ناصر بن حمد المنقور الذي رحل عن الدنيا الأسبوع ما قبل الماضي بعد رحلة من العطاء وهو ليس ممن تنتهي حياته بمجرد موته، بل هو من عمل لتبقى ذكراه خالدة خلود الدهر بما قدمه خلال حياته الحافلة بالعطاء والتميز وسيخلده تاريخ بلادنا، يذكر اسمه كل من عرفه أو سمع عنه بالتبجيل والثناء العاطر، ويكتب اسمه بحروف من نور وعن رحلة هذا الرجال التي لا تخلو من الذكريات والقصص والاحداث وعن مسقط رأسه وحياته العلمية و العملية يحدثنا أخوه الشيخ سعد بن حمد المنقور من خلال الحديث التالي الذي تناول العديد من الجوانب المهمة في حياة الراحل الشيخ ناصر بن حمد المنقور
«البداية» حوطة سدير
ولدت أنا وأخواى الأكبر عبدالمحسن المتوفى في 2 ربيع الأول 1427ه والأصغر ناصر المتوفى يوم الأربعاء 11 رجب 1428ه – رحمهما الله - في حوطة سدير وتعتبر في ذلك الوقت قرية كبيرة وتعاقب عليها عدة أمراء وهم عبدالكريم الحسين رحمه الله عبدالرحمن بن حسن رحمه الله سليمان الزكري رحمه الله والآن اميرها صالح بن سليمان الزكري امد الله في عمره ووفقه وهو العين المبصرة لكل ما يهم حوطة سدير ويتصف بالنبل والكرم والتواضع وحب الخير اما اسرة المنقور فترجع الى تميم من ذرية اليس بن عاصم المقري التميمي واقاربنا العنقري في ثرمده والمعمر في سدوس والعليان في القصيم ووالدتي من الخميس من البدارين من الدواسر وهم حضر واصدقاء طفولتي عبدالمحسن وناصر وابناء اعمامي والشيخ سعد المعجل والاخ ابراهيم بن عبدالعزيز بن ابراهيم المعجل وشباب من اسرة ال عنيف ولعل قريتنا التي لعبنا فيها بدأت تتطور كقرى نجد قبيل عام 1380ه .
مرحلة الدراسة
درست مع أخي عبدالمحسن وناصر – رحمهما الله - على يد رجل فاضل يدعى صالح بن عبدالرحمن بن نصرالله – رحمه الله – وكان يعلم ابناء البلدة القرآن الكريم والخط وهو إمام وخطيب الجامع ويقوم بكتابة الأملاك وهي صكوك شرعية ويقوم بكتابة عقود الانكحة وكل هذا لوجه الله دون ان يتقاضى مقابل ذلك أي مال وكم كنت اتمنى على معالي الاستاذ الدكتور محمد بن احمد الرشيد وزير المعارف ان يتفضل مشكورا بالايعاز لجهة الاختصاص لتسمية احدى مدارس حوطة سدير باسمه عرفانا بجهوده وتخليدا لذكراه الطيبة كما أتمنى على معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ وزير الشئون الاسلامية والدعوة والارشاد ان يتفضل مشكورا بتسمية الجامع الذي قضى فيه المذكور حياته باسمه ولعل هذا أقل ما يقدم له نظير ما قدمه يرحمه الله ولان في ذلك حافزا لسفيره ليعمل كما عمل رحمه الله .. وكانت دراستنا في قاعة صغيرة ربما تكون مهيأة لهذا الغرض بجانب الجامع وبجوار منزلنا وكان والدي رحمه الله محبا للعلم ففكر في ان يتولى تدريسنا مع أبناء عمومتي وبعض ابناء اصدقاء الوالد رحمهم الله وقام بفتح مدرسة صغيرة خاصة وبدأ يعلمنا القرآن الكريم والخط الا ان طموحه ونظرته البعيدة الى أهمية العلم جعلته لا يكتفي بما وصلنا اليه فأخذني واخي عبدالمحسن وكان عمري وقتها 11 عاما واخي 13 عاما الى الرياض على الابل وقطعنا الطريق في اربعة ايام والآن تقطع المسافة في ساعة ونصف الساعة بالسيارة ولكننا لم نتأقلم مع الحياة هناك، فرأى اعادتنا ولكنه اعاد الكرة بعد عام وعدنا للدراسة لدى سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ مفتى عام الديار السعودية آنذاك – رحمه الله – وكان يعمل في مسجده المعروف دروس الحلقات في الاصول الشرعية والدين وتخرج على يده المشايخ والائمة والقضاة الذين توزعوا في انحاء المملكة وكانت تلك الحلقات اشبه بكليات، ولسماحته الفضل الكبير في نشر العلم والتعليم وهو لا يتقاضى اجرا من الدارسين وتخرج على يديه علماء افاضل يصعب حصرهم، وقد حفظت القرآن الكريم كاملا وبعضا من اصول الدين والشريعة رغم اننا صغار لكننا كنا ننصت لما يدور في تلك الحلقات ولم تدم تلك طويلا حيث مرض والدنا معنا وتوفي هناك وقتها كنا صغارا وغرباء الا ان الله قيض لنا رجلا فاضلا هو فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن حمد آل منيف الذي امضى في القضاء 40 عاما آخرها في الرياض ووجوده بجانبنا خفف مصابنا وحرقتنا وساعدنا مساعدة كبيرة في تجهيزه ودفنه وله منا الدعاء بان يمد الله في عمره ويمتعه بالصحة والعافية ولا انسى في هذه المناسبة سماحة الشيخ محمد لمساعدته ورعايته الكريمة جزاه الله خير الجزاء وبقينا بعد ذلك 8 شهور ولم نتمكن من الاستمرار وعدنا الى بلدتنا على الابل .
حج عام 64 مميز
مات والدكم ولم يشتد عودكم فماذا فعلتم بعد العودة الى الحوطة؟
- عدنا الى الحوطة وكان للوالد قطيع من الغنم لدى احد البدو وحاولت الحصول عليها إلا أننا كنا صغارا فلم نتمكن من الحصول على شيء منها وكانت تلك ثروة والدنا الضائعة بعدها بقيت في بلدتي حوالي خمسة اعوام عملت خلالها ما يعمل به اهلنا بالفلاحة والبيع والشراء في التمور والحبوب ولم اوفق لقلة المال وضعف الأسواق، بعدها فكرت في قضاء فريضة الحج وعزمت على ذلك عام 1364 ه وعزمت بوالدتي والتي كانت تشكو من بداية مرض وكنت املك مطية لكنها غير قوية فاشتريت مطية أخرى من احد الإخوان بمبلغ 360 ريالا دفعت نصف المبلغ ووعدته بأن اوفيه الباقي بعد اداء الحج فأعطاني اياها دون سند قبض أو شهود بل بثقة الرجال وهو الأخ عبدالعزيز العمران من دواسر الحوطة ورغم تقلص الذهاب وقتها بالإبل الا اني وجدت ستة افراد من روضة سدير واتفقت على ان نسير سويا واسأل الله لهم المغفرة ويبارك للأحياء منهم وذريتهم ومن بينهم افراد من اسرة آل معيوف والبابطين والفوزان والشبانات وقد انقطع الاتصال بيني وبينهم منذ ذلك الوقت حيث غادرت البلدة بعد موسم الحج واصبح اتصالي ببلدتي منقطعا ومتباعدا ومشينا الى مكة حوالي 27 يوما وكان ذلك في اواخر الخريف ولم اركب المطية طوال الطريق لأن الحمل ثقيل وكنت شابا قادرا على ذلك وفي منتصف الطريق بدأ يشتد المرض على والدتي حتى وصلنا الى مكة المكرمة وأنخنا في موقع البياضة والوالدة متعبة تماما وبقيت بجانبها وبعد ان ادى رفقاء الدرب طواف القدوم والسعي عادوا ونزلت للطواف والسعي وبينما كنت اقوم بالسعي شاهدت سيارة تقف وسط السعي وبجانبها شاب يحدق بنظره صوبي وفوجئت به يسلم علي واذا به من ابناء عمي وكان وقتها اخي ناصر يدرس في مدرسة لتحضير البعثات وابلغني انه يترقب وصولنا، وعدت الى موقع الحملة فوجدت اخي ناصر بجانب والدتنا وهو متأثر جدا وحملناها لأداء المناسك وبعد نهاية الحج بدأنا في علاجها واعدت مطيتي مع رفاق الطريق وعز علي ان تعود دون حمل ولذلك عرضت على صديقي ابراهيم المعجل ان يقرضني قيمة (كيسين) قهوة برية وبالفعل اقرضني 160 ريالا واشتريت القهوة وحملتها على المطية التي سيرتها مع رفاق الطريق وبقينا لعلاج الوالدة حتى توفاها الله وفي ذلك الوقت كان اهل نجد قلة في مكة ولم نعرف احدا يساعدنا على تجهيزها فاضطررنا بمساعدة الأخ ابراهيم المعجل – رحمه الله – وصالح بن حسينان رحمه الله وبارك الله في اولاده، فتعاونا في حفر القبر ليلا ثم بحثنا عمن يقوم بتغسيل جثمانها الطاهر ووجدنا امرأة فاضلة من اسرة ( الغيبان ) وهي صديقة للوالدة (رحمها الله) وتحسن غسل الأموات الا انها قالت انها لا تستطيع لأن الوالدة صديقة حميمة لها ويصعب عليها غسلها ولأننا لم نجد بديلة لها استعانت بالله وغسلتها صباح يوم الجمعة وصلينا عليها في ضحى ذلك اليوم وكان الإمام هو الشيخ عبدالله العنقري ودفناها في مقابر للعدل التي يدفن فيها اهالي نجد .
مغادرة حوطة سدير
تركت حوطة سدير والرياض وهما محطتان لم تسعد فيهما والذكريات كانت بهما مزعجة ومتعبة فإلى اين اتجهت ؟
- في 1368 ه كان اخي عبدالمحسن – رحمه الله - يعمل معلما في الاحساء واخي ناصر – رحمه الله - يدرس في مصر ولأني تعاملت في تجارتي مع اهالي الاحساء فكرت في الاتجاه اليها عام 1368ه وفور وصولي احسست براحة تامة ولقيت من اهلها اللقاء الطيب والكرم وحب الناس والانسان بينهم لا يشعر بأنه غريب وهذا ما ساعدني على النجاح بينهم وبقيت هي داري ودار أهلي وناسي وفيها واصلت التجارة حيث استأجرت محلا في قيصرية بو حليقة بجوار الصرافين واستأجرت مستودعات بجانبها وكان ايجار المحل مائة ريال اما ايجار المستودعات فكان عدة قروش وعمل معي حمالون مؤقتون وكانت تجارتي في المواد الغذائية والادوات المنزلية والاقنعة وكان بها تجار كبار امثال البسام ، العمر ، الكليب ، الحمد ، الرمضان ، السليمان ، الجميح ، المهنا ، العيسى ، الشافع ، بالغنيم ، وكان العمل ملائما ولم اكن مستعدا له وليس هناك متعاونون اعتمد عليهم والبيع كان بالميزان وابدأ عملي بعد صلاة الفجر وفور وصولي السوق استقبل في الشارع العام عشر سيارات من الجبيل والكويت والبحرين اضافة الى الارساليات واعمل على الاستلام والحصر والتخرين واباشر عملية البيع في المحال بالجملة واتوقف ساعة واحدة بعد صلاة الظهر للغداء واعاود العمل حتى المغرب وبعدها ادرس البرقيات والارساليات وارد عليها وادون البضاعة في الدفاتر وكل هذا يحتاج الى جهد كتابي واعمل بها حتى الفجر فأصلي واعاود الكرة وفي ليال عديدة لم اذق فيها طعم النوم وبقيت على هذا المنوال عدة اعوام حتي حققت المراد بفضل الله وبري واخواني بوالدينا – رحم الله الجميع
المراحل التعليمية
ولد أخي ناصر الحمد المنقور رحمه الله في حوطة سدير شوال 1348 ه (أبريل 1930م) وهو يصغرني بثلاثة أعوام وقد تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مكة المكرمة ثم التحق بجامعة القاهرة وتخرج بدرجة بكالوريوس في الآداب سنة 1952م ، وتقلد العديد من المناصب ففي عام 1952م التحق بوزارة الخارجية برتبة ملحق وفي عام 1952م عين معتمدا للمعارف في منطقة نجد وفي عام 1954م عين مديرا للتعليم في منطقة نجد وفي عام 1955م أصبح مديرا عاما مساعدا للتعليم وفي عام 1956م عين مديرا عاما للتعليم وفي عام 1957م عين مديرا عاما بوزارة المعارف وفي عام 1958م عين مديرا لجامعة الملك سعود – الرياض وفي عام 1959م عين وزير دولة لشؤون رئاسة مجلس الوزراء للعمل والشؤون الاجتماعية ، وفي عام 1964م اعتمد سفيرا للمملكة العربية السعودية لدى اليابان وجمهورية الصين الوطنية وكوريا الجنوبية ، وفي عام 1968م اعتمد سفيرا للمملكة العربية السعودية لدى السويد والدنمارك والنرويج ، وفي عام 1973م اعتمد سفيرا للمملكة العربية السعودية لدى اسبانيا ، وفي عام 1980م اعتمد سفيرا للمملكة العربية السعودية لدى المملكة المتحدة وسفيرا غير مقيم لدى جمهورية ايرلندا عام 1982م ، وترك لندن إلى وزارة الخارجية في الرياض 1992م ثم أحيل للتقاعد في شهر محرم 1417ه مايو 1996م.وفي عهد الملك سعود – رحمه الله – عهد اليه الملك آنذاك رئاسة مجلس الوزراء لفترة معينة وبذلك هو الوحيد من خارج أبناء الأسرة الحاكمة يعهد اليه رئاسة مجلس الوزراء.
قالوا عن الراحل :

مثال للمسؤول الناجح الحريص على مساعدة المحتاجين
تحدث وزير الدوله عضو مجلس الوزراء عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر بقوله: معالي الأستاذ ناصر بن حمد المنقور زميل قديم وأخ عزيز، وصديق وفيّ، ومسؤول مخلص، وإداري بارز، تقلّب في عدة مناصب منها مرتبة وزير، وآخرها سفير للمملكة العربية السعودية لدى المملكة المتحدة في لندن.
كان مثال المسؤول الناجح، عُرف عنه ولاؤه لولي الأمر، وحبه لوطنه ومواطنيه، وسعيه إلى ما يعود عليهم بالخير، وما يأتي لهم بالنفع، يقضي حاجة المحتاج، ويواسي المكلوم، مع كرم يفوق مقدرته وإمكاناته، ولكنه يستميت في سد عوز من يقصده لذلك، ولا غرو فهو سليل عاصم المنقري، والعرق الزاكي يبقى زاكياً. « ويضيف» زاملت معالي الأخ ناصر في مكة المكرمة ونحن طلاب في آواخر المرحلة الابتدائية، وكان قد تأخر في الالتحاق بالتعليم لأنه كان في نجد، والتعليم الحديث المنتظم لم يكن قد بدأ في نجد عندما وصل سن الدراسة، فجاء -رحمه الله- إلى مكة المكرمة، والتحق بالدراسة، وأخذ (يطبِّق) السنوات، سنتين في سنة واحدة، يدخل امتحان سنة في الدور الأول والسنة الثانية في الدور الثاني، وكان يشمر درجات السنوات الدراسية بسرعة فائقة. لقد أبدى جدارة فائقة، وذكاءً حاداً، واجتهاداً فوق الطاقة، حتى عوّض ما فاته، ووصل إلى صف الذين سبقوه ممن بدأوا الدراسة في مكة في السن النظامية.»
وأضاف»بقي -عليه رحمه الله- متميزاً مما أهله عندما أنهى المرحلة الثانوية للابتعاث إلى مصر على حساب الدولة، أسوة بما يسير عليه المتميزون، والتحق بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (القاهرة حالياً)، وأنهى الدراسة في السنوات الاربع المقررة بجدارة واقتدار. وكانت الوزارات قد أُنشئت في المملكة وكان وزير المعارف حينئذ صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبدالعزيز (الملك فهد فيما بعد) -رحمه الله- فالتحق الأستاذ ناصر بوزارة المعارف، وتدرج في وظائفها حتى وصل درجة مدير عام الوزارة. ولتميزه في الإدارة، ونجاحه في حقل التعليم وُكل إليه إدارة جامعة الملك سعود بعد وفاة مديرها الدكتور عبدالوهاب بن عزام -رحمه الله- فقام بالعملية خير قيام. انتقل من حقل التعليم إلى مرتبة وزير العمل في أوائل الثمانينات، وآخر منصب تولاه سفير لجلالة الملك في لندن، بعد سفارات أخرى منها السويد وإسبانيا واليابان وفي المدة الأخيرة تعرض لوعكة صحية حظي في أثنائها بالرعاية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام -حفظهما الله وأدام عليهما الصحة والتوفيق- كما هي عادتهما في الالتفاتة الحانية تجاه أبنائهما المخلصين.
الاستاذ والشيخ الفاضل
وتحدث عنه الشيخ عبد الله العلي النعيم أمين مدينة الرياض السابق فقال عنه – رحمه الله - انتقل إلى رحمة الله تعالى شيخنا وأستاذنا الكبير الأستاذ الجليل ناصر بن حمد المنقور والموت حق على كل حي {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ}، لكن هناك من البشر من تنتهي حياته بمجرد موته، ومنهم من يبقى ذكره خالداً خلود الدهر بما قدمه خلال حياته الحافلة بالعطاء والتميز. ومعالي الشيخ ناصر واحد من هؤلاء يخلده تاريخ بلادنا، ويذكر اسمه كل من عرفه أو سمع عنه بالتجبيل والثناء العاطر، ويكتب اسمه بحروف من نور. عرفت أبا أحمد عن قرب منذ حوالي خمسين عاماً، وواكبت عطاءه المتدفق فهو كالنهر الجاري عطاءً في الكم وجودة في المذاق. كنت قريباً منه في وزارة المعارف، وقريباً منه في جامعة الملك سعود عندما كان مديراً لها مع عمله كمدير عام لوزارة المعارف، ولعلي أنبه إلى أن جهود معاليه في إنشاء الجامعة كان أساسياً ورائداً فقد واكب بدايتها واهتم بنشأتها وساهم في وضع نظامها وذلك قبل أن يتسلم إدارتها.»
واضاف»في بداية عمله بعد تخرجه من الجامعة وبعد تسليم معتمدية المعارف في نجد عمل على نشر التعليم في منطقتنا العزيزة وشجع الأهالي على استقبال المدارس، وبذل في ذلك جهداً غير عادي بأسلوبه المميز وإقناعه الأهالي، فقد كان سمح الوجه، قادراً على التعبير والإقناع، هادئاً عندما يتكلم، بشوشاً عندما يقابل، لذلك كان تأثيره كبيراً على الأهالي، وعندما أصبح مديراً عاماً للوزارة شملت نجاحاته مختلف مناطق المملكة بنشر المدارس وإشعاع التعليم والثقافة، كان ينتهز حماسة المرحوم جلالة الملك سعود للتعليم، وحرص وتشجيع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد - رحمه الله - عندما كان وزيراً للمعارف، وبعده معالي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، عندما كان وكيلاً للوزارة ثم وزيراً لها - رحمه الله -. لذلك كان يعمل ليل نهار من أجل توسيع رقعة التعليم وانتشاره في أنحاء المملكة. ولمقدرته وكفاءته وحسن خلقه، وجودة تعامله اختارته القيادة العليا للعمل وزير دولة لشؤون مجلس الوزراء ثم وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية. وبعد تقاعده من العمل كوزير، لم يجد أن شخصاً عظيماً ديناميكياً مثله يمكن أن يركن إلى التقاعد والراحة فعمل مديراً عاماً لشركة اليمامة للأسمنت لفترة قصيرة، ولم يقل أنا كنت وزيراً فكيف أكون - مدير شركة - هكذا الرجال الأفذاذ، لا ينظرون إلى المنصب وإنما إلى العطاء الذي يمكن أن يقدموه لوطنهم ومن الصعب جداً أن أعدد حسنات وعطاءات ومكارم المرحوم معالي الشيخ ناصر؛ لأن ذلك سيأخذ الصحيفة بأكملها، وسوف أترك لغيري أن يكتب عن جانب من جوانب شخصيته وهي كثيرة ومتعددة..