المتابعة السريرية مهمة في علاج الجلطة الرئوية

المتابعة السريرية مهمة في علاج الجلطة الرئوية

السبت ١٩ / ٠٦ / ٢٠٠٤
الجلطة الرئوية من اخطر حالات الطوارئ الطبية, نظرا لصعوبة تشخيصها, وهو الامر الذي يؤدي في بعض الاحيان الى حدوث الوفاة بسبب عدم دقة التشخيص, وبالتالي خطأ في اسلوب العلاج.. لكن كيف تحدث الاصابة بالجلطة الرئوية, وما العوامل المسببة لها, وافضل وسائل التشخيص والعلاج, وهل ثمة وسائل للوقاية منها؟ د. محمد موسى عريقات استشاري الامراض الصدرية يجيب عن كل هذه التساؤلات فيقول: الجلطة الرئوية مرض خطير ينتج عن انسداد في الشريان الرئوي, وسبب هذا الانسداد غالبا ما يكون خثرة دموية واحيانا خثرة دهنية او هوائية, وهذه الخثرة الدموية غالبا ما تنتج عن انشطار في خثرة دموية اكبر مصدرها الاوردة العميقة في الاطراف السفلية واحيانا في اوردة الحوض ونادرا ما يكون مصدرها تجويف القلب الايمن. وينتج عن تمركز هذه الخثرة الدموية في الشريان الرئوي او في فرع منه انسداد ذلك الجزء من مسار الدورة الدموية مما يسبب ارتفاعا في ضغط الشريان ينتج عنه قصور حاد في البطين الايمن, وهذا الانسداد يمنع وصول الدم الى النسيج الرئوي الذي يتبع الشريان الرئوي او فرعه المسدود, وترجع خطورة الجلطة الرئوية لصعوبة تشخيصها, حيث لا تؤخذ بعض الاعراض البسيطة بعين الاعتبار لعدم خصوصيتها كما انها تحتاج لفحوصات شعاعية خاصة لتأكيد التشخيص لا تتوافر الا في المراكز الطبية المتقدمة, وكثيرا ما يكون سبب الوفاة جلطة رئوية لم تشخص وتكتشف في تشريح ما بعد الوفاة. لذا من الاهمية بمكان عند حالة الشك في الجلطة الرئوية عمل اللازم لتأكيد التشخيص لان العلاج بمميعات الدم له اثاره السلبية, كما ان عدم العلاج في حالة الجلطة الرئوية له عواقب وخيمة وربما يؤدي الى الوفاة في ما يقرب من 30% من الحالات. وحول العوامل المسببة للجلطة الرئوية, يضيف د. عريقات ان السبب الرئيسي في حدوث الجلطة الرئوية هو التهاب الاوردة في الاطراف السفلية وتكوين جلطات بها, وكثيرا ما يحدث ذلك بعد الولادة والعمليات الجراحية في البطن والحوض وجراحة العظام او البقاء في السرير لمدة طويلة وتناول حبوب منع الحمل, كما ان حوالي 15% من الحالات لا يوجد عوامل مسببة ظاهرة لها, كما يلاحظ ان الكثير من حالات الوفاة بالجلطة الرئوية مرتبطة بتكرار حدوث الجلطات الرئوية او بجلطة رئوية ضخمة. وهناك عدة وسائل لتشخيص المرض كالآتي: 1- العلامات السريرية وتخطيط القلب واشعة الصدر وغازات الدم وهي علامات مهمة لكنها لا تؤكد او تنفي وجود الجلطة الرئوية فهي ليس علامات خاصة بهذا المرض, ويمكن للاعراض السريرية ان تكون واحدا من اكثر من الاعراض التالية: ضيق في التنفس - تسارع في التنفس - الم في الصدر - سعال حاد او مصحوب ببلغم مدمم - تسارع في ضربات القلب - ارتفاع في درجة الحرارة - او حالة صدمة. 2- الاشعة النووية الرئوية (Scinisraphy): اذا كانت سليمة فهي تنفي وجود جلطة رئوية ولكن عندما تكون غير طبيعية فذلك لا يعني دائما وجود جلطة رئوية. 3- اشعة الاوعية الدموية الرئوية الصبغة (Angisgiphy): واجراء هذه الاشعة ليس سهلا ويشكل نوعا من الخطورة ولكنه يساعد اكثر في تشخيص حالات الجلطة الرئوية. 4- فحص القلب بالموجات فوق الصوتية: (Echo cardiogrphy): وتكن اهميتها في حالات الجلطة الرئوية كبيرة الحجم. 5- الاشعة المقطعية المحورية: وهي مفيدة في تشخيص حالات الجلطة الرئوية المتمركزة قريبا من القلب الايمن ولكنها لا تنفي وجود جلطة رئوية بعيدة عن القلب الايمن في حال كونها سليمة. 6- فحص اوردة الاطراف السفلية بالموجات فوق الصوتية: ويساعد هذا الفحص في تشخيص التهاب الاوردة العميقة للاطراف السفلية مما يؤكد او ينفي وجود عامل مسبب للجلطة الرئوية. وحول الوسائل المتبعة في علاج الجلطة الرئوية, يقول استشاري الامراض الصدرية: في حالة الاشتباه بالجلطة الرئوية يجب نقل المريض الى قسم العناية الفائقة, حيث يتم تشخيص الحالة والبدء في العلاج, والعلاج يتطلب اعطاء المريض ادوية مميعة للدم عن طريق الحقن الوريدية واحيانا عن طريق الحقن المباشر في الشريان الرئوي, يتبع ذلك وبعد استقرار الحالة العلاج بالاقراص لعدة اشهر مع مراقبة تميع الدم باستمرار. وقد يتطلب علاج الجلطة الرئوية التدخل جراحيا لازالة الخثرة الانسدادية في الشريان الرئوي, وذلك في حالات الخطورة القصوى ووجود موانع لاستعمال مميعات الدم, وفي مثل هذه الحالات فان نسبة الوفاة تكون عالية, ومن هناك تكمن اهمية وسائل الوقاية من الاصابة بالجلطة الرئوية, وتعتمد الوقاية على تجنب التهاب اوردة الاطراف السفلية, باتخاذ الاحتياطات اللازمة: في حالات العمليات الجراحية او ما بعد الولادة, ومن هذه الاحتياطات قيام المريض من الفراش باسرع وقت ممكن, وتحريك المريض خاصة الاطراف السفلية اثناء وجوده بالسرير, ووضع الجوارب الخاصة بالاطراف السفلية في بعض الاحيان, مع اعطاء المريض حقنا مميعة للدم في بعض حالات العمليات الجراحية قبل اجرائها وذلك يتوقف على عمر المريض وطبيعة العملية الجراحية, كذلك في بعض حالات قصور عضلة القلب يعطي مميع الدم بانتظام. من المفيد لتجنب الجلطة معالجة مرض الدوالي, وفي حالة السفر لمدة طويلة على المسافر ان يتجنب الجلوس المستمر, وفي حالة السفر بالطائرة لعدة ساعات يجب اتباع التعليمات الخاصة بتحريك الساقين والقدمين.