برزت الظاهرة في الدورة الاخيرة لمهرجان المسرح العربي بتونس

نقاد وكتاب: مخرجون يهدمون نص المؤلف بحثًا عن رؤيتهم

برزت الظاهرة في الدورة الاخيرة لمهرجان المسرح العربي بتونس

الأربعاء ٢٨ / ٠٢ / ٢٠١٨

أكد عدد من النقاد والكتاب المسرحيين أن سطوة «المخرج المؤلف» أصبحت أكثر على الساحة المسرحية في الفترة الأخيرة، وهو ما تسبب في تراجع النص المكتوب بقالب «درامي» حقيقي بهدف تحقيق الرؤية الإخراجية التي يبحث عنها المخرجون.

دكتاتورية المخرج

في البداية قال المسرحي الجزائري عبدالرزاق بوكبة: انحياز المخرج المسرحي العربي إلى المسرح التجريبي جعله يتولى الكتابة بنفسه حتى يحقق الرؤية التي يحملها عرضه. بل هناك من المخرجين من يحتكر السينوغرافيا أيضا سعيا وراء تكامل رؤية العرض. ولو كان ملما بالموسيقى لاحتكرها أيضا، وهي ما تفسر بدكتاتورية المخرج الجديد.

موت المؤلف

فيما يرى الناقد المصري د. أحمد صقر أن المؤلف المسرحي اختفى منذ عقود مضت على الساحة العالمية والمحلية وحل المخرج المؤلف السينوغراف الكوريوجراف محله، إضافة لاقتحام النص المؤلف جماعيا أو ارتجاليا أو النصوص البصرية القائمة على التعبير الحركي مكان تلك النصوص المبنية على فكرة وقصة للكاتب المؤلف.

صراع مستمر#

من جانبه، أكد الناقد المسرحي المغربي د. سعيد كريمي أن الدورة الأخيرة لمهرجان المسرح العربي التي اختتمت في تونس مؤخرا شهدت بروز شخصية المخرج المؤلف على حساب الكاتب المسرحي.

وقال: هذا لا يعني نهاية أبدية للكاتب المسرحي، ولا حتى أزمة في إنتاج النصوص المسرحية، بدليل أن هناك مهرجانات شهدت ظهور أسماء مؤلفين مسرحيين استطاعوا ترك بصمات واضحة المعالم والقسمات، وأثروا بشكل كبير على جودة الأعمال المسرحية المقدمة، وهو ما يفيد يجعل الصراع بين المؤلف والمخرج على الهيمنة في المسرح مفتوحا ومستمرا لخلق تعدد واختلاف في المقاربات العملية.

أزمة ثقة#

وعن هذه القضية، قال الكاتب المسرحي السعودي عباس الحايك: المسرح في عالمنا الآن خاص بالمخرج فقط، يخضع لسلطته، ولا يمكن لأحد مجاورته أو تجاوزه، وبطبيعة الحال فإن المخرج ووفقا لهذه السلطة فإنه يختار ما يناسبه ويناسب رؤيته، لذا يلجأ الكثير منهم لتحييد النصوص المسرحية الجاهزة حتى لا يزاحمه الكاتب في رؤيته، ويلجأ أيضا للاشتغال على نصه بنفسه، إما عن طريق الإعداد الذي يصل إلى حد هدم النص وبنيته الدرامية وإعادة بنائه وفق رؤيته لدرجة عدم التماس مع النص الأصلي.

وأضاف الحايك: بعض المخرجين يبحثون عن نصوص عالمية جاهزة بحجة وجود أزمة على مستوى النص العربي، رغم الفائض من النصوص المتوافرة عربيا، والتي تنفي هذه النظرية، وتؤكد على أن الأزمة الحقيقية هي في الثقة من قبل المخرجين في ما يكتبه المؤلفون العرب.

البناء الدرامي

ويرى الناقد العراقي د. أحمد شرجي أن الفجوة بين المؤلف والمخرج بدأت تتسع مؤخرا في المسرح العربي، وهو ما حول العروض إلى مجموعة أفكار او لوحات تخلو من الدراما او البناء الحقيقي لنص يفرض حضوره داخل المشاهد.

وقال: نعم مسرح ما بعد الدراما همش النص من اجل العرض، رغم الوجود المميز للنص المسرحي، والذي يحظى بتشجيع عدد من المؤسسات الثقافية العربية، لكن جنوح المخرج لكتابة مشهده بصريا عبر فكرة ومن ثم كتابه الحوار لها، يعتبر قضية خطيرة لأنها تقويض للرؤية المغايرة وترسيخ للتصور والفكر الاحادي، والتي تشبه إلى حد كبير الشخص الذي لا يسمع إلا صدى صوته.

أوهام المخرجين

وفصل الكاتب المسرحي المصري محمد ناصف ما شاهده في مهرجان المسرح العربي في دورته الأخيرة بتنوس وقال: حضور المخرج المؤلف في المهرجان كان طاغيا، حيث تواجد 18 مخرجا مؤلفا من مجموع 27 عرضا مسرحيا، فيما الـ9 عروض الباقية اشتملت على 6 مؤلفين عرب و2 أجانب.

وعدد ناصف أسباب تراجع الكاتب المسرحي عربيا وقال: في الدرجة الأولى يأتي التراجع بسبب سيطرة المخرج، وقلة المنشور من النصوص على مستوى دور النشر العامة والخاصة، واختفاء الجوائز العربية التي تهتم بالنص المسرحي، ومسألة مادية تتمثل في قلة قيمة المكافأة الممنوحة للمخرج ما يجعله يتجه للتأليف، وتوهم بعض المخرجين على قدرتهم في التأليف والإعداد.

المزيد من المقالات