الذكاء الصناعي

يتنبأ بالفساد ويحاربه

الذكاء الصناعي

الثلاثاء ٢٧ / ٠٢ / ٢٠١٨
كشف فريق من الباحثين في دراسة حديثة إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بفضائح الفساد في المستقبل، والمخططات الإجرامية ومنعها.

ويضع البنك الدولي القيمة الإجمالية للرشاوى المدفوعة في قضايا الفساد بنحو تريليون دولار سنويا، في حين تقول الأمم المتحدة إن الفساد يؤدي إلى سرقة 2.6 تريليون دولار أي 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي كل عام.


كما يعتبر الفساد أحد الأسباب الرئيسة لانكماش النمو الاقتصادي وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية.

ولكن هذه الدراسة الجديدة التي نشرتها جريدة (أم أي سي إي تايمز آسيا) الإلكترونية وضعت حلا لهذه المشكلة.

وباستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي قدم فريق من العلماء برئاسة (ماتياس بيبر) من جامعة ماريبور في سلوفينيا، و(هاريدو ريبيرو) من جامعة مارينجا بالبرازيل وبدعم من مركز فيينا العلمي دراسة تحليلية للفساد السياسي.

وقاموا ببناء شبكة ديناميكية من الفضائح السياسية التي حدثت في البرازيل على مدى السنوات الـ27 الماضية، وحللوا كيفية تطور شبكة الفساد خلال هذه الفترة.

وأظهرت الدراسة أن الشبكات العصبية (وهي وحدات معالجة رياضية تحاكي طريقة عمل المخ البشري) قادرة على الكشف عن كل تفاصيل فضائح الفساد.

وقال رئيس الفريق البحثي للدراسة ماتياس بيبر: إنه بالرغم من حجاب السرية الذي يكتنف قضايا الفساد، إلا أن الدراسة كشفت أن تطبيقات الشبكات العصبية تمكنت من الكشف عن جوهر السلوك الفاسد سياسيا، مؤكداً أن العلم قادر على إظهار حقيقة الناس الذين يفضلون دوما البقاء مجهولي الهوية.

وقد وجد العلماء أن الخوارزميات قادرة على تحديد الأشخاص الذين لعبوا دوراً رئيسياً في العديد من مخططات الفساد.

وذكرت الدراسة أن الفساد يتقلص إلى السلوك الأناني للمجموعات الصغيرة في الشبكات الهرمية للأعمال، وأن حفنة قليلة من الناس تسيطر على الهيكل النمطي لشبكة الفساد والتي تتغير فجأة مع تغير الحكومة، وفي نهاية المطاف يمكن التنبؤ بدقة بشركاء الجريمة في المستقبل بناء على الهيكل الديناميكي للفساد.

وباستخدم نفس المنهج أجرى مجموعة من العلماء بجامعة فايادوليد الأسبانية تجربة لاستخدام الذكاء الصناعي للتنبؤ بشبهات الفساد في أسبانيا، حيث قاموا بتغذية الشبكات العصبية بالبيانات المتعلقة بمختلف الأجهزة الحكومية، وكانت النتيجة أنه عندما يبقى الحزب السياسي في السلطة لفترة طويلة، تتضاعف حالات الفساد.

وهذا يفترض أن الأشخاص المنوط بهم تلبية خدمات الجمهور يشرعون مع الوقت في المطالبة بمكافآت مقابل تقديم هذه الخدمات، وفي هذه الحالة يتحول كافة الموظفين المشاركين في تقديم هذه الخدمات إلى شبكة فساد للتكسب من الجمهور.

وأشارت الدراسة إلى أن جميع مناهج التحليل الآلي لهذه الشبكات تعتمد على اتساق البيانات والحقائق. والشيء الجيد هو أنه في معظم الحالات لا يكاد يخلو نمط الأحداث في نظام حكومي من تغيرات في العديد من العوامل الأخرى.

وعلى سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكتشف اختفاء قدر معين من المخصصات المالية للحكومة خلال تنفيذ أحد المشروعات. وهذا يعني من الناحية العملية وجود ثغرة ما، وأن هناك حاجة للتحقيق مع كافة القائمين على المشروع.

كما يمكن أن تقوم أنظمة الذكاء الاصطناعي أيضا بتبويب وتقديم تقارير موجزة ومراجعة للحسابات المتعلقة ببعض المكاتب على وجه السرعة، وهو الأمر الذي قد يستغرق وقتا طويلا بالطريقة الروتينية العادية.

وهذا يعني في مجمله أن عددا أقل من الناس سيرغب في أن يجد عمله موضع تساؤل أثناء عمليات التدقيق، وهو ما سيؤدي في نهاية المطاف لتحجيم الفساد.
المزيد من المقالات