صبي عراقي يبكي والده الذي قتل في بعقوبة أمس

صبي عراقي يبكي والده الذي قتل في بعقوبة أمس

الاحد ٢٦ / ١١ / ٢٠٠٦
اليوم الاحد يمر على الجيش الامريكي في العراق 1347 يوما وهي نفس الفترة التي أمضتها الولايات المتحدة في حربها ضد ألمانيا واليابان خلال الحرب العالمية الثانية ليسجل بذلك سابقة تاريخية في حروب امريكا الخارجية لم يكن قائده الاعلى الرئيس الامريكي جورج بوش يتوقعها.تخبط وتـورط ومع استمرار حمامات الدماء والقتل المنهجي من الجنود الامريكيين والميليشيات الطائفية وبعد مرور اكثر من ثلاث سنوات منذ الغزو الامريكي لهذا البلد عام 2003 تتخبط الولايات المتحدة وليس لديها تصور لحل سريع للازمة التي تورطت فيها واعتقد زعماؤها انها نزهة تنتهي بنصر يضع يد امريكا على منطقة تشكل مفصلا استراتيجيا واهم مخزون للنفط في العالم. وخلافا لتحقيق النصر بدأ المسئولون الحكوميون الامريكيون والقادة العسكريون ومن بينهم الجنرال جون أبي زيد قائد القوات الامريكية في الشرق الاوسط يحذرون من الفشل واندلاع الحرب الاهلية التي اوقدوا فتيلها إذا لم تتم السيطرة على ميليشيات القتل وفرق الموت بشكل عاجل متجنبين الحديث عن الانسحاب. وتشير تقديرات وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) إلى أن هناك 23 ميليشيا خطيرة في العراق. ويقول الخبراء العسكريون الامريكيون إن أخطر هذه الميليشيات هي جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر. ويتزايد اقتناع واشنطن بأن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والمرجع الشيعي آية الله علي السيستاني لا يتعاملان بالشدة الكافية مع الميليشيات خاصة الشيعية منها. فشل الهجوم على بغداد وقال دافيد ساترفيلد منسق شئون العراق في وزارة الخارجية الامريكية أمام الكونجرس مؤخرا إنه لا ينبغي فقط على المالكي أن يقول الشيء الصحيح بل عليه أن يفعله أيضا. ويشير المعلقون الامريكيون مثل كولبيرت كينج من صحيفة واشنطن بوست إلى أن السيستاني وأتباعه مدينون للولايات المتحدة لتحريرهم من القمع الذي كانوا يعانون منه في عهد صدام حسين. ويرى مراقبون ان استراتيجية الجيش الامريكي الحالية تقوم على استمرار هجوم الجيش في بغداد لستة أشهر أخرى رغم عجزه عن احتواء العنف والفوضى منذ اغسطس الماضي. ويدعي أبو أبو زيد أن نجاحا تحقق في استهداف فرق الموت رغم ان الواقع يكذبه. ويرغب في بناء جيش عراقي قوي يتألف من 320 ألف جندي يمكن أن يثبت جدارة أكثر من الميليشيات في بسط الامن وهناك ادلة كثيرة تشير الى ان قوى الامن التي تم تدريبها على يد الامريكيين مخترقة من ميليشيات القتل الطائفية. فالتدريب شيء غرس الولاء للوطن واعلاءه فوق الطائفة والمذهبية شيء آخر. ويسعى السيناتور الجمهوري المؤثر والطامح للمشاركة في الانتخابات الرئاسية جون مكين للحصول من ادارة الرئيس بوش على إجابة عن سؤال مهم وهو لماذا التركيز على بغداد؟ صورة قاتمة ومضطربة ويرى السيناتور الذي خاض حرب فيتنام وكان أسير حرب ذات مرة أن الجيش الامريكي يجب أن يركز على المناطق ذات الاغلبية الشيعية التي يزيد فيها التوتر وذلك من أجل السيطرة على بغداد. وقال مكين في تصريح له في الآونة الاخيرة إن هذا التحرك سيثبت للشيعة "أنهم لا يحتاجون لجيش المهدي لحماية أنفسهم من هجمات السنة وأن هذا ربما هو أفضل تحرك تكتيكي يمكننا القيام به". ويرغب مكين أيضا في تعزيز القوات الامريكية في العراق والبالغ عددها 145 ألف جندي بعشرين ألف جندي إضافي. ويختلف المعلقون العسكريون مع هذا الرأي حيث يعتقدون أنه لمساعدة البلاد على تجنب الحرب الاهلية فإن الامر يحتاج إلى ما بين 500 ألف ومليون جندي إضافي. وفي شهادته الاخيرة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ رسم ساترفيلد صورة قاتمة. وقال إنه إذا لم يتم التعامل مع العنف الطائفي "فستتآكل الهوية العراقية بالتأكيد وسيتضاءل مع الوقت الامل في عراق مستقر ينعم بالسلام". وقال ساترفيلد إن التزايد المطرد للميليشيات تحت سمع وبصر القوات الامريكية يسببه عاملان الاول هو أن العديد من العراقيين يعتقدون أن الميليشيات توفر لهم الحماية أما الثاني فهو أن الميليشيات تستغل الفراغ الامني لكي تحقق القوة السياسية والمصالح الاجرامية والانتشار الديني. ويؤيد ساترفيلد حلا سياسيا يقوم على المصالحة الوطنية والتوزيع المتساوي لعائدات النفط بين الطوائف المختلفة إلى جانب إيجاد فرص عمل جديدة. حماية العراقيين من انفسهم أما وجهة نظر السيناتور الديمقراطي كارل ليفين الذي سيشرف على اللجنة العسكرية التابعة لمجلس الشيوخ اعتبارا من يناير فهي أن الولايات المتحدة يجب أن تهدد القيادات العراقية بالانسحاب إذا تقاعست عن اتخاذ إجراءات ضد الميليشيات. وقال أمام مجلس الشيوخ في الآونة الاخيرة إن "أمريكا منحت الشعب العراقي الفرصة لبناء دولة جديدة مما كلفها أرواح نحو 3000 جندي أمريكي وجرح 20 ألفا آخرين .. إننا لا نستطيع حماية العراقيين من أنفسهم". وقال ليفين: "إننا نخوض حربا منذ ثلاث سنوات ونصف السنة وهو ما يزيد على الحرب الكورية ويقارب مدة الحرب العالمية الثانية". وقال : "يجب أن نضع المسئولية عن مستقبل العراق في مكانها الصحيح إليه وهو كاهل العراقيين".