يوم وطني للعرب والمسلمين

يوم وطني للعرب والمسلمين

الأربعاء ٢٥ / ٠٩ / ٢٠٠٢
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإن مما لاشك فيه أن اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية يعد من الأيام المجيدة، وغرة من الغرر الناصعة في جبين التاريخ الاسلامي والبشري المعاصر، ففي هذا اليوم المبارك امتن الله ـ عز وجل ـ على الإمام المجاهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ بإتمام توحيد أرجاء الجزيرة العربية، وجمع شتاتها تحت لواء (لا إله إلا الله محمد رسول الله) سالكا في ذلك طريق الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومتبعا نهج الخلفاء الراشدين، في اتخاذه كتاب الله تعالى وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ منهجا ودستور حياة، ينطلق منهما في كل خطوة يخطوها، وفي كل شأن من شؤونه صغيرا كان أو كبيرا، كما يتضح لمن قرأ، واطلع على سيرة هذا الإمام المجاهد؛ ان كتاب الله ـ عزل وجل ـ هو أفضل الكتب، وأعظمها، كما قال تعالى: (وأنزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) وهو كتاب يرشد ويهدي الى كل خير وفلاح، كما قال تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) وفيه بيان لكل ما يصلح البشرية في دينها ودنياها، كما قال تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين). وقد كان لهذا المنهج المبارك الفضل ـ بعد الله تعالى ـ في استتباب الأمن، وانتشار العدل والطمأنينة، فاتجهت الهمم والعزائم إلى ساحات البناء والتشييد، وشمرت السواعد للعمل في ميادين الحضارة والإعمار، حتى صارت هذه البلاد الآمنة في مدة قصيرة دولة عظيمة، يجد فيها الانسان مظاهر التقدم والتحضر والازدهار واضحة في جميع المجالات، مع المحافظة على المبادىء والقيم الاسلامية الراسخة حتى بلغت في عهد الملك الباني خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ منزلة عظيمة، وتبوأت مكانة رفيعة على المستوى الدولي والعربي والاسلامي. ولم تقتصر ثمار هذا التوحيد على المملكة العربية السعودية، فمعلوم أنه قبل توحيد المملكة كانت الفوضى عارمة في الجزيرة العربية، وانعدم الأمن والأمان، وكان الحجاج والمعتمرون والزوار معرضين لجميع أنواع المخاطر من القتل والسلب والنهب، فلما وحد الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ أرجاء المملكة، صار كل حاج ومعتمر وزائر من جميع أنحاء العالم يؤدي مناسكه، وهو آمن مطمئن على نفسه وماله وعرضه، كما أن عشرات المليارات التي أنفقتها وتنفقها المملكة على توسعة الحرمين الشريفين، وعلى تطوير البنى التحتية للمشاعر المقدسة، إنما أنفقتها من أجل أن يؤدي المسلمون كافة مناسكهم في أمن وراحة واطمئنان. وعندما وسع الله رزقه على المملكة، وأكرمها بنعمة البترول لم تبخل على أشقائها من العرب والمسلمين، بل وجدوها أعظم سند لهم، وأكبر عون لهم ـ بعد الله ـ في الشدائد، بل إن قادة المملكة منذ الملك المؤسس الى عهد الملك الباني خادم الحرمين الشريفين ـ رعاه الله ـ يصرحون في كل مناسبة بأن ذلك كله واجب شرعي على المملكة، وليس منة. ومن هنا يتضح أن اليوم الوطني للمملكة هو في الحقيقة يوم وطني للعرب والمسلمين. وليس المراد باليوم الوطني التغني بأمجاد أسلافنا، والافتخار بالآباء، والاعتزاز بمنجزاتهم فقط، بل ان الحكمة من اليوم الوطني هي استذكار جهود الملك المجاهد عبدالعزيز وجنوده ـ رحمهم الله ـ وجهادهم، وبذل النفس والنفيس، وركوب المخاطر، وتحمل المشاق العظيمة، في سبيل توحيد هذا الكيان الكبير، خدمة للدين، وصيانة للمقدسات الاسلامية، وأن ذلك كله يلقي علينا مسؤولية عظيمة، ويحملنا أمانة جسيمة، وانه يجب علينا أن نبذل مثل ما بذلوا، ونبني مثل ما بنوا، للمحافظة على منجزاتهم، والاضافة اليها، والبناء عليها. ويأتي اليوم الوطني للمملكة هذا العام في ظل متغيرات إقليمية خطيرة، ومستجدات عالمية جسيمة، والمملكة ـ بحكم موقعها الديني والجغرافي، والاقتصادي ـ مستهدفة من كثير من أعداء الاسلام، يحاولون الكيد لها، والنيل منها، لأنهم يدركون أن هذا البلد الأمين هو قبلة الأمة الاسلامية ومهوى أفئدة المسلمين وهو ايضا قلب الامة العربية وهذا يستوجب من جميع المسلمين والعرب أن يلتفوا حول المملكة، ويتكاتفوا معها، ويساندوها؛ لأنهم لا يمكن أن ينفكوا عنها، لأنها ـ كما أسلفت ـ قبلتهم، وقلبهم النابض. أسأل الله أن يحفظ هذه البلاد المباركة، وسائر بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه، وأن يرد كيد الكائدين الى نحورهم. وصلى الله على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. *وكيل وزارة الشؤون الاسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد للشؤون الادارية والفنية

مصر وباكستان : نقف مع المملكة للتصدي لما يهدد استقرارها

إغلاق 119 محلاً واتلاف 1844 كيلو مواد غذائية بعسير

قطع رأس إمرأة وقتل اثنين آخرين في هجوم بكنسية فرنسية

تايوان.. تحطم طائرة حربية ووفاة قائدها

3 وفيات و 1312 إصابة جديدة بكورونا في الإمارات

المزيد