3 وزارات تتقاذف مسئولية أطفال التوحد

تعثر انشاء 3 مراكز في الشرقية والرياض وجدة لاضطرابات النمو والسلوك للأطفال

3 وزارات تتقاذف مسئولية أطفال التوحد

الثلاثاء ٢٧ / ٠٢ / ٢٠١٨
أوصى مختصون بانشاء هيئة خاصة معنية بحالات التوحد في المملكة تحت إشراف سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بعد تقاذف ثلاث جهات حكومية معنية برعايتهم، وبعد أن أصبحت هذه الحالات تفتقد للرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية والتأهيلية وتطوير المراكز المتخصصة بما يتواكب مع رؤية 2030، ومنع إغلاق المراكز المهددة بالإغلاق، والسماح بإصدار التراخيص للمراكز الخاصة ودعم القطاع الخاص للاستثمار في مثل هذه المراكز المتخصصة في عملية التأهيل والتعليم.

وطالب المختصون خلال حديثهم في ندوة «اليوم» بجدة بأن تشمل أعمال الهيئة جميع الاعاقات الذهنية والجسدية وغيرها، كاشفين أن حالات التوحد أو ما يعرف بالتخلف العقلي تعليمها وتأهيلها يحتاج إلى عدة تخصصات مثل التخصص النفسي، والتخاطب، وتعديل السلوك، والتعليم العام، إضافة إلى حاجتها إلى الرعاية الصحية من خلال تخصيص أقسام في المستشفيات الحكومية ووضع أولوية لها في الحصول على الخدمة العلاجية.


وقالوا: إن الملك عبدالله بن عبدالعزيز «يرحمه الله» سبق وان أصدر قرارا بتأسيس المجلس الأعلى للمعاقين ولكن هذا المجلس لم يفعل ونتطلع حاليا لأن يوجه سمو ولي العهد بانشاء هيئة خاصة للمعاقين تتم إدارتها من مختصين لرعاية الحالات الموجودة في المملكة. وأشاروا إلى أن الكثير من الحالات كان يتم ارسالها في السابق إلى الاردن أو لبنان أو مصر بعضها على حساب الدولة وبعضها على حساب اسرها ولو تم ايجاد مراكز متطورة وسمح باستقدام المختصين لتم إعادة كل الحالات السعودية الموجودة في الخارج وتقديم رعاية متكاملة لهم.

وبينوا أن أصحاب المراكز الخاصة يواجهون إجراءات معقدة من قبل الجهات المعنية حتى أن الكثير من هذه المراكز أصبح يفكر أصحابها في إغلاقها، ومع الأسف فان تصاريح عمل المراكز مازالت موقوفة رغم الحاجة لها.

وقالوا: إن حالات التوحد تحتاج إلى رعاية فائقة وإن جمعية المعاقين برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان وضعت إستراتيجية للخدمات والرعاية للمعاقين جسديا وتجهيز المراكز بأحدث التجهيزات ويعمل بها خبراء من جنسيات مختلفة، وهذه الرعاية تفتقدها حالات التوحد أو المعروفين بالتخلف الفكري.

هيئة متخصصة ترعى حالات التوحد

قال مدير الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة سابقا إحسان طيب: إن فئة مرضى التوحد تعاني من الاهمال ومن تقاذف الجهات الرسمية في رعايتها وهي وزارات التعليم والصحة والعمل والتنمية الاجتماعية، ومن المؤسف انه عندما يقام اليوم العالمي للإعاقة الذهنية والفكرية أو غيرها نجد أن هناك تسابقًا في إقامة احتفال يعطي اهتمامًا بهذه الحالات وبعد ذلك لا نجد أي اهتمام أو رعاية، مؤكدًا تشتت جهود الجهات المعنية ما يتطلب وجود هيئة متخصصة للاشراف على وضع هذه الحالات والمراكز التي تقدم الخدمات لها لتكون هيئة عليا ترتبط بسمو ولي العهد وتمتلك الصلاحيات الكاملة لكل ما يخدم هذه الفئة، وتضع أسسًا وأنظمة لمراكز التوحد بمواصفات عالمية، وتقدم دليلًا ارشاديًا وتنظيميًا وتشجع القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال.

10 مراكز مهددة بالإفلاس والإغلاق

قال مدير مركز الملك عبدالله لرعاية المعاقين بجدة د. زهير ميمني: إن حالات التوحد تحتاج إلى رعاية وإن جمعية المعاقين برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان وضعت إستراتيجية للخدمات والرعاية للمعاقين جسديا وتجهيز المراكز بأحدث التجهيزات ويعمل بها خبراء من جنسيات مختلفة، وهذه الرعاية تفتقد لها حالات التوحد أو المعروفين بالتخلف الفكري.

وأشار ميمني إلى أن هناك ما يقارب عشرة مراكز مهددة بالإفلاس والإغلاق بسبب الموارد المالية وتأخر الدعم عنها رغم أنها تقدم خدمات مميزة للحالات المعاقة، ما يتطلب انقاذ هذه المراكز؛ نظرًا للحاجة لها، ووضع دراسة للوضع وتقديم الدعم والخطط التمويلية، حيث تحتاج حالات التوحد إلى عناية ورعاية؛ نظرًا لصعوبة التعامل معها وتأهيلها، وإعطاء أولوية لها في الخدمات العلاجية.

صعوبة إصدار تأشيرات استقدام للمتخصصين

أكد د. واصف كابلي، رئيس أحد المراكز الخاصة للمعاقين، أن ما يحدث هو تقصير من الجهات الرسمية فيما الدولة تدفع التكاليف على كل حالة يتم قبولها في المراكز الخاصة، ومشكلة المراكز ناتجة عن تأخير الجهات المعنية في صرف المستحقات ما يتسبب في مشاكل بين أصحاب المراكز والعاملين فيها، إضافة إلى بعض الشروط التي تقوم بوضعها بعض الجهات المعنية مثل الدفاع المدني وكذلك وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، فالإجراءات أو تأخير صرف الدعم في الأوقات المحددة يعتبر مشكلة بالنسبة لأصحاب المراكز، إضافة إلى عدم السماح باستقدام المختصين في تدريب وتأهيل حالات التوحد التي تتطلب عدة تخصصات غير متوفرة في المملكة، والسعودة هي واجب وطني إلا أن ذلك لا يجب أن يمنع الاستفادة من الخبرات الأجنبية في هذا المجال حتى يتم توفير متخصصين من الشباب السعودي بعد ذلك.

عجز في مقاعد التعليم والتأهيل

أوضح مدير إدارة التربية الخاصة بإدارة التربية والتعليم بجدة خالد الزهراني، أن المعهد الفكري يستقبل الحالات من سن 6 سنوات ويقدم لكل حالة حسب وضعها برامج خاصة، مشيرًا إلى أن بعض الحالات يتم دمجها في التعليم العام والبعض يتم توظيفها، وبين أنه توجد 21 مدرسة أهلية للتوحد موزعة بين مدارس أولاد وبنات، وأن هناك عجزًا في المقاعد للحالات التي تحتاج إلى تعليم وتأهيل.

وأشار إلى أن حالات التوحد تحتاج إلى تربية خاصة وأسلوب يمنع حدوث أي انتكاسة، مؤكدًا أن مشكلة هذه الحالات واسعة بما في ذلك عدم حصولها على الخدمات الصحية التي تحتاجها فهي تحتاج إلى رعاية صحية خاصة، فعندما يتم حجز موعد لاي حالة يجب أن يتم دخولها فورًا؛ لأن تأخيرها يسبب مشكلة، إضافة إلى أن هذه الحالات عندما تحتاج إلى علاج أسنان أو أي شيء بسيط تحتاج إلى تخدير كامل بسبب الانفعال الزائد، ومع الضغط على المستشفيات يجب أن تخصص لها خدمات خاصة وعدم ربطها مع باقي الحالات الأخرى.

توجيه الدعم للحالات المسجلة بالمراكز

قال ممثل مركز التأهيل الشامل بجدة عجلان منصوري: إن حالات التوحد تعتبر ضمن الاعاقات التي تتم رعايتها من قبل الشؤون الاجتماعية حتى وان كان لا تقدم لها مساعدات مالية، وبعض الحالات في مراكز التأهيل الشامل مصابة بإعاقة جسدية اخرى، ويوجد في المركز الشامل بجدة أكثر من عشر حالات توحدية تتم رعايتها وتأهيلها، أما المراكز الخاصة أو مدارس حالات التوحد الخاصة فتتم متابعتها من قبل الشؤون الاجتماعية.

وأضاف: ايجاد هيئة معنية لهذه الحالات أصبح ضروريًا بما يتعلق بالرعاية والخدمات الصحية وغيرها، كما انه من الواجب أن يوجه الدعم الذي تصرفه الدولة على التأهيل للحالات المسجلة في المراكز الخاصة، وأن يقدم لأولياء أمور هذه الحالات حتى يختاروا المراكز التي يعتقدون أنها مناسبة لأبنائهم.

قصور الخدمات بين القطاعين العام والخاص

قال استشاري الطب النفسي ومدير إدارة الصحة النفسية والاجتماعية بصحة جدة د. سهل خان: لاشك أن حالات التوحد تعاني من قصور في الخدمات بين القطاعين الخاص والعام ويرجع ذلك لقلة المختصين في عملية التخاطب أو الطب النفسي والاجتماعي، ووزارة الصحة من خلال المجلس التنفيذي لم تغفل عن ذلك، حيث تم افتتاح مركز اضطرابات النمو والسلوك بمستشفى الولادة والأطفال بمكة وهو مركز التكامل الحسي الذي يقدم خدمة لعلاج المشكلات الحسية لدى أطفال التوحد، وتسعى لاقامة مثل هذه المراكز والتوسع فيها على مستوى المملكة؛ لما تدركه من أهمية لوضع حالات التوحد وما تحتاجه هذه الحالات التي تعاني من اضطرابات عقلية ونفسية ويحتاج التعامل معها إلى تخصصات مختلفة بما في ذلك عملية التخاطب.

وأشار إلى أن وزارة الصحة تسعى من خلال رؤية المملكة 2030 لان توفر الخدمات والتخصصات التي يحتاج لها المجتمع من خلال العلاج المبكر لحالات التوحد وطب الأعصاب والتجهيزات الطبية.
المزيد من المقالات