اجلاء مصابين من شوارع الاقتتال في غزة

اجلاء مصابين من شوارع الاقتتال في غزة

الخميس ١٤ / ٠٦ / ٢٠٠٧
ضيقت القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية وكتائب عزالدين القسام الجناح المسلح لحركة المقاومة الاسلامية (حماس)، أمس، الخناق على مقاتلين محسوبين على كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ومحسوبين أيضا على قوات الامن الوطني التي تسيطر عليها الرئاسة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، وذلك خلال اشتباكات دارت رحاها في مختلف مناطق قطاع غزة أوقعت نحو 33 قتيلا بينهم مدنيون وتكبد المحسوبون على حركة فتح الجانب الأكبر من الخسائر البشرية (أكثر من نصف الحصيلة)، وتطورت الأزمة الى أوضاع غير مسبوقة، بامتداها الى الضفة الغربية واعلان حماس التي تقود الحكومة برئاسة اسماعيل هنية سيطرتها على شمال قطاع غزة وسيطرتها على المواقع الامنية الحدودية الجنوبية (المشتركة مع مصر)، وفي إطار حملتها للسيطرة على المواقع الأمنية أمهلت الحركة الاسلامية مختلف قوى الامن الوطني حتى الساعة السابعة من مساء غد الجمعة لإخلاء مقراتهم وتسليم أسلحتهم، وإزاء ذلك لجأ 40 شرطيا ونحو 30 مواطنا فلسطينيا للسلطات المصرية عندما هجم مقاتلو حماس على المقر الحدودي، وفي تطور لافت، أعلن أحد وجهاء عائلة بكر الفلسطينية أن نحو 300 رجل من هذه العائلة الواسعة النفوذ في مدينة غزة والمتحالفة مع حركة فتح سلموا أنفسهم الى حركة حماس. قطاع غزة وفي تفاصيل الأحداث، كما ترويها مصادر طبية وأمنية واسعاف وشهود عيان، بلغ عدد قتلى الاشتباكات بين فتح وحماس في قطاع غزة منذ فجر امس وحتى مسائه 25 قتيلا منهم 13 في مدينة غزة بينهم سيدتان قتلتا أثناء اقتحام عناصر القسام حي عائلة بكر غرب المدينة و2 من متظاهرين كانوا يشاركون في مسيرة ضد الاقتتال. وافادت المصادر ان فلسطينيا قتل في مخيم المغازي في وسط قطاع غزة، و10 سقطوا قتلى في اشتباكات مدينة خان يونس بينهم فتاة وامرأة. وسقط عشرات الجرحى في المعارك، كما قتل موظفان فلسطينيان يعملان لحساب وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين(أونروا) في حادثين منفصلين وقالت الوكالة انها ستعلق أغلب عملياتها في غزة مؤقتا. وقال اعضاء في فتح ان مسلحين من حماس قتلوا 6 من اعضاء فتح في اشتباك واحد. وقال مسؤولون طبيون ان 5 آخرين من فتح قتلوا في هجوم لحماس على مجمعات أمنية في بلدة خان يونس بوسط قطاع غزة. سيطرة حماس وأعلنت حركة حماس انها استولت على الحدود بين قطاع غزة ومصر في اطار حملة للاستيلاء على المواقع الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية. وصرح المتحدث باسم حماس سامي ابو زهري للصحفيين «حماس استولت على كل المواقع الامنية عند الحدود (الجنوبية)». وصرح ابو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام الجناح المسلح لحماس للصحفيين ان معبر رفح الحدودي أصبح تحت سيطرة حماس ايضا، مضيفا أن من أهداف الاستيلاء عليها هو تسهيل ادارة المعبر الذي تم اغلاقه لأكثر من أسبوع. ويعمل موظفون للاتحاد الاوروبي في مهمة مراقبة كطرف ثالث عن المعبر المصري ـ الفلسطيني. وقال ابو عبيدة ان الجناح المسلح لحماس لم يدخل المعبر لأنه غير آمن حيث ان الطائرات الاسرائيلية بدون طيار تحلق فوقه. وتراقب السلطات الاسرائيلية المعبر من خلال العديد من كاميرات المراقبة التليفزيونية. استهداف النفعيين وقال صلاح البردويل الناطق باسم كتلة حماس البرلمانية إن ما يجري في قطاع غزة من احتكاكات عسكرية هو ضد مجموعات معزولة في حركة فتح، رافضا أن تكون صراعا على سلطة. وقال في تصريح صحفي «ما يجري على الأرض في غزة ليس حربا بين الحركتين، فهذا توصيف خاطئ للمشهد، بل الأصح القول إن ما يجري هو تنفيذ لقرار من حركة حماس باستئصال مجموعات أمنية، تحاول استغلال موقعها الأمني داخل حركة فتح لإشاعة حالة الفلتان الأمني، وتهديد أمن المواطنين». وأشار البردويل إلى أن هذا القرار «ليس سهلا لأنه يتصل بجماعة متنفذة تملك المال والسلاح». وأكد أن قرار السيطرة الأمنية الشاملة على المقار الأمنية في غزة الذي اتخذته حركته وبدأت في تنفيذه على أرض الواقع «قرار لا رجعة عنه، ويحظى بموافقة كثير من قادة فتح الذين لاذوا بالصمت بسبب سيطرة هذا الفريق». وفي الوقت نفسه اعلن ابو عبيدة ان الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية (تضم مختلف الفصائل الفلسطينية) قرر ان ينضم الى ألوية كتائب عزالدين القسام في قتالها ضد من وصفهم بالساعين للقيام بانقلاب من بين اجهزة الامن. وكان ابو عبيدة قد صرح في وقت سابق أن حماس سيطرت على معظم المباني الامنية عدا 4 مواقع كبرى في مدينة غزة تشمل مقر اقامة رئيس السلطة محمود عباس ومكتبه والمخابرات ومقر قيادة الامن الرئيسي. وبينما الاشتباكات تدور في قطاع غزة، أعلن أحد وجهاء عائلة بكر الفلسطينية أن نحو 300 رجل من هذه العائلة الواسعة النفوذ في مدينة غزة والمتحالفة مع حركة فتح سلموا انفسهم الى حركة حماس. وقال المصدر نفسه لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن اسمه «بعد مفاوضات مع حماس تم التوصل الى اتفاق قضى بانتقال عناصر عائلة بكر الى احد المساجد ليسلموا انفسهم الى حماس» في مخيم الشاطىء الذي يعيش فيه رئيس الحكومة اسماعيل هنية. لجوء الى مصر وأكد مصدر أمني مصري لجوء مجموعة من عناصر الأمن الوقائي الفلسطيني إلى جانب مجموعة أخرى من الفلسطينيين إلى مصر إلا أن القوات المصرية ألقت القبض عليهم. وأوضح المصدر أن عدد عناصر الأمن الوقائي يصل إلى 40 شخصا فيما يتراوح عدد الفلسطينيين الآخرين من الاهالي من 15 إلى 30 شخصا. وأضاف المصدر أن هؤلاء الأشخاص قاموا بعمل فتحة في أحد الأسوار على الحدود بين مصر ورفح، محاولين اللجوء الى مصر هبا من الاقتتال. وأكدت مصادر فلسطينية أن الوفد الأمني المصري برئاسة اللواء برهان حماد، رئيس الوفد الامني المصري في قطاع غزة التقى مساء بقادة من حركة حماس في مكان ما في قطاع غزة. وأضافت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها أن اللقاء جاء بعد اتصال هاتفي اجراه اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية بخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس المتواجد حاليا في دمشق وبالرئيس الفلسطيني محمود عباس المتواجد في رام الله. وكشفت المصادر أن مشعل طالب عمر سليمان بأن يعقد قادة حماس في غزة اجتماعا مع الوفد الامني المصري أولا قبل أن يعقدوا لقاء مع قادة حركة فتح، وأنه بالفعل بدأ اللقاء مع حماس قبل حوالي ساعة في منطقة مجهولة في مدينة غزة. دعوة لتسليم السلاح وقد أمهل الجناح المسلح لحماس (كتائب عزالدين القسام) عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة حتى الساعة السابعة من مساء غد الجمعة لتسليم أسلحتهم، في حين دعت قيادة الامن الوطني عناصرها الى الصمود و»الثبات في مقراتهم». وجاء في بيان كتائب القسام «نوجه نداء عاجلا الى جميع عناصر الاجهزة الامنية التي تتلقى سلاحها من اميركا وكذلك عناصر تيار فتح الانقلابي بأن يسلموا كامل سلاحهم طوعا الى قادة كتائب القسام المعروفين في المناطق». وتابع البيان «تبدأ المهلة منذ اللحظة وحتى الساعة 19.00 من الجمعة .. وسنعتبر كل من يرفض ذلك او يصر على طريقه المسدود مطلوبا لكتائب القسام». لكن قيادة الامن الوطني التابعة لسلطة عباس وجهت نداء الى عناصرها دعتهم فيه الى الصمود. وجاء في النداء «لا تستمعوا الى ابواق الفتنة في التيار الدموي والتي استطاعت ان تخترق موجة اللاسلكي للاجهزة الامنية وتبث نداءات إلى أفراد الاجهزة الامنية بأنه تم السيطرة على كافة المواقع». واضاف النداء «هذا الكلام هو كاذب وان أفراد الأجهزة الأمنية يسيطرون على مواقعهم، ولكن هذه الميليشيات الدموية تحاول رفع معنويات أفرادها والذين تكبدوا خسائر كبيرة». وختم البيان «اثبتوا في مقراتكم احكموا الضغط على أسلحتكم». وكان مسلحو حماس ركزوا هجماتهم على المقار الامنية وتمكنوا من تفجير مقر الامن الوقائي في خان يونس في جنوب قطاع غزة، كما استهدفوا قبلا مقر قيادة الامن الوطني لجنوب قطاع غزة في خان يونس ومقر المخابرات شمال غرب غزة. وقال مدير عام الامن الوقائي العميد يوسف عيسى ان عناصر القسام قامت بتفجير مقر الامن الوقائي من خلال حفر نفق أسفل المقر وزرع عبوة ناسفة كبيرة الحجم ما ادى الى سقوط قتلى وجرحى نتيجة الانفجار، لكن حماس نفت حفر نفق تحت المقر. تحذير من الانهيار وأمام التقدم الذي حققته حماس في معاركها مع مقاتلي فتح الذين يشكلون كتائب شهداء الأقصى والأجهزة الامنية، حذر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من «انهيار الاوضاع». واعتبر توفيق ابو خوصة الناطق باسم حركة فتح ان «ما يحدث هو مخطط لانقلاب عسكري (من حماس) ياتي في اطار خطة مسبقة ومحكمة للسيطرة على قطاع غزة». واتهم حماس بأنها تريد أن تفرض سيطرتها بالقوة. من جهته اكد فوزي برهوم الناطق باسم الحركة الاسلامية ان «حماس لا تريد السيطرة على قطاع غزة، بل تريد حالة من الامن والاستقرار في القطاع ونبذل قصارى جهدنا على كافة الاصعدة لتحقيقه». وفي رام الله اعلن مسؤولون فلسطينيون ان الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بحثا في اتصال هاتفي سبل وقف المواجهات. وحذر عباس من»انهيار الاوضاع». واضاف «دعونا الى لقاء آخر لوقف هذا الاقتتال»، محذرا انه «اذا استمرت هذه الاصطدامات لا بد من خطوات ضرورية نتخذها في اقرب وقت ممكن». وكانت حركة الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والقوى الفلسطينية والمخاتير (الشخصيات الاجتماعية) ووفد الوساطة المصري دعوا الى مسيرة ضد الاقتتال انطلقت من حي الشجاعية شرق غزة. وخلت شوارع غزة فيما انتشر مسلحون من حماس وأقاموا حواجز عسكرية في المدينة. وقال حسام عوكل (38 عاما) من سكان منطقة المشتل شمال غزة «منذ الفجر وقعت مواجهات دموية قتل فيها عدد من المسلحين وجثثهم في الشارع». واضاف ان هناك ايضا جرحى «لكن لم يستطع احد الوصول لانقاذهم حتى سيارات الاسعاف والسيارات المدنية لم تسلم من الرصاص والقذائف». وقال عوكل «ان ما يحدث في غزة هو حرب شوارع وحرب ابراج وحرب كراس وحرب مناصب ونحن نعيش ظروفا اسوأ من ايام الاحتلال الاسرائيلي لغزة». وتابع «قمت صباح اليوم باخلاء عائلتي من ابراج اسكن فيها الى مكان آخر لا توجد فيه مقرات للسلطة على امل ان يكون اكثر امانا». الضفة الغربية وفي تطور لافت في الضفة الغربية التي كانت حتى الآن في منأى من اعمال العنف التي يشهدها قطاع غزة، أفاد شهود عيان ان اشتباكا مسلحا وقع أمس بين ناشطين من حركتي حماس وفتح في نابلس، بدأ عندما حاصر مقاتلون من كتائب الاقصى مكتبا لحماس لانتاج برامج سمعية وبصرية. وقال المصدر ان ناشطين مسلحين من حماس تدخلوا ووقع تبادل لاطلاق النار بين الجانبين. واكدت كتائب شهداء الاقصى انها خطفت 11 موظفا من المكتب التابع لحماس وتحتجزهم في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين القريب من مدينة نابلس. وبعد ذلك وقع تبادل لاطلاق النار بين ناشطين من حماس وفتح في مخيم «عين بيت الماء» للاجئين في نابلس. وقالت حماس ان 11 من ناشطيها اصيبوا بالرصاص. وفي جنين شمال الضفة الغربية أعلنت كتائب الاقصى حماس «حركة محظورة» واحتلت مكاتب ومدارس وجمعيات قريبة من الاسلاميين. وافاد شهود عيان ان حوالى مئة مسلح من عناصر حركة فتح اقتحموا مكاتب حماس في المدينة ورفعوا اعلام الحركة عند مداخلها. ولم تسفر الاشتباكات المحدودة في الضفة الغربية عن خسائر بشرية باستثناء بعض الاصابات الطفيفة، وهذه الحوادث هي الاولى من نوعها في الضفة الغربية منذ اندلاع موجة الاقتتال الاخيرة بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق مكة المكرمة قبل نحو 3 شهور. وسقط اكثر من 80 فلسطينيا من تجدد الاقتتال الأهلي في السابع من حزيران / يونيو. وتتمتع حركة فتح بنفوذ أوسع في الضفة الغربية من حركة حماس التي تهيمن قوتها على قطاع غزة وباتت تسيطر على مواقع أمنية في شمال ووسط وجنوب القطاع.

عناصر مؤيدة لفتح في مسيرة بمدينة نابلس بالضفة الغربية