة متطورة جدا للرصد، إضافة إلى تركيب حساسات أرضية في بعض الطرق، وأجهزة استشعار على بعض المرتفعات لضبط المخالفات، بحيث لا تفلت أي مخالفة من التعقب والضبط.

وإذا كانت فاتورة هذا القاتل الشرس معلنة ومعروفة للجميع، فإن ثمة قاتلًا آخر لا يقل خطرًا عنه، إلا أنه لا يزال حرًا طليقًا، ولا يجد من التعقب ما يكفي لكبح جماحه، رغم أن الدولة تدفع فاتورة ضخمة لعلاج آثاره المدمرة، لكن وبما أنه يغتال ضحاياه بطريقة الموت البطيء، ودون أن يسيل دماءهم على الأرض، لذلك ظل بمعزل عن مثل هذه الإجراءات التي يتم استخدامها لضبط التوحش المروري، هذا القاتل الخفي هو تلوث المطاعم، وضعف الرقابة عليها. المطاعم التي تفضحها جوالات المواطنين أكثر مما تضبطها حملات صحة البيئة، والتي قدم بعضها لزبائنه لحوم القطط والكلاب، واللحوم مجهولة المصدر، هذا عدا التلوث، وتردي مستوى النظافة في بعضها، وعدم حمل شهادات صحية لبعض العاملين فيها، والتي لا يمكن حصر أضرارها مباشرة لأنها تعمل على تقويض الصحة العامة على المدى الطويل، مما يجبر القطاعات الصحية بالنتيجة على دفع فاتورتها الضخمة لاحقا، وكم كنا كمواطنين نتمنى لو أن وزارة البلديات اشتغلتْ على إدارات صحة البيئة، وطوّرتْ أساليب أدائها باستخدام التقنيات الحديثة لمراقبة المطاعم ومحلات الوجبات السريعة التي أصبحتْ شئنا أم أبينا جزءًا من الثقافة الغذائية الجديدة، والتي لن تفلح كل المواعظ في الحد من سلطانها، على أمل أن نقرأ ذات يوم عن أن صحة البيئة بدأتْ بوضع أجهزة دقيقة لرصد مخالفات المطاعم، ومن يطعمون الناس (السم الهاري) إما عنوةً أو تهاونًا وإهمالًا.