منظر المثقف

منظر المثقف

منظر المثقف

الاحد ١٥ / ٠٦ / ٢٠٠٨
عزيزي رئيس التحرير ان الثقافة هي بناء متماسك يشارك فيه الانسان مع المجتمع الذي يعيش فيه ولو اننا استطلعنا عدة تعابير للثقافة وتعريفها فاننا نجد انها أمام عدة تعريفات عن ماهية الثقافة واذا كانت التسميات متعددة فان خير تعريف للثقافة ان نقول : انها ذلك البناء المتلاحم الذي يسهم فيه الفرد تجاه مجتمعه في صيغة ترقي لتطوير ذلك المجتمع وتحسين ادائه. فالثقافة ضرورية لما تسهم فيه من رقي للفرد والمجتمع عبر انماط متعددة من التبادل الخدمي والاجتماعي والاقتصادي، ولا نستطيع ان نعزل الثقافة عن بعض التيارات الاجتماعية فالثقافة تدخل في صياغة نسيج المجتمع اي مجتمع سواء كان ذلك المجتمع صناعيا او زراعيا او قبليا فان جميع تلك التيارات تتلاحم في صياغة معنى الثقافة. فهناك ثقافة تكنولوجية تلعب دورا مهما في المجتمعات الصناعية كاليابان والصين وامريكا وهناك ثقافة زراعية التي توجد في مجتمعات العالم الثالث وهناك ثقافة مختلطة تتمازج كالتي توجد في ثقافة الشرق الاوسط. ان هناك معايير لمسمى الثقافة على قدر الرقي والانتماء تستطيع تلمس نوعية الثقافة التي تسود المجتمع. اما من ناحية انواع المثقف فهناك نوعان: اولا - المثقف الملتزم بقضايا وطنه وامته. ذلك النوع يحس بها ويتفاعل معها ويحاول ان يرسي ركيزة في بناء المجتمع وتؤلمه العقبات التي تصادف مجتمعه وكذلك يحس بآلامها فهو يحاول التغني بالاحلام والطموحات التي تسهم في تجسيد دوره الثقافي. وهناك النوع الآخر من المثقفين النوع المتخاذل الذي يمضغ اوراق الثقافة وتياراتها دون ان يتفاعل مع قضايا امته واوجاعها فهو كالمنظر الطبيعي او الصورة البلاستيكية مجرد منظر يتسكع حول تعريف الثقافة وتعداد الوانها دون ان يكون له دور في البناء الاجتماعي والثقافي لامته وهذ الفئة أبتليت بها اوطاننا بكثرة فهم يتغنون بالشعارات والاقوال دون ان يكون لهم دور في البناء والعمل الجاد. ان المثقف يحس بدوره حين يسند له المجتمع قلادة السبق ويؤهله للبناء والركض في العالم ولكنه حين يفقد الدور والمهمة يصبح مكانه في الخلف بدلا من ان يكون في المقدمة بل ربما يصبح عقبة في تطور المجمع. فهناك الكثير من المثقفين الذين اصبحوا عقبات وحواجز في طريق تطوير المجتمع. ان الدور الذي يمنحه المجتمع يجب ان يكون محاطا بأنظمة وقوانين تمنح المثقف دوره الطبيعي في بناء المجتمع وتكون له حوافز مادية ومعنوية طبقا لدوره الهام في بناء المجتمع ونحن أبتلينا في هذا الزمان بالكثير من المثقفين الذين يحملون الشهادات العالية، ولكنك تحس بهم يعيشون في عالم ونحن في عالم فهم مشغولون بالموضات والتقليعات والامور الصغيرة دون ان تحس بانهم اصحاب شهادات عالية. ان جور المثقف يجب ان يكون مطابقا لتخصصه في المجال الثقافي والتخصص ضروري لعملية الانتاج. فنحن لا نستطيع ان نضع الصيدلي مكان الهندسي ولا الهندسي مكان الزراعي يجب ان يكون لكل دوره في تخصصه، وكذلك هو يسهم في عملية انتاج محدودة ومعينة في مكان معين. ان هناك الكثير من العوامل التي تسهم في ازاحة المثقف عن دوره الطبيعي منها العوامل المحبطة التي يصادفها المثقف فهي تعيق انتاجه والتقدير الذي يجب ان يلقاه فيتحول بذلك الى انسان محطم ومنزو في قاعة بيت مهجور لا يحس بركض الحياة هنا لابد ان نحس بدور المثقف ونحاول انتشاله من الدوامة التي يعيش فيها. ان هناك بلاشك بعض الاهمال لدور المثقف في عملية التنمية ولكن البعض يقوم بدوره خير قيام ولا شك في ان الدولة ـ رعاها الله ـ تمنح المثقف الفرصة تلو الفرصة للمساهمة في عملية التنمية، وهنا يجب التركيز على اهمية المثقف ودوره الفاعل في جميع قطاعات التنمية، ونتمنى ان يكون المثقف على رأس المسيرة البناءة التي يشهدها مجتمعنا العزيز. محمد المسيعيد ـ الخبر
المزيد من المقالات
x