محمد عبدالرحمن الزامل

محمد عبدالرحمن الزامل

الثلاثاء ٥ / ٠٤ / ٢٠٠٥
"أي إنجاز لابد أن يسبقه طموح، وتحديد للأهداف،ودراسة للواقع والفرص المتاحة.. وفي عالمنا اليوم الفرصة متاحة للمنافسة في ظل التجارة المفتوحة التي تعتمد في رواج سلعة ما على الجودة، والمنافسة لم تعد مقصورة على دول بعينها، وإنما الفرص الآن متاحة للجميع للمنافسة بما يقدمونه من إضافات.. في هذا المقال يتناول الكاتب الطفرة الثانية التي تعيشها المملكة، وطموح أبناء هذه الفترة". اتصل بي هاتفيا، وقال أخبرك بمشروع نفكر فيه الآن، ثم واصل حديثه: نفكر الآن في إنشاء أكاديمية للإعلام، تبدأ بمركز تدريب ثم تتطور حتى تمنح شهادات جامعية، ويلحق بهذه الأكاديمية مركز للبحوث الإعلامية، ومنتدى للتواصل بين الإعلاميين في العالم العربي، استمعت له منتشياً، وقلت له قبل أن ينتهي من الحديث عن مشروعه، إن كل فكرة من أفكار المشروع الذي تتحدث عنه هي مشروع في حد ذاته، ركز على واحدة من هذه الأفكار وابدأ، أحسست حينها بأنني أزعجت طموحه. نعيش في المملكة طفرة ثانية، فأسعار البترول المرتفعة، وهذه الحركة المالية المتداولة في السوق، تذكر بأجواء الطفرة الأولى في السبعينات، وإذا كانت طفرة السبعينات اتسمت بميلاد عدد من الشركات العائلية، ودخول عدد من الماركات والوكالات الأجنبية للبلاد، فإن الطفرة الحالية يميزها شيء آخر. حين اتصل بي صاحب فكرة المشروع الإعلامي، كنت قد تبادلت الحديث في الفترة نفسها مع شاب يريد أن يترك الشركة الكبرى التي يعمل فيها من أجل إنشاء مشاريع تتفق مع رؤى خاصة له، واجتمعت في الفترة نفسها مع زميل يعمل على إنشاء بنك للمشاريع ثم ترويجها على المستثمرين، زميل آخر كان للتو قد خرج من مشروع استثماري كبير، وهو يحدثني بعد المشروع بيومين، عن ماذا يمكن أن يفعل في الأيام المقبلة؟. كانت هذه الاتصالات واللقاءات كلها في ظرف ثلاثة أو أربعة ايام، ولو شئت لعددت اتصالات ولقاءات أكثر، مما يجعلني أقول ان الطفرة الثانية التي نعيشها تمتاز بأنها طفرة في الطموح، طفرة الرغبة الشديدة، والشهية المفتوحة من أجل الإنتاج، وحين نتعامل مع هذه الطفرة، لا يمكن أن نتجاهل عنصر الطموح المرتفع الذي يميزها. أعتقد أن المقدار العالي من الطموح في النفسية السعودية اليوم، جاء بفعل ارتفاع معدل الاطلاع والثقافة في مجتمعاتنا من جهة، ومن جهة أخرى بفعل التحدي الذي يشعر به كل فرد منا في وقتنا الحالي، منظمة التجارة العالمية وقوانينها تفرض المنافسة بشكل مباشر مع كبرى الشركات العالمية العريقة في السوق، وهو ما يجعل كل فرد يشعر بأن الدخول بمشاريع صغيرة لن تكون مجدية، وكذلك أي تأخير في الوقت هو استهلاك لفرصة ربما لا تعود مرة أخرى. أما لماذا لا تعود، فلأنها ببساطة قد جاءت بفعل عوامل لا نتحكم فيها، ففي كلتا الطفرتين كان الاعتماد على البترول الخام الذي لم نفعل شيئا سوى بيعه،وارتفاع أسعار بيعه أيضا جاءت بفعل عوامل خارجة عن سيطرتنا وإرادتنا، فنحن لا نتحكم مثلا بارتفاع الطلب على البترول من الصين مثلا، الذي يحتاج اقتصادها الثائر إلى كميات متزايدة من البترول. إننا نعيش اليوم شعور التحدي، وشعور الطموح، شعور التحدي في مواجهة شرق العالم وغربه، وشعور اننا يجب أن نصنع طفرتنا القادمة بالاعتماد على أدوات نتحكم فيها، وإلا ربما لا تجيء طفرة قادمة أبدا، والأدوات التي نتحكم فيها هي ما تكون من صلب إنتاجنا، وقائمة على تطويرات وأفكار من إنشائنا نحن. أبناء الطفرة الثانية اليوم، يشعرون بأنهم في فرصة يجب أن يخرجوا منها بأقصى فائدة، لينافسوا عالما سبقهم في الإنتاج مسافات طويلة، إن أبناء الطفرة الثانية، لا يريدون أن يعتمدوا مرة أخرى على ظروف لا يصنعونها، هم يريدون أن ينافسوا الفنلنديين في صناعة الاتصالات التي يتحكمون في جانبها اللاسلكي، وينافسوا دبي في حجم الخدمات التي تقدمها، والهند في تقدم صناعة تقنية المعلومات لديها، حتى لا أقول انهم يطمحون لمنافسات أعلى من ذلك، مما يجعل المشاريع التي يطرحها أبناء الطفرة الثانية خيالية وتبدو غير واقعية، ولكن ألا يمكن أن نستثمر طموحاتهم وخيالاتهم في مشاريع واقعية، قبل أن ينسانا العالم... ويمضي؟.