تضيف المملكة العربية السعودية اليوم ستمائة وخمسين الف برميل في اليوم لطاقتها الانتاجية من النفط والتي تبلغ حوالي عشرة ملايين ونصف مليون برميل في اليوم بعد اكتمال مشروع الانتاج من حقلي القطيف وابو سعفة.
سيبدأ انتاج النفط من حقل القطيف الذي يبلغ طوله 50 كيلو مترا وعرضه 10 كيلو مترات بمعدل خمسمائة الف برميل في اليوم من مزيج الزيت العربي الخفيف من ثلاثة مكامن وكذلك زيادة الانتاج من حقل ابو سعفة الذي يبلغ طوله 19 كيلو مترا وعرضه 10 كيلو مترات من مائة وخمسين الف برميل في اليوم الى ثلاثمائة الف برمل في اليوم من الزيت العربي المتوسط, كما ستتم معالجة ما مجموعه 370 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز المرافق في اليوم ويعتبر هذا المشروع من اكبر المشاريع التي تنفذها ارامكو السعودية لزيادة الطاقة الانتاجية من النفط او للمحافظة عليها. وبما ان المملكة تنتج ما معدله 9 ملايين برميل في اليوم من النفط فلابد ان تضيف سنويا قدرة انتاجية جديدة بمعدل ثلاثمائة الى خمسائة الف برميل في اليوم يعوض ما تم انتاجه.
ونحن نحتفل بانجاز هذا المشروع الضخم وانتاج النفط من حقل القطيف تعود بي الذكريات الى الماضي حيث استرجع بعض الوقفات في اوائل عام 1968 عندما طلب مني ان انتقل من العمل في حقل الفوار الى العمل في حقل القطيف على وظيفة ملاحظ الانتاج في معملي فرز الغاز عن الزيت في حقلي القطيف رقمي واحد واثنين.
وكان في ذلك الوقت معملان لانتاج النفط من حقل القطيف وكانت الطاقة الانتاجية للمعلمين آنذاك حوالي مائة وخمسين الف برميل في اليوم.
كان عدد الموظفين في المعملين انذاك يقرب من الخمسين موظفا بين مشغل للمعمل, وعامل للمضخات وموظفي صيانة, وكان معظم الموظفين من سيهات, صفوى, القطيف, ام الساهك, ومن الدمام, وقد استلمت هذا المنصب الجديد كملاحظ للانتاج من ملاحظ انتاج من الجنسية الامريكية والذي عمل لسنين طويلة في هذا المنصب, وكانت لي ملاحظتان الاولى انه عند استلامي هذا العمل الجديد كان هناك تخوف من موظفي الانتاج من هذا المهندس الشاب السعودي الجديد. وكان هذا التخوف كما علمت فيما بعد نتيجة عدم معرفة باسلوب ادارة الرئيس السعودي مقابل ما اعتادوا عليه سنين طويلة من اسلوب الادارة لدى الامريكي.
لذا كان من الطبيعي بعد ملاحظتي تلك ان اقوم بجولات تفقدية متعددة لمكان العمل للتعرف على طبيعة العمل اولا ثم التعرف على موظفي ومشغلي الانتاج في المعلمين ومهندسي الصيانة.
وعمل الملاحظ يشمل المسئولية المباشرة عن انتاج الحقل من الزيت بكامل طاقته الانتاجية على مدار الساعة والسنة. وهذا يشمل المعملين وجميع مرافق الانتاج من آبار النفط العديدة والمنتشرة في الحقل وصيانتها وكذلك خطوط الزيت من هذه الآبار الى المعملين كما يشمل العمل على التأكد من توفر ما يحتاجه الحقل من الامكانيات اللازمة لعدم تعطل الانتاج.
لم تمض فترة اقل من اسبوعين حتى ذاب هذا التخوف وانكسر الحاجز النفسي والتف الجميع لمواصلة العمل والتطوير للمعملين.
بعد ذلك حددت لقاء لجميع المشتغلين لنبحث سويا استراتيجيات جديدة لتحديث المعمل آنذاك وكان هذا اللقاء بداية لاجتماعات تواصلنا فيها لتقييم الاداء في المعملين ومتابعة البرامج التطويرية.
وكانت ملاحظتي الاخرى هي ضرورة التركيز على تطوير الكفاءات البشرية في المعملين واستقطاب اخرى بديلة لمن سيتم التحاقهم في مراكز التدريب لدى الشركة اما لدراسة المزيد من المناهج المطلوبة لتأهيلهم لوظائف اعلى او لابتعاثهم للدراسة الجامعية.
لم تمض مدة قصيرة على عملي في حقل القطيف حتى اكتملت الخطة لتحديث المعملين وما يتطلبان من امكانات مادية وبشرية وكذلك خطة لتدريب وتطوير الموظفين في حقل القطيف.
كان العاملون سعداء جدا بذلك المهندس الشاب الجديد والذي حل محل (ابوكبوس) والذي اتمم المشوار الذي بدأه ابو كبوس بعمل خطط لتحديث المعملين وتدريب وتطوير وتأهيل الموظفين السعوديين.
مازلت اشعر بالفخر والاعتزاز بتلك المسئولية والتقدير لرؤسائي بتكليفي بتلك المهمة بعد ثلاث سنوات من عملي مهندس بترول في الشركة حيث كونت صداقات عزيزة لدي في الشركة حيث كونت صداقات عزيزة لدي في حقل القطيف واكتسبت خبرة في العمل لتمكنني بعدها للانتقال الى مهمة اخرى في موقع اخر.

@ نائب الرئيس التنفيذي لارامكو السعودية سابقا
@ مدير مكتب الاستشارات البترولية