لا يمكن لأي حضارة أن تزول دون ان تخلف وراءها شواهد تدل على نشاطها وعلاقتها مع الطبيعة ومع الآخرين من حولها سلماً أو حرباً ولذلك فإن آثار منطقة تبوك تشهد بوضوح على تعدد الحضارات التي نشأت في هذه المنطقة وازدهار تلك الحضارات وتفاعلها مع من حولها من الأمم والحضارات الأخرى.
ويقدر علماء الآثار والمؤرخون أن أول نموذج حضاري شهدته المنطقة يعود إلى الحقبة الموستيرية في العصر الحجري القديم الأوسط حيث وجدت في المنطقة مواقع تعود إلى تلك الحقبة في وادي الأخضر ووادي أبقر ومنطقة قرية وجبل اللوز كما كشفت الفرق الأثرية من خلال مسوحاتها في مناطق شمال الحجاز وحوض تبوك ومنطقة كلوه عن وجود كتابات ونقوش وواحات زراعية قديمة في البدع ومدين والمحيبل ومناطق سكنية ومبان مشيدة من اللبن ومقابر منحوته في الصخر وموانئ قديمة وقنوات للري وقلاع.
أغنى وأثرى الفترات
وتبدو آثار الفترة الإسلامية شاخصة وماثلة للعيان في كل مكان في المنطقة وهي من أغنى وأثرى الفترات التي شهدتها المنطقة كما تدل على ذلك المكتشفات الأثرية من مساجد ومدن وكتابات.
ومن أهم المعالم الاثرية في مدينة تبوك القلعة التي أنشئت في عصر السلطان العثماني سليمان القانوني سنة 967هـ / 1559م وجددت في عصر السلطان محمد الرابع سنة 1064هـ/ 1653م كما يظهر من نقش التجديد المدون على بلاطات من خزف أزنيق تعلو مدخلها وشهدت عملية تجديد في عهد السلطان عبد المجيد سنة 1260هـ/ 1844م كما أعيد ترميمها وتجديدها عام 1370هـ /1951م وعام 1423هـ/2002م وبناء القلعة مربع الشكل ويقع مدخلها في منتصف ضلعها الشمالي.
وعين السكر التي ارتبطت بغزوة تبوك وقد فجر ماءها الرسول صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة وتتكون في الوقت الحاضر من بركتين تقعان بجوار القلعة.
مسجد التوبة
ومسجد التوبة وهو المكان الذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي فيه عندما كان في تبوك وأمر ببنائه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عندما كان واليا على الحجاز وكان بناؤه طينياً مسقوفاً بجريد النخيل ثم جدد عام 1062هـ / 1651م وعندما زار الملك فيصل بن عبد العزيز ال سعود طيب الله ثراه مدينة تبوك عام 1393هـ / 1973م أمر بتجديد بناء المسجد وتوسعة ما حوله.
محطة السكة الحديد
و محطة السكة الحديد وتقع في وسط المدينة وكانت محطة رئيسية على سكة حديد الحجاز ووصل أول قطار اليها سنة 1323هـ / 1906م وتتكون من ثلاثة عشر مبنى.
وتعدر محافظة تيماء التابعة لمنطقة تبوك من أقدم اللوحات التاريخية بشمال غرب المملكة وكانت مهداً لحضارات ومدنيات غابرة وقد كشفت بها آثار متنوعة ترجع إلى العصر البرونزي والحضارات المدينية والآشورية والبابلية واللحيانية والنبطية ومن اهم آثارها السور الكبير الذي يعود تاريخ بنائه الى منتصف القرن السادس قبل الميلاد ويحيط بالمدينة القديمة على امتداد ثمانية كيلو مترات تقريباً وهو مشيد من الحجارة واللبن وترتفع بعض أجزائه إلى أكثر من ثلاثة أمتار وينخفض بعضها إلى متر واحد ويتراوح عرض جداره ما بين المتر والمترين.
وقصر الحمراء الذي يقع في الجهة الشمالية الغربية من تيماء ويعود بناؤه الى منتصف القرن السادس قبل الميلاد وهو مشيد من الحجارة على قمة مرتفع صخري ذي لون أحمر ولهذا سمي قصر الحمراء وينقسم الى ثلاثة أقسام استخدم أحدها لممارسة بعض الطقوس الدينية والآخران لخدمة سكانه.
وبئر هداج الذي يقع وسط تيماء ويعد من اكبر الآبار وأشهرها في الجزيرة العربية ويعتقد أن تاريخه يعود إلى القرن السادس قبل الميلاد وهو مطوي بالحجارة ويأخذ فوهته شكلا غير منتظم ورمم مؤخراً على نفقة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز أمير المنطقة وهيئت الساحات المحيطة به لتكون منتزهاً لسكان المحافظة وزوارها.
كما يوجد قصر الرضم وهو مبنى ضخم سمي الأبلق لأن في بنائه بياضاً وحمرة وسمي الفرد لعدم وجود ما يماثله في زمانه وأشتهر بالمنعة والحصانة وارتبط بالمثل المنسوب إلى ملكة تدمر في القرن الثالث الميلادي التي قالت( تمرد مارد وعز الأبلق ) وتظهر بقايا القصر في موقعها بشكل مستطيل جيد البنيان.
ومن المواقع المهمة داخل سور تيماء قصر البجيدي ويعود تاريخه الى العصر العباسي وهو بناء مشيد من الحجر على شكل قصر كبير له سور خارجي ويتكون من وحدات سكنية وأربعة أبراج تقع في أركانه .
وبالإضافة إلى ما تقدم عن آثار تيماء تمكن الفريق العلمي الذي أوفدته وكالة الآثار والمتاحف إلى تيماء عام 1399هـ / 1979م من تحديد آثار مهمة بالمنطقة الصناعية بتيماء وآثار مدافن في منطقة رجوم صعصع وقنوات زراعية كما توجد في جبل غنيم بتيماء وفي مواقع متعددة في المحافظة نقوش ثمودية وآرامية وإسلامية.
ومن بين الاثار في المحافظة أم سرف التي تبعد حوالي 100 كم جنوبي تيماء على الطريق المؤدي الى العلا وهي جبل طبيعي بداخله كهف يطل ناحية الشمال اتخذ معبداً مورست فيه طقوس دينية في عصور ما قبل التاريخ وتحوي جدرانه رسوما لأبقار وحشية.
وتعد منطقة البدع التي تبعد من مدينة تبوك 220 كيلو مترا واحة قديمة عرفت في المصادر باسم مدين وفيها مواقع أثرية كثيرة من أهمها مغائر شعيب وهي مقابر نبطية محفورة في الصخر بعضها على شكل كهف بسيط مربع الشكل وبعضها الآخر له واجهة مزينة بزخارف على شكل شرفات.
موقع المالحة
كما ان هناك موقع المالحة الذي يتكون من تلال أثرية كبيرة تمثل بقايا منطقة سكنية ترجع إلى عصور ما قبل الإسلام ، وموقع الملقطة ويتكون من تلال أثرية تمثل بقايا البلدة التي كانت مزدهرة بالواحات في الفترة الإسلامية المبكرة ، وبئر السعيدني الذي اشتهر في المصادر باسم مغارة شعيب وهي بئر محفورة في الصخر.
وتقع مقنا على بعد 35 كم غربي مركز البدع وكانت بلدة آهلة بالسكان في صدر الإسلام قال عنها ياقوت في معجمه : مقنا قرب آيلة صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على ربع عروكهم أي شباكهم التي يصطادون بها . وتوجد بالموقع بقايا حصن يعلو هضبة مطلة على البحر وآثار قنوات لعين ماء قديمة.
كما ان منطقة روافه التي تقع على بعد 115 كم جنوب غرب تبوك ويوجد بها معبد بني سنة 165م حسب مضمون نقش يوجد بالموقع مكتوب بالخطين اللاتيني والنبطي يشير إلى بناء المعبد للثموديين تخليدا لذكرى اثنين من الأباطرة.
ومنطقة الديسة التي تبعد حوالي 180 كم جنوب غرب مدينة تبوك وهي واحة زراعية عثر فيها على بقايا قرية نبطية وواجهة غير مكتملة لضريح نبطي منحوت في الصخر وكتابات ونقوش ورسوم صخرية من مختلف العصور.
والمويلح الذي يقع شمال محافظة ضباء وأهم الاثار القلعة العثمانية التي شيدها السلطان سليمان القانوني وبئران تعودان للعهد المملوكي.
كما ان عينونة التي تقع على بعد 100 كم شمال محافظة ضباء تزخر بتلال أثرية تعود الى العصر النبطي والفترات الإسلامية المبكرة ومن أبرز آثارها بقايا ميناء لوكي كومي الذي كان ميناء مشهوراً للأنباط.
ومنطقة قرية التي يعود تاريخها الى بدايات الألف الأول قبل الميلاد وهي مستوطنة زراعية مدنية تقع على بعد 79 كم شمال غرب تبوك محاطة بسور ضخم ذي دعامات وأبراج ومنشآت دفاعية وتدل الآثار الباقية في الموقع على مدنية راقية كما يوجد بالموقع كهفان وادوات فخارية وأفران ومعابد وبقايا قنوات زراعية وسدود متقنة الصنع كانت تستخدم في المجال الزراعي.

محطة سكة حديد الحجاز