يرجع تاريخ القطيف بعمر الزمن حيث اشارت المصادر التاريخية الى تلك الحقبة الاولى التي سكنها الكلدانيون والكنعانيون والفينيقيون والدلمونيون وبقيت القطيف موطنا لكثير من الشعوب حتى العهد السعودي الزاهر حيث توج في القطيف بالمبايعة على السمع والطاعة لولاة امر هذا البلد وفي هذه الاسطر نوجز لمحة عن القطيف.. تاريخ بعمر الزمن.
القطيف بفتح أوله، وكسر ثانيه، على وزن فعيل، من القطف، وهو القطع من العنب ونحوه.. إنها مدينة بالبحرين هي اليوم قصبتها وأعظم مدنها وقد زارها ابن بطوطة وذكر انها مدينة ذات نخل كثير . ولعل اسمها في الأصل محرف عن "كيتوس" الاسم القديم الذي ذكره مؤرخو اليونان لهذه المنطقة .
نبذة تاريخية
القطيف هي المدينة التاريخية التي شهدت أرضها أمماً وحضارات شتى كالكلدانيين والكنعانيين والفينيقيين والدلمونيين، حيث كانت القطيف حاضرة ذات شأن كبير في منطقة الخط والتي تعني الساحل الممتد من البصرة إلى عُمان.
ولعب ساحلها - الساحل الشرقي من شبه الجزيرة العربية - دوراً مهماً عبر العصور السالفة، حيث كان الملتقى الرئيسي لتجارة التوابل والعطور، التي كانت تصدر من موانئ القطيف وتاروت ودارين إلى عدد كبير من دول العالم. (وإلى هذا الإقليم كانت القوافل تتجه من قلب الجزيرة مارةً بالدهناء تنقل شتى البضائع التي اشتهرت بها المنطقة كتمر هجر، ومسك دارين، وثياب الظهران، ورماح الخط، وغير ذلك من السلع التي كانت تنتجها أو ترد عن طريقها) .
نبذة جغرافية
تعتبر مدينة القطيف وما جاورها اليوم من المدن الصغيرة والقرى، جزءاً حيوياً من المنطقة الشرقية، حيث تتربع واحة القطيف المشهورة على جانب من الضفة الغربية للخليج العربي، شمال غرب مدينة الدمام، مناخ واحة القطيف مناخ قاري إذ تصل الحرارة في الصيف إلى نحو 44 درجة مئوية، ونسبة الرطوبة إلى حوالي 90 بالمائة. أما في الشتاء فتتراوح الحرارة بين 18 و 25 درجة مئوية، وتهب على المنطقة خلال شهري مايو ويونيه تقريبا ، رياح موسمية حارة يطلق عليها أهل المنطقة اسم (البوارح). أما الرياح الجنوبية التي تهب على المنطقة فتسمى (الكوس) وهي رياح دافئة تحمل نسبة كبيرة من الرطوبة. أما نسبة سقوط الأمطار عليها فقليلة.
تحتل واحة القطيف مساحة تقدر بما يزيد على 160 كيلوا متراً مربعاً تقريباً ويبلغ عدد سكانها حوالي 89000 نسمة موزعين على عدد من القرى تزيد على عشرين قرية. أما منطقة القطيف ككل فقد نمت واتسعت وأصبحت تضم عدداً من المدن، والقرى الكبيرة، يبلغ عدد سكانها مجتمعة نحو 250000 نسمة، ومن أهم هذه المدن والقرى: سيهات، عنك، القديح، صفوى، العوامية، الملاحة، الجش، حلة محيش، أم الحمام، الجارودية، التوبي، أم الساهك، أبو معن، الأوجام، بالإضافة إلى جزيرة تاروت، التي تشمل تاروت، ودارين والربيعية، وسنابس، والزور وغيرها.
المجتمع القطيفي
يضم المجتمع القطيفي أربع فئات هي: الصيادون، والفلاحون، والتجار، وموظفو الحكومة والشركات والمؤسسات.
فالفئة الأولى تعتبر الممون الرئيس لأسواق المنطقة الشرقية بالسمك، حيث يتم بيع وشراء كميات كبيرة من الأسماك بالمزاد العلني كل يوم في سوق القطيف، ومنه يتوزع إلى أسواق مدن المملكة، وفي الآونة الأخيرة اشتهرت مدينة سيهات بسوق السمك، حيث يتوجه كثير من المواطنين والمقيمين عصر كل يوم، لجلب مختلف أنواع الأسماك الطازجة، التي يصطادها الصيادون المحليون.
أما الفئة الثانية، فتنخرط في أعمال الزراعة، والتي كانت لفترة ماضية قريبة، المصدر الرئيس لتزويد أسواق الدمام والخبر والظهران بالخضراوات والمنتجات الزراعية الأخرى. غير أن تزايد تعداد السكان في المنطقة جعل المصدر المحلي غير قادر على تلبية احتياجات سكانها من الخضراوات والفواكه. لكن هناك مؤشرات تنبئ بعودة نشاط القطاع الزراعي في القطيف إلى سابق عهده وذلك بفضل اهتمام أهل المنطقة بالزراعة، وبفضل المساعدات التي تقدمها الدولة لتشجيع هذا القطاع وتنميته ورفع مستواه.
والفئة الثالثة، فهي فئة التجار، فتسهم بدور كبير في تنمية الاقتصاد الوطني عن طريق استيراد وتصدير مختلف أنواع السلع والبضائع.
وأما الفئة الرابعة، وهي تمثل الموظفين العاملين لدى الدوائر والمؤسسات الحكومية والشركات الوطنية، فينخرط منسوبوها في السلك الوظيفي الحكومي والمحلي، وقد التحق الكثيرون منهم بشركة ارامكو.
القطاع الزراعي
واحة القطيف منذ القدم تعتبر أرضاً طيبة معطاء وذات مياه وافرة، فقام الفلاح القطيفي بحرث الأرض واستصلاحها وزراعتها واستغلال خيراتها الممثلة في ثمار النخيل، والحمضيات والفواكه والخضراوات. وكان لاكتشاف البترول في المنطقة الشرقية من المملكة، دور كبير في صرف معظم الفلاحين عن مزاولة الزراعة، فاتجهوا إلى الانخراط في أعمال الزيت مما أدى إلى كساد الزراعة وإهمالها. وإدراكاً من الدولة لأهمية القطاع الزراعي في توفير الأمن الغذائي للسكان، قدمت الدعم السخي ووفرت الحوافز التشجيعية لهذا القطاع الهام إلى جانب تقديم الإعانات والقروض للمزارعين حتى يقوموا بدورهم في هذا المجال الحيوي.
الأماكن الأثرية والشعبية بمنطقة القطيف
منطقة القطيف غنية بالمواقع الأثرية التي تعكس أهمية هذا الجزء الشرقي من الجزيرة العربية في عصور سالفة متعددة.. وسنستعرض هنا أهم الأماكن الأثرية والشعبية فيها:
جزيرة تاروت
كانت هذه الجزيرة فيما مضى موطناً للفينيقيين والبرتغاليين. كان يفصل بينها وبين مدينة القطيف مخاضة يقطعها السكان بأرجلهم عند أدنى مستوى للجزر. وبالقوارب الصغيرة عند أعلى مستوى للمد. أما اليوم فقد أصبحت شبه جزيرة يحيط بها الماء من ثلاث جهات: الشمالية والشرقية والجنوبية. أما الجهة الغربية فقد اتصلت بمدينة القطيف عبر شارع فسيح معبد ذي اتجاهين وعلى جانبي الطريق (مكان المخاضة سابقاً) أقيمت أحياء سكنية جديدة. وتقدر مساحة الجزيرة حالياً بنحو 25 كيلو متراً مربعاً. وهي تشتمل على خمس مدن وقرى هي: تاروت (المدينة الرئيسية). الربيعية، سنابس، الزور، ودارين، التي كانت فيما مضى ميناءً تجارياً مشهوراً، وأهم ما يميز جزيرة تاروت حالياً، قلعتها التي تحتل موقعا أثرياً هاماً يعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد. وقد قامت إدارة المتاحف والآثار بالمنطقة بمسح جميع الأماكن الأثرية فيها، وهي بصدد إعداد دراسة شاملة عن الجزيرة.
قلعة القطيف
تشير الدلائل التاريخية إلى أن سواحل المنطقة الشرقية بما فيها القطيف التي كانت فيما مضى محاطة بسور لحمايتها من الغزاة.
وقد بدأت القطيف كموطن استيطاني صغير على شاطئ الخليج العربي، ومع مرور الأيام سورت حاضرتها (القلعة) بسور يبلغ سمكه نحو مترين، وارتفاعه نحو 9 أمتار، وله أبراج شاهقة مستديرة الشكل يبلغ عددها أحد عشر برجاً وقد شكل ذلك السور أول حي من أحياء القطيف أطلق عليه اسم (القلعة) وتدل الكتابات التي كانت محفورة على أجزاء من أحجاره على أنه (بني في عهد السلطان سليم الثاني العثماني في القرن العاشر الهجري، بينما يبدو انه أسس قبل هذا التاريخ بزمن بعيد) .
وكان للقلعة أربعة أبواب تفتح في النهار وتغلق في الليل، وهي: باب الشرق ويسمى دروازة البحر، وباب الغرب ويسمى دروازة باب الشمال، وباب الجنوب ويسمى دروازة السوق، وباب الشمال ويصلها بالكوت وهو حصن صغير: والقلعة بشكلها البيضاوي تنقسم إلى أكثر من (فريج)، أي فريق، ويجمع على (فرجان)، أي فروق، وأهمها أربعة هي: فريق الخان وهو في الجهة الغربية فريق السدرة وهو في الجهة الجنوبية الشرقية فريق الزريب وهو في الجهة الشمالية الغربية فريق الوارش وهو في الجهة الشمالية الشرقية .
سوق الخميس
يتردد الكثير من المواطنين والمقيمين في واحة القطيف ومدن الدمام والظهران والخبر وما حولها على سوق الخميس بالقطيف الذي اتخذ اسمه من اليوم الذي يقام فيه. وهو من الأسواق القديمة حيث يجتمع عدد كبير من الباعة، من داخل الواحة وخارجها، لعرض أصناف متعددة من البضائع والسلع المصنعة محلياً منها والمستوردة.
عيون الواحة
اشتهرت واحة القطيف بعيونها الطبيعية. ومن العيون ما قل ماؤها حالياً، ومنها ما زال جارياً بشكل طبيعي، ومنها ما أهمل حتى كاد يتوقف جريان الماء فيها. ومن أهم العيون التي تحتضنها الواحة: حمام أبو لوزة، عين الربيانة، عين المصونة، عين المنصوري، عين أم السباع، عين المليح، عين ميالة، عين داروش، عين أم عمار، وغيرها. تلك هي واحة القطيف التي مازالت تمد أهلها وما حولها بالخير والعطاء الكثير، وستبقى واحة غنية بتراثها ورجالها كما وصفهم الشاعر العربي:
فقد كان في أهل القطيف فوارس
حماة إذا ما الحرب شدت بيذبل