عقد اصحاب السمو والمعالى وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربى أمس الاجتماع الوزارى فى دورته 103 بقصر المؤتمرات بجده.
وفى بداية الجلسة القى صاحب السمو الملكى الامير سعود الفيصل وزير الخارجية رئيس المجلس الوزارى فى دورته الحالية كلمة نقل فيها تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ال سعود وتمنياته حفظه الله أن يكلل الاجتماع بالتوفيق والسداد .
وبين سمو وزير الخارجية أن طبيعة الظروف السياسية والامنية التى تكتنف منطقتنا تضفى على هذه الدورة الاعتيادية أهميه خاصة كما تأتى بعد الاجتماع المشترك الذى عقد قبل يومين وضم أصحاب السمو والمعالى وزراء الدفاع والخارجية والمسئولين عن أجهزة الامن الوطنى فى دول المجلس إنفاذا لتوجيهات أصحاب الجلالة و السمو قادة المجلس فى قمتهم التشاورية الاخيرية .
وقال سموه: تظل القضية الفلسطينية مصدر انشغال أساسى بالنسبة لنا جميعا بحكم كونها قضية العرب الاولى وكما هو معروف فقد تبوأت هذه القضية الاولوية فى قائمة التحديات التى تواجه أمننا القومى العربى وظلت تستعصى على الحل بالرغم من كل الجهود والمساعى والمبادرات ومع أن تعثر الوصول الى حل عادل لهذه القضية مرده فى معظم الاحوال تعنت الجانب الاسرائيلى وتجاهله لموجبات وأسس عملية السلام ألا أن حقائق الامور تستدعى منا أن نكون أمينين مع أنفسنا وان نملك الشجاعة الكافية لمحاسبة أنفسنا وبالذات تذكير أشقائنا فى فلسطين أن ما شهدته الساحة الفلسطينية من أحداث مؤسفة مؤخرا من شأنه أن يشل قدرتهم وقدرتنا فى مواجهة التحدى الكبير الذى يواجهونه ونواجهه جميعا معهم فقد كان المأمول والمتوقع من قيادتى فتح وحماس بعد القسم الذى قطعوه على انفسهم فى أطهر بقاع الارض أن يقفوا وقفة رجل واحد ويرفعوا صوتا فلسطينيا واحدا فى سياق كفاحهم لخدمة قضيتهم العادلة .
وبين سمو الأمير سعود الفيصل أن اتفاق مكة المكرمة وما تضمنه من تعهدات وفرضه من التزامات على طرفى القيادة الفلسطينية شكل آلية مناسبة وضرورية لوضع مبادرة السلام العربية الشاملة موضع التطبيق العملى خصوصا بعد التأييد الذى حظيت به هذه المبادرة من قبل قادة العرب فى اخر قمة لهم فى الرياض.. واضاف سموه قائلا: إن الاجتماع غير العادى الذى عقده مجلس الجامعة العربية فى 15 / 6 / 2007م لتدارس تطورات الاوضاع فى فلسطين أكد القرار الصادر عن هذا الاجتماع على حرمة الدم الفلسطينى مدينا الاعمال الاجرامية التى ارتكبت فى غزة وطالب بعودة الوضع فى القطاع الى ما كان عليه قبل الاحداث الاخيرة واحترام شرعية الرئاسة وسائر مؤسسات السلطة الفلسطينية، ومن جملة ما تضمنه القرار المذكور تكليف لجنة عربية بمهمة القيام بتقصى حقائق ما جرى من أحداث مؤسفة فى قطاع غزة والتمهيد لعودة الحوار بين طرفى النزاع وحث الطرفين على احترام ما سبق وتعهدا به فى اتفاق مكة المكرمة.. وفى هذا الصدد فأننا نرى بأهمية أن تسارع هذه اللجنة الاضطلاع بالمهام الموكلة لها .
وأردف سموه يقول: إذا كانت القضية الفلسطينية وعملية السلام تشكلان تحديا مستمرا لنا فإن الاوضاع المقلقة فى العراق مازالت تشكل مصدر انشغال وقلق فى نفوسنا جميعا بالنظر لتأثيراتها وانعكاساتها المحتملة على أمن واستقرار دولنا وقد سبق أن أكدنا مرارا على أن معالجة الوضع العراقى يجب أن لا تنحصر فى إجراءات أمنية ضيقة لا تأخذ فى الاعتبار الواقع السياسى المختل داخل العراق والذى يحتاج الى مراجعة تعيد للعراق توازنه وسلمه الاهلى وتحفظ له وحدته الوطنية واستقلاله وسيادته.. وأكد سموه أن تحقيق الامن والاستقرار فى ربوع العراق يستوجب الاسراع فى عملية مراجعة الدستور على النحو الذى يعزز المصالحة الوطنية ويؤكد الشعور بالمواطنة كأساس للانتماء الوطنى.. وفيما يتعلق بلبنان أشاد سمو الامير سعود الفيصل بجهود الامين العام لجامعة الدول العربية واللجنة العربية المكلفة بمعالجة الوضع اللبنانى من أجل إيجاد مخرج ينهى أزمته الطاحنة وقال: فى تقديرنا أنه لا حل لمشكلة لبنان إلا بإقدام اللبنانيين على تغليب مصلحة بلادهم على أى اعتبار آخر خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات الدستورية التى تستلزم من القيادات اللبنانية التوجه سريعا الى طاولة الحوار الوطنى والاتفاق على صياغة لحل وفاقى يحفظ للبنان حريته واستقلاله وسيادته ويجنبه شرور التدخل الخارجى .
وقال سمو ه: أما بالنسبة لأزمة الملف النووى الايرانى فان موقفنا من هذه المسالة هو جزء لا يتجزأ من سياسة دول مجلس التعاون الخليجى تجاه مخاطر الانتشار النووى، ومن هذا المنطلق فأننا نوكد على ضرورة الالتزام بمتطلبات وضوابط الوكالة الدولية للطاقة النووية والعمل الحثيث من أجل جعل منطقة الشرق الاوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل وأن يتم تطبيق هذه المعايير والاجراءات على جميع دول المنطقة بدون استثناء بما فى ذلك اسرائيل مع الاقرار بحق دول المنطقة فى امتلاك الخبرة فى مجال الطاقة النووية وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية المعروفة.. ويحدونا الامل فى أن تتم معالجة مشكلة الملف الايرانى عبر الوسائل السلمية والقنوات الدبلوماسية.. بعد ذلك بدأت الجلسة المغلقة للاجتماع .
وكان وزراء الخارجية في دول مجلس التعاون الخليجي قد بدأوا بالتوافد على جدة أمس وكان في استقبالهم سمو وزير الخارجية وكبار المسئولين في الوزارة.