الزعيم وحده قادر على حفظ مكانة الكبار بالسينما وسط طوفان الملايين التي تنهال فوق رؤوس محمد سعد ، السقا ، هنيدي ، وغيرهم من نجوم الجيل الحالي ، وقد اثبت ذلك مؤخراً بالنجاح الذي حققه فيلم (عريس من جهة أمنية) رغم ارتفاع اسهم فيلم (عوكل) بشكل واضح ومعه (تيتو في الاطار) لكن عادل إمام أثبت أن خبرة السنين أكسبته القدرة على قراءة سوق السينما فحقق معادلة صعبة تتمثل في إشادة النقاد بالفيلم والنجاح الجماهيري حيث حقق أربعة ملايين جنية في أسبوع عرضه الأول ووصلت إيراداته حاليا إلى 11 مليون جنيه وخلال السطور القادمة نقدم قراءة نقدية لفيلم عريس من جهة أمنية.
الكاتبة ماجده خير الله أكدت أن عادل إمام فنان حقيقي وزكي يدرك أن النجاح لا يأتي مصادفة فلابد من تقديم فيلم بجد وليس مجموعة نكت ، وهو نجم يبذل مجهودا واضحا في عمله راهن الكثيرين على انتهاء زعامته في آخر أفلامه نظراً لأن المرحلة السنية التي وصل إليها لا تعد في صالحه لكنه فاجأ الجميع بالتغيير وبدأ في تقويم أدوار الأب منذ فيلمه السابق (التجربة الدنماركية) ولم يكتف بذلك بل حرص على الجماعية في الأداء من خلال استعانته بنجوم مثل لبلبه وشريف منير وحلا شيحة إضافة إلى علي إدريس مخرج الفيلم وكل الاختيارات السابقة أضفت على فيلم عريس من جهة أمنية روح الشباب.

خصوصية شديدة
وهذا العمل له خصوصية شديدة وملامح منفردة لا تجدها في أي من الأفلام الأمريكية كما أشاع البعض أنه مأخوذ من فيلم (كلو بابا).
(روبرت دينيرو ) فقد يكون المؤلف يوسف معاطي قد تأثر بعض الشيء بأي من الافلام التي تناولت هذه الفكرة لكنه قدم عملا مختلفا يذكرنا بزمن الفن الجميل كوميديا راقية غير هذيلة تنتزع الضحك من حالة إنسانية مركبة ارتبط بابنته الوحيدة بشكل مرض وقد أجاد عادل امام وشريف منير ولبلبة الأداء بشكل رائع.

معادلة صعبة
الدكتور رفيق الصبان أشار إلى أن فيلم عريس من جهة أمنية اثبت أن الكوميديا الحقيقية لا تموت وعادل إمام حقق المعادلة الصعبة في هذا العمل بتقديم فيلم راق وتجاري في نفس الوقت معتمدا على كوميديا الموقف دون ابتذال أو تهريج رخيص ولا يهم أن تكون الفكرة الأساسية مستمدة من فيلم أمريكي لأن المؤلف أخذ قشرة شفافة عديمة التأثير استطاع أن يضفي عليها الملامح المصرية وأحداث العمل جاءت متناسقة تسير بإيقاع متصاعد جميل يفجر الضحكات من القلب بشخصيات مركبة فنشاهد وجها تراجيديا وآخر ضاحكا وعادل إمام فنان كبير في ذروة تألقه ونضجه الفني.

سرقة أفكار
الناقدة خيرية البشلاوي ترى أن الفيلم يعد الأقل ابتذالا على الساحة خاصة أن هناك محاولة بداخله لاحترام المتفرج ورغبة من عادل إمام في الاختلاف عن محمد سعد لكن القماشة واحدة تقريبا ولا تختلف عن (عوكل) فكلا الفيلمين مقتبسين من أفلام أجنبية لتجسيد ظاهرة سرقة الأفكار من الأمريكان ، أيضا المط والتطويل في الأحداث واحد وإن كان الحوار في فيلم عادل إمام أرقى والابتزال أقل وهذا له أسبابه وعادل إمام لم يصبح النجم الأول فالخط البياني لأفلامه في تراجع مستمر لذلك لم يعد من المقبول أن يقوم بدور الديكتاتور في العمل ليفرض سطوته عليه، لذلك اشترك معه لبلبة، وشريف منير ، حلا شيحة لأن عادل يفكر وعينه على محمد سعد فهو يقاتل من أجل البقاء ولا يتخيل نفسه خارج الإطار ولذلك يحاول استخدام نفس الأدوات التي يملكها محمد سعد لكنه يجتهد في إيجاد قوام لفكرة فيلمه.

مكانة خاصة
المؤرخ السينمائي يعقوب وهبي أكد أن عادل إمام يحاول الاندماج في أدوار تناسب طبيعة المرحلة العمرية له الآن لحفظ مكانته وسط أفلام المهرجين الجدد ، وعادل إمام وسط هذه العشوائية يغرد منفردا بأفلام تستحق المشاهدة حتى لو قدم فيلما متوسط المستوى سيكون أفضل من الموجود حاليا ولو كانت إيراداته أقل إلا أن أعماله تحترم جمهوره والجيل الحالي بالسينما يعاني من أمية ثقافية سينمائية جعلته محاصر بين الاقتباس من الفيلم الأمريكي أو تقديم أفلام متدنية مثل تأثير المخدر إحساس زائف بالسعادة ينتهي بمرور الوقت.
عادل إمام إنسان مثقف يعرف ما يريده الجمهور واستطاع أن يشكل مثلثا سينمائيا جديدا يحسب له بالتأكيد مع المؤلف يوسف معاطي والمخرج الشاب علي إدريس أو هذا الثلاثي قادرون على تفجير قضايا هامة وهذا مكسب كبير للسينما.