كشفت صحيفة بيلد الألمانية أمس الثلاثاء أن السلطات في ألمانيا قامت بتفتيش منزل مملوك للواء عامرالسعدي كبير مستشاري صدام حسين العلميين والذي عاش حياة مترفة في منطقة وارفة الخضرة مع زوجته وأولاده لسنوات دون أن يدري الجيران بشيء عن صلته ببغداد.
وذكرت صحيفة أن السعدي يملك منزلا في هامبوج كانت تسكن فيه زوجته الالمانية وأبناؤهما الثلاثة البالغون حتى وقت قريب حيث خلدوا إلى العزلة. والسعدي البالغ من العمر55عاما وهو مهندس برنامج العراق للاسلحة الكيماوية والبيولوجية أول مسئول عراقي كبير يسلم نفسه. واستسلم لقوات مشاة البحرية الامريكية (المارينز) الجمعة الماضي في بغداد، بعد أن أمضى أيام الحرب في دور تحت الارض بالفيلا التي يملكها في العاصمة. وفيما عاش السعدي الايام الاخيرة للنظام العراقي في بغداد مع زوجته هيلما (60عاما) لم يتضح كم من أفراد أسرته المباشرة بقوا في ألمانيا حيث درس السعدي والتقى بزوجته وربى أسرة. وتردد أن السلطات تبحث عن ابنته ميريام (37 عاما) ونجليه عدنان (30 عاما) وقيس (27 عاما). وتقول بيلد أن التحقيقات تركز على منزل من طابقين في حي هوملسبوتيل الذي تسكنه أسر من الطبقة المتوسطة في هامبورج والذي بنته أسرة السعدي عام 1984. وأصيب الجيران بصدمة لدى معرفتهم أن السعدي الرجل اللطيف شخصية رفيعة في نظام صدام حسين. وقال أحد الجيران للصحيفة "نادرا ما شاهدناه". وأضاف "قيل أن السيد السعدي كان شخصا مهما يعمل في النفط. لهذا السبب أزالوا المنزل القديم الذي كان قائما وبنوا مكانه منزلا كبيرا بسقف من القرميد". وقال الجار أن أفراد أسرة السعدي ورغم كونهم ميسورين، حرصوا على الانسجام مع جيرانهم ولم يتباهوا بثرائهم. وقال الجار "زوجته كانت معلمة مدرسة وكانت سيارتهم من طراز فولكسفاجن جولف". وأضاف "جميعهم كانوا يتكلمون الالمانية مع بعضهم البعض، حتى أنه كان لديهم كلب من نوع الراعي الالماني".
ودرس السعدي الكيمياء في ألمانيا وحصل على الدكتوراه في لندن. ووقع في غرام هيلما وهي من هامبورج، وأدى قراره بالزواج منها عام 1968 إلى عرقلة حياته المهنية في العراق لبعض الوقت.
وبعد أن طرد من القوات المسلحة العراقية لزواجه من أجنبية أعاد صدام حسين شخصيا السعدي لحاجته لخدماته ورقاه فيما بعد إلى رتبة لواء. وشغل السعدي أيضا منصب نائب وزير الصناعة، ومؤخرا أوكلت إليه مهمة التعامل مع مفتشي الاسلحة الدوليين. وكان صلة الوصل بين صدام والمفتشين، وكثيرا ما ظهر على التلفزيون لنفي امتلاك النظام العراقي لاسلحة دمار شامل.
وفي هامبورج، وبينما كانت حياة السعدي المهنية تزدهر على مر السنين، كانت زوجته وأولاده يتمتعون بالحياة الهانئة في الضاحية التي تسكنها الطبقة الوسطى بالمدينة. وكانوا أعضاء في ناد راق لرياضة الهوكي، وهو ما يوازي النوادي الريفية في الولايات المتحدة. ولا يزال ابنه قيس يرأس فريق هوكي للشباب. ولا يزال السعدي نفسه على قائمة أعضاء النادي. وكان السعدي وزوجته في بغداد عندما غادر المفتشون الدوليون العراق قبيل اندلاع الحرب. وكانا لا يزالان في العاصمة العراقية عندما دخلت القوات الامريكية بغداد وانهار النظام فيها.
واتصل السعدي الذي يتكلم الالمانية بطلاقة، بفريق أخبار شبكة زد.دي.إف التلفزيونية الالمانية الجمعة الماضي، طالبا وصولا آمنا إلى الضباط العسكريين الامريكيين ليسلم نفسه. واسمه على لائحة المطلوبين للقوات الامريكية وتضم 55 عراقيا. وفي حديث مع زد.دي.إف قال أنه ليس في العراق أسلحة دمار شامل.
وقال أنه قرر تسليم نفسه بعد أن شاهد تقريرا على تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) بأن القوات الامريكية تبحث عنه. وأصدرت القيادة الامريكية المركزية التي تدير الحرب لائحة المطلوبين الجمعة الماضي بشكل ورق لعب أشير فيها للسعدي بورقة سبعة الديناري. وقال السعدي للتلفزيون الالماني أنه لا يعرف مكان وجود صدام.