الأمراض الوراثية كيف تنتقل.. وهل يمكن تفادي الإصابة بها؟

الأمراض الوراثية كيف تنتقل.. وهل يمكن تفادي الإصابة بها؟

السبت ٥ / ١٠ / ٢٠٠٢
تنتقل الصفات من الآباء الى الأبناء من جيل الى جيل، منها صفات فيزيائية مثل لون العيون والشكل والوجه والطول ومنها صفات تتعلق بالشخصية والذكاء ومنها امراض تنتج عن اضطراب في الجينات المحمولة على الصبغيات وقد يكون الاضطراب في عدد هذه الجينات أوفي تكوينها ويطلق على هذه الاختلافات الامراض الوراثية التي نعرف عنها القليل ونحتاج الى ان نضيء هذا الجانب الغامض في علم وراثة الامراض كي نجيب عن كثير من الاسئلة التي تراودنا في هذا الخصوص. اسباب الامراض الوراثية، وكيفية انتقالها؟ ومدى خطورتها؟ اسئلة اجاب عنها الدكتور صالح العمامرة استشاري الامراض الوراثية الذي اوضح في بداية حديثه ان الامراض الوراثية تنقسم الى 3 مجموعات: @ الامراض الوراثية الناتجة عن التشوهات الصبغية كنقص عدد الصبغيات او زيادته او التوزيع غير السوي للجينات على صبغي واحد او اكثر مما يؤدي الى زيادة او نقص في المادة الوراثية. @ الأمراض الموروثة على نحو بسيط وعادة ما يحدد حدوث هذه الامراض وجود جين واحد طافر ويمكن تقسيم الطراز الوراثي فيها الى طراز جسدي سائد او طراز جسدي متنح والامثلة على هذه الامراض كثيرة ونذكر منها زيادة عدد اصابع اليد او القدم والاصابع الوتراء ارتباط الاصابع مع بعضها البعض بغشاء جلدي رقيق.. الخ. @ الأمراض الموروثة على نحو يؤثر في توارثها عدة عوامل وهي تنتج عادة عن تفاعل جينات متعددة مع بعض العوامل الخارجية والمحيطة كارتفاع ضغط الدم، وشق الشفة والحنك.. الخ. يسبب كل من هذه الانواع الثلاثة من التشوهات والامراض الوراثية مشكلة مختلفة سواء من حيث السبب او من حيث التشخيص والعلاج والانذار. وسوف نتناول هذا الاسبوع موضوع الامراض الناتجة عن التشوهات الصبغية يكون عدد الصبغيات في الشخص السوي 46 صبغيا و44 منها جسدية واثنان جنسيان وتمتلك الانثى السوية الصبغيين الجنسيين من النمط (*) بينما يمتلك الذكر السوي صبغيا جنسيا من النمط (*) وآخر من النمط (Y) ويعتبر وجود الصبغي (Y) ضرورة لتحديد الذكورية ولكنه غير كاف بذاته ويحمل الصبغي (Y) بعض الجينات القليلة فضلا عن تلك التي تحدد الذكورية بينما يحمل الصبغي (*) عددا كبيرا من الجينات التي لا ترتبط بالجنس او بالتطوير الجنسي ويعتبر الخلل في الصبغيات الجنسية مسئولا عن 2.5% من الحالات الشاذة بين الوالدين الاحياء بعد مدة حمل طبيعية وعن 1% من حالات نزلاء مؤسسات التخلف العقلي حيث يولد معظم هؤلاء مع نمط ظاهري سوي مما يساهم في طمس مسار تطور الحالة. @ ما اهم الامراض التي تنتج عن شذوذ الصبغيات الجنسية؟ ـ نبدأ من اكثر الامراض شيوعا متلازمة داون Downs syndvome نلاحظ على الطفل بطأ في النمو وملامح وجه مميزة وقصر في القامة والشذوذ في مرتسم الكف وتحصل هذه المتلازمة نتيجة وجود 3 نسخ من الصبغي 21 او ازفاء صبغي وتعرف هذه الحالة المنغولية وتتميز بالتخلف العقلي حيث يتراوح حاصل الذكاء بين 20 و80 وينال الغالبية من المصابين بها حاصل ذكاء بين 45و55. العاملان الاساسيان في تحديد الاصابة هما سن الام عند الحمل وطبيعة التشوه الصبغي الذي يصيب الجنين.تشمل اعراض المتلازمة صغر الرأس وقصره، الانف افطس تورد الخدين صغر الاذنين قصر العنق واكتنازه عادة ما تنمو الاسنان عند المصابين بمتلازمة داون على نحو غير منتظم كما يعاني حوالي ثلث المصابين من مرض قلبي ولادي. غالبا ما تكون اليدان قصيرتين وسميكتين مع شذوذ في مرتسم الكف ويعاني البعض فتقا سريا ويكون المصاب الوليد عرضة للاصابة باليرقان وتأخر النمو الجنسي كما قد يصاب الاطفال الذين يعانون متلازمة داون بابيضاض الدم بنسبة تفوق 20 مرة نسبة اصابة الاولاد الاسوياء بهذا المرض. الوقاية لان ولادة الطفل المصاب بمتلازمة داون ترتبط مباشرة بتقدم الام في السن ثم الوقاية من هذه الحالة عبر عدم التأخر في الانجاب. متلازمة المواء cridudat sudvom لا تعرف نسبة حدوث متلازمة المواء ولكنها اكثر شيوعا بين الاناث منها بين الذكور ولا تتنافى الحالة مع استمرار الحياة. تشمل امراض متلازمة المواء تخلفا عقليا حادا ووزنا منخفضا عند الولادة وتخلفا في النمو وصغر الرأس وانخفاض مستوى الاذنين واتساع الانف واستدارة الوجه وصغر الفك فضلا عن ذلك يصدر المريض صوتا يشبه مواء الهر الصغير وتكون وتيرة الصوت حادة ومتواصلة وينتج عادة عن صغر ورخاوة في بنية الحنجرة ويخف هذا الصوت كلما تقدم الطفل في العمر يعاني المريض عادة تكرر الاخماج التنفسية ومشاكل دائمة في تناول الطعام وصعوبة التنفس والتواء الاصابع الصغيرة ويكون مرتسم الكف شاذا. متلازمة كلانفلتر kline feter sryndvome يشكل احتمال الاصابة بمتلازمة كلاينفلتر نسبة واحدة من 500 وغالبا مايرتبط بتقدم الام في السن نادرا مايتم تشخيص الحالة قبل البلوغ الا عبر فحص مخبري للكروماتين الجنسي ولا تظهر الاعراض على المصاب قبل البلوغ ولكن اذا كانت الصبغة لطفل (xxy4y) فيمكن عندها معرفة ان الطفل مريض بتلك المتلازمة ويظهر على المصابين التثدي الذكري وانعدام النطاف ويعاني العقم وقد يكون حاصل الذكاء متدنيا ويظهر على الذكر نقص في نمو شعر الوجه ونقص في الرغبة والقدرة الجنسية. يحتوي بول البالغين المصابين بهذا المرض على نسبة عالية من الهرمونات gonadotropins تساوي نسبة هذا الهرمون عند النساء بعد سن اليأس. يتم تشخيص الحالة عبر اخذ لطاخة من ظهارة الفم لفحص الكروماتين الجنسي ويمكن نفي الاصابة اذا نفت نتيجة فحص الكروماتين الجنسي ذلك. مضاعفات الحالة تتلخص في كون المصابين بها عرضة اكثر من غيرهم للاصابةبعدد من الامراض كسرطان الثدي عند الذكور وامراض الدرقية فضلا عن المشاكل الاجتماعية اذ يتورط بعضهم في جرائم جنسية والشيزوفرينيا. يرتكز العلاج الى توجيه عناية خاصة نحو المريض من الكرب النفسي كما قد يلجأ الاطباء احيانا الى اجراء جراحات تجميلةي للتخلص من الثديين الكبيرين عند الذكر وينقسم العلاج بالاندروجينات خلال سن البلوغ. متلازمة تيرنر Turners syndrome يولد الطفل المصاب بهذه المتلازمة عادة ناقص الوزن قليلا وقد تظهر عنده وذمة لمنية وهي عبارة عن انتفاخ يصيب نسج ماتحت الجلد بشكل خاص ينتج عنه انسداد الاوعية او العقد اللمفية مما يؤدي الى تجمع كميات كبيرة من اللمن في المنطقة المصابة بالانسداد. وبشكل خاص في الاجزاء السفلى من الساقين والاجزاء القصوى من الذراعين تدوم عدة سنوات اما اعراض واشارات الاصابة بمتلازمة تيرنر فهي صغر الفم وتراجع الفك وقصر العنق وتضيق برزخ الابهر ووحمات مصطبغة ونقص تنسج الاظافر وانقطاع الحيض كما يكون حاصل الذكاء عادة طبيعيا ولكن يعاني عدد كبير من المرضى صعوبة في الادراك او في معالجة الارقام والعمليات الحسابية. يصاب المريض بتشوه ولادي في الجهاز البولي فتكون الكلية على شكل حدوة الحصان كما يظهر صدر المصاب درعيا مع تباعد بين الحلمتين كما يعاني تشوهات في العمودي الفقري وتأخر في نمو العظام وتخلخلها ويكون النمو بطيئا خلال الطفولة ولا يمكن ان يزيد طول الشخص عن 120 ـ 150سم. قلة من الفتيات يحضن عند البلوغ ويبلغن الطول الطبيعي لاجسادهن اما بالنسبة لتشخيص الحالة فيعتمد على دراسة لطاخة من الفم وعلى التحليل الصبغي اما مضاعفات الحالة فتقتصر على المضاعفات المرتبطة بمعاناة الابهر من التضيق فضلا عن ذلك المشاكل الحركية التي يعانيها بسبب تخلخل العظام وضعف العمود الفقري والمرفق الاروح وهي حالة تصيب مرفق الذراع فتؤدي الى انحراف الذراع الممدودة عن محورها باتجاه الخارج ويرتكز العلاج الى تحديد المشاكل الادراكية ومعالجتها قبل ان تتأصل في المريض ويبدأ العلاج الهرموني في سن 12 ـ 14 سنة وذلك بهدف فتح المجال امام حدوث دورات الحيض الطبيعية ويعتبر العقم مشكلة دون حل بالنسبة للمصابين بمتلازمة تيرنر الا ان حياتهم قد تكون عادية باستثناء المضاعفات التي قد تصيبهم من تضيق الابهر. متلازمة تعدد الصبغيات الجنسية المرضى هنا اناث من حيث المظهر الخارجي وتعانين تخلفا عقليا بسيطا بحيث يسجلن حاصل ذكاء منخفض وصعوبة في التعلم وتأخر في القدرة على اكتساب اللغة. اما العلاج فيكون دوريا ويعتمد على الهرمونات التي يوصى بها للفتيات البلغات ونذكر هنا انه اذا كانت الام تعاني من تعدد به الصبغي (*) فتلد في معظم الاحيان اطفالا ذوي صيغة صبغية سوية ولكن بعض اطفالهن قد يصاب بمتلازمة داون "السابق كرها" كما قد يصاب بعض الذكور بالتعدد الصبغي الجنسي على نحو تكون الصيغة الصبغية فيه xxy او xxyy. التثلث الصبغي 18 يحدث التثلث الصبغي 18 في واحد من كل 4500 وليد ونجاصة اذا كانت الام متقدمة في السن عادة مايموت الاولاد المصابون بهذه الحالة خلال الطفولة المبكرة وقلة هم الذين يعيشون حتى سنوات الطفولة المتقدمة تشمل اعراض الحالة التأخر في النمو والوزن المنخفض عند الولادة والتخلف العقلي وفرط التوتر الشديد والدائم في عضلات الجسم كلها وتشوه الاذنين وصغر الفك وضيق الحوض ومرض قلب ولادي وفتق سري وغير ذلك من الامراض. تشمل مضاعفات الحالة مضاعفات الاعتلالات المرافقة لها وقد يؤدي قصور القلب او الاصابة بذات الرئة الى الموت وغالبا مايموت الطفل خلال سنوات الطفولة المبكرة. تثلث الصبغي 13 يحدث التثلث الصبغي 13 في واحد من كل 5 آلاف ولادة قلما يحيا المصاب بهذه الحالة بعد السنة الثانية من عمره وغالبا مايؤدي قصور القلب الى الموت وتشمل الاغراض قصورا في النمو وتخلفا عقليا وجبينا مائلا وتشوها في العينين وانخفاضا في مستوى الاذنين وشقا في الشفة والحنك ومشاكل في الاوعية الشعرية وصمما ونوبات ضيق تنفس وزيادة في عدد اصابع اليد او القدم ومرض قلبي ولادي وغير ذلك من الاعراض. يمكن تشخيص الحالة مباشرة بعد الولادة عبر مراقبة الخلايا المأخوذة من نقي العظام وتتم الوقاية من هذه الحالة بوضع حد للانجاب اذا كان احد الوالدين يعاني خللا في صبغياته يدعى ازفاء حيث يرتفع احتمال ولادة طفل مصاب. في نهاية الجزء الاول من موضوع الامراض الوراثية نشدد على اهمية الاستشارات الوراثية قبل الزواج وبالاخص زواج الاقارب وهي خطوة صغيرة ولكنها ضرورية تساعد على تفادي سنوات صعبة ومؤلمة على الاهل وعلى الطفل المريض ولقد طلبنا من الدكتور صالح العمامرة اعلامنا بالخطوات التي تتم خلال الفحص. تقدم الامكانات العلمية في مجال تقصي الامراض الوراثية عبر بذل السلى وغيره من الوسائل جعل باستطاعة الطب تقصي وجود المشكلة في وقت مبكر وتفاديها. عندما يتقدم المقبلان على الزواج للاستشارة الطبية يخضعان للفحص والتدقيق والتحليل وذلك استنادا الى المعلومات التالية التي يتم الحصول عليها من المتقدمين للاستشارة.ويبدأ الفحص بالنظر الى تاريخ عائلة كل منهما ورسم شجرة نسب مفصلة ودقيقة تظهر توزيع الاصابة بين افراد العائلة على مدى اجيال وبناء على معلومات الطبيب في حقل الامراض الوراثية واعراضها والافات المرتبطة بها يتم التوصل الى النتائج التي قد تكون ايجابية او سلبية وفي كلا الحالتين يبقى القرار الاخير لهما مع نصحهما بعدم التقليل من خطورة الاحتمال واهماله. @ قراء الصفحة الطبية موعدنا الاسبوع القادم مع الجزء الثاني من موضوع الامراض الوراثية ونذكر ان الدكتور صالح العمامرة سوف يقوم مشكورا بالرد على اسئلتكم التي سوف تصلنا خلال هذا الاسبوع في مجال الامراض الوراثية.