ازاحة الستار عن نصب حديقة الحبابي

ازاحة الستار عن نصب حديقة الحبابي

الاحد ٢١ / ٠٨ / ٢٠٠٥
كانت لحظة اختتام ندوة الأدب المغاربي التي شهدتها مدينة أصيلة على مدى يومين، لحظة لتكريم الأدب والأدباء بامتياز، وقد تمثل ذلك في فوز الروائي الليبي ابراهيم الكوني بـ(جائزة محمد زفزاف للرواية العربية)، وفي اطلاق اسم المفكر المغربي الراحل عبدالعزيز الحبابي على احدى حدائق مدينة اصيلة وعلى جائزة تخص الابداع المغاربي. فقد فاز الروائي الليبي ابراهيم الكوني بـ(جائزة محمد زفزاف للرواية العربية) في طبعتها الثانية المنظمة ضمن فعاليات موسم اصيلة الثقافي الدولي في دورته السابعة والعشرين. وتسلم الروائي ابراهيم الكوني هذه الجائزة وهي عبارة عن نصب في شكل شجرة الى جانب منحة مالية، في حفل اقيم بمركز الحسن الثاني للندوات بأصيلة. وجاء في بيان لجنة التحكيم انه بعد مشاورات ومداولات معمقة ومكثفة للاسماء المرشحة للجائزة، اختارت اللجنة الروائي الليبي ابراهيم الكوني للفوز بهذه الجائزة على مجمل اعماله الروائية التي تعتبر علامة خارقة في تاريخ الرواية العربية والعالمية (لأنها كرست رواية الصحراء مقابل رواية المدينة وعدلت الكثير من المفاهيم النقدية في تاريخ الرواية المعاصرة). وأضافت اللجنة ان نصوص الكوني خدمت، انسجاما مع قانون الجائزة، التعددية والتفاهم وقيم الحرية والعدالة الانسانية، واشتملت اعماله على المفردات البيئية المحلية وخصوصياتها وعلى المحاولات المعمقة للاجابة عن اسئلة الوجود الانساني التي شغلت كبار الروائيين العرب والعالميين. لاحظت اللجنة التميز في السرد والحفاوة بجماليات اللغة العربية وتجديد روحها واساليبها مما جعل من الكوني المرشح الاوفر حظا مع التقدير للاسماء الكبيرة التي ضمتها قائمة الترشيحات، مشيرة الى انها اثنت في مناقشاتها على الرؤية التكاملية التي تميزت بها اعمال ابراهيم الكوني المتجذرة في رمال بيئتها والمنفتحة على أفق انساني رحب يحتفي بالانسان والبيئة. وقدم الناقد سعيد يقطين الذي ترأس لجنة التحكيم قراءة في اعمال الفائز عنونها بـ(ابراهيم الكوني: الرواية والصحراء) أبرز فيها الخصوصيات التي ميزت كتابة الكوني، والمتمثلة في المعرفة حيث يقدم الروائي الصحراء باعتبارها عالما متكاملا وفي الرؤية حيث تتنوع نصوصه السردية التي تجعل القارئ قادرا على تمثل رؤية الكاتب لعالم الصحراء، وفي اللغة التي اعتبر الناقد ان الكوني يمتلك اسرارها وله قدرة على توظيف مصطلحات الصحراء والامازيغية توظيفا خاصا، ثم في التركيب حيث تتضافر المعرفة والرؤية واللغة لاعطاء التجربة ملامح خاصة. وكانت لجنة التحكيم للدورة الحالية قد ضمت في عضويتها كلا من الناقد المصري صلاح فضل والروائي السوداني الطيب صالح والشاعر والناقد السوري محي الدين اللاذقاني والناقدة العراقية فريال جبوري غزول والناقد المغربي شعيب حليفي ومحمد بن عيسى بصفته امينا عاما لمؤسسة منتدى اصيلة. ولد الروائي الليبي ابراهيم الكوني ببلدة غدامس على الحدود الجزائرية الليبية التونسية المشتركة العام 1948، وهو حاصل على الاجازة ثم الماجستير في العلوم الادبية والنقدية من معهد غوركي للادب العالمي بموسكو، شغل عدة مناصب في اسلاك الوظيفة العمومية، ثم محررا صحفيا ومستشارا اعلاميا بالممثليات الليبية في كل من فارسوفيا وسويسرا، ويكتب في الادب والنقد والسياسة والتاريخ، وفي الرواية، ومن اعماله (الصلاة خارج نطاق الاوقات الخمسة) و(شجرة الرتم) و(القفص وديوان النثر البري)، واعمال اخرى ترجمت الى الالمانية ولغات اخرى. يذكر ان جائزة محمد زفزاف للرواية العربية التي فاز بها الروائي الطيب صالح في دورتها الاولى عام 2002 تمنحها مؤسسة منتدى اصيلة مرة كل ثلاث سنوات بالتناوب مع جائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب، وجائزة (تشيكايا اوتامسي) للشعر الافريقي. على صعيد اخر احتفى موسم اصيلة الثقافي الدولي السابع والعشرون بالفيلسوف الراحل محمد عزيز الحبابي من خلال اطلاق اسمه على الحديقة الواقعة بساحة الامم وسط اصيلة قبالة مكتبة الامير بندر بن سلطان وكذا على جائزة للابداع المغاربي. ازيح الستار على اللوحة التي تحمل اسم الفيلسوف الراحل الحبابي في حفل اقيم بحضور حرم الراحل السيدة فاطمة الجامعي الحبابي وعدد من الشخصيات الفنية والادبية والثقافية المشاركة في فعاليات هذه التظاهرة الفكرية والفنية. وأبرز محمد بن عيسى أمين عام منتدى اصيلة في كلمة بالمناسبة ان مبادرة تكريم هذا الرجل المميز جاءت بتعاون بين مجلس المدينة ومؤسسة منتدى اصيلة تقديرا منهما لاعمال الفيلسوف الراحل ومساعيه لاقامة أسس الشراكة العلمية والفكرية والابداعية فيما بين الدول المغاربية ومد الجسور الفكرية والابداعية عبر العالم العربي والاسلامي والغربي عموما، معتبرا ان هذا الاحتفاء يأتي تكريما لمفكر ورائد من رواد التواصل الثقافي الذي كان من المنادين الاوائل بوحدة دول المغرب العربي، مشيرا الى ان الراحل كان من الاوفياء ايضا لموسم اصيلة الثقافي حيث اسهم فيه بفكرة ونقاشاته. وقد ولد الراحل الحبابي سنة 1923 بمدينة فاس المغربية حيث تلقى تعليمه، وكان اول مغربي يحصل على دكتوراة في الفلسفة سنة 1955. وشارك في نشاطات بباريس ضمن جمعيات مناضلة من اجل استقلال المغرب العربي واخرى ثقافية. كما عمل بالمركز الوطني للبحث العلمي بباريس. تعددت كتابات الحبابي ونشر عبر مطابع باريس اطروحته الاولى من (الكائن الى الشخص) الثانية (حريات ام تحرر). نصب الراحل العام 1961 اول عميد لكلية الاداب والعلوم الانسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، كما درس بها مادة الفلسفة والحضارة والترجمة، وفي الوقت نفسه أسس رفقة الكتاب مولود فرعون من الجزائر، وعلى المصراتي من ليبيا، وبوحديبة من تونس، وآخرين اتحاد كتاب المغرب العربي وهو الاول على صعيد العالم العربي، ثم اصبح اتحاد كتاب المغرب وبقي رئيسا منشطا له الى حدود 1968. خلف الراحل الذي كان اول عربي رشح لجائزة نوبل مجموعة من المؤلفات منها على الخصوص (الشخصانية الاسلامية) ومن المنغلق الى المنفتح ومفاهيم مبهمة وازمة القيم وتأملات في (اللغو واللغة) وديوان (يتيم تحت الصفر) وروايتي جيل الظمأ و(اكسير الحياة)، الى جانب مجموعة قصصية العض على الحديد هذا الى جانب عضويته في العديد من الاكاديميات الدولية والاقليمية كجمعية رجال الادب بباريس ومجمع اللغة العربية بالقاهرة واكاديمية الفنون والآداب بجنيف.