غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

الأربعاء ١٧ / ٠٣ / ٢٠٠٤
تطرح الولايات المتحدة الامريكية مشروع (الشرق الاوسط الكبير) على مجموعة الـ 8 في اللقاء المنتظر في يونيو القادم، وهو المشروع الذي يرتكز على فكرة نشر الديمقراطية، ودعم الحريات، وتعزيز المجال المعرفي، واقتراح برامج وخطط للتنمية الاقتصادية في المنطقة، ويأتي هذا المشروع نتيجة لقناعة الولايات المتحدة بان ذلك هو الحل لتجفيف منابع (الارهاب) ولضمان مصالح الولايات المتحدة وامنها. وتهدف امريكا من اشراك مجموعة الـ 8 في المشروع الى خلق تحالف جديد من شأنه ان يعزز فرص نجاح المشروع، وفرص فرضه على دول لم يؤخذ رأيها فيه. وفي هذه الأثناء، وفي اثر التصريحات المتكررة للادارة الامريكية، منذ احداث 11 سبتمبر، حول ضرورة اصلاح الاوضاع السياسية والثقافية في المنطقة، صدر في بيروت كتاب بعنوان (امريكا التي تعلمنا الديمقراطية والعدل)، الكتاب مقسم الى ثلاثة عشر فصلا وملحقين وكشافين للاعلام والأماكن، في (مقدمة) الكتاب اشار المؤلف الى بعض ما اسماه بالمسلمات التي قلما يختلف حولها احد، ومنها: ان المنطقة العربية تحتاج الى برنامج طويل من الاصلاحات السياسية والاقتصادية، والثقافية. ولا يجب التعامل مع فكرة الاصلاحات على انها، بطريقة مباشرة او غير مباشرة، دليل، بالضرورة، على التقصير او الاهمال او عدم الاكتراث، بل ان الصحيح هو ان الاصلاح دينامية وحيوية مستمرة ينبغي ان تكون دائما نشطة. بعد ذلك يقول المؤلف: ان الباحث هنا سعودي وعربي ومسلم، وهو بناء عليه، من أقرب الأقربين للظى تلك الاحداث، ولتفاعلاتها المختلفة، ولاسيما فوق ساحته المحلية والاقليمية، قبل الدولية. وهو يقرأ نتائج احداث 11 سبتمبر من هذا المنطلق، معيدا بعض الافكار الى جذورها التاريخية او السياسية او الثقافية او الموضوعية. ومن المتعذر فهم الكثير مما يجري في العالم اليوم دون العودة الى الجذور البائسة التي اقتلعها الزلزال العنيف من عمق الارض، ثم جعلها عارية للشمس، ذلك الزلزال الذي اطلق يد الولايات المتحدة في عالم اليوم، لتؤكد تقاليد السياسة الانفرادية (العنيدة).يؤكد الكتاب (في الفصل الأول) ان العالم العربي، ونتيجة لما يواجهه من العقوبات والاعتداءات والتهديدات، فقد بلغ من الانهاك والاختلال ما رده الان الى اسوأ ظروفه السياسية والاقتصادية، مما لم يشهد له مثيلا في كل تاريخه الحديث او القديم، وذلك لم يكن يعني سوى شيء واحد، وهو تحقيق اهم اهداف اسرائيل، بان يصل محيطها العربي الى ما وصل اليه اليوم من الضعف والخور والتردي، والاجيال العربية تعلم يقينا ان ذلك انما يتم بمباركة ودعم من امريكا ذاتها. ومن منظور آخر فان تقاطع المصالح الاسرائيلية مع الامريكية امر من السهل ادراكه. فاسرائيل لا تتوقف عن لعب الدور الذي حدده لها مؤسسها الروحي ثيودر هرتزل، وهو ان تكون (حصنا متقدما للحضارة الغربية في مواجهة بربرية الشرق). وبرنامج اسرائيل هو (تفكيك الدول المجاورة من النيل الى الفرات بمقتضى ما جاء في نشرة (كيفونيم) الصادرة عن المنظمة الصهيونية العالمية. وليس هناك أفضل من ذلك ليلتقي مع أطماع السيطرة العالمية للولايات المتحدة ولاسيما في النقطة الاكثر حساسية لحدود الامبراطورية الامريكية، وهي منطقة الخليج العربي، حيث توجد اغنى منابع النفط الذي سيظل عصب التنمية الغربية لعدة قرون قادمة.ان الخليج، في النتيجة، هو اكبر مستودع للاحتياطات النفطية. في الفصل الثاني من الكتاب يتحدث المؤلف عن ظروف المواجهة بين العرب والغرب فيوضح ان الخطاب المناقض الصادر من العرب، باتجاه الغرب، لا ينتمي، في نظر الغرب نفسه، الى خلاف في الافكار، وهو ليس مجرد تعبير متوخى، او متوقع، يصدرـ، في العادة، نتيجة تنوع في الايدلوجيا اوتعدد في الثقافة، كما كان يظن في السابق، بل هو وكما عبرت احداث 11 سبتمبر، خطاب عدائي ينتمي الى (عقيدة) اصيلة، ظلامية، منغلقة، تبطل أي فرص للتعايش بين الطرفين!!وفي مواجهة هذه الحملات، لا السعوديون، ولا العرب عموما، استطاعوا ان يضعوا امام الرأي العام الامريكي البديل القوي المؤثر. فالبديل اما انه كان خجولا، مترددا، ضعيفا، وبالتالي غير مؤثر، فلم يكتب له أي لون من ألوان الصمود، في وجه الامواج الهادرة العاصفة، التي احتكرت بالفعل عقول الناس خلال هذه الأزمة. أو انه ـ أي البديل ـ كان انفعاليا، دعائيا، ليس على شيء من الرصانة المنهجية، وهو يقترض من الخطابين، الثوري والاسلامي، اسوأ ما فيهما من انشاء وخطابية، دون الولوج الى عمق الخلافات والاختلافات. في الفصل الثالث يرى المؤلف ان كان لابد لتلك الصورة الامريكية ان تترمم لابد ان يحس المسلم العادي، في كل بلاد المسلمين، ان امريكا ليست ضد الاسلام، ولا يكفي لهذا، ان يخرج الرئيس الامريكي أو بعض معاونيه بتصريحات صحفية، منقطعة عن أي مواقف ايجابية صلبة وجلية وراسخة من حضارة الاسلام، يرددون فيها، بعبارات باردة ومنهكة بألوان من الدبلوماسيات الفجة، انهم ليسوا ضد الاسلام، وانهم يقدرون هذا الدين، ويعترفون باسهاماته في بناء الحضارة البشرية على مر التاريخ. @ وفي الفصل الرابع يستعرض المؤلف السياسات الانفرادية الامريكية، وهي السياسات التي تلغي فكرة (الشراكة) في النظام الدولي التي كانت قائمة قبل الادارة الحالية: (في الفصل الخامس) يشرح المؤلف الظروف التي تم فيها استغلال الولايات المتحدة لفكرة التحالف الدولي معها في الحرب على الارهاب، فهي جعلت من ذلك التحالف غطاء لتحقيق اهداف اخرى تعزز غاية الهيمنة، بعد ان عمدت الى خلق حالة من الخلط الشديد بين (الارهاب) وانواع (المقاومة) الوطنية التي كانت هدفا للسياسات الامريكية الجديدة، وبالتالي لاسرائيل التي انتظرت طويلا مثل هذه الحالة التي مكنتها من القضاء على المقومات الاساسية لمستقبل القضية الفلسطينية. وفي الفصل السابع يرى المؤلف ان الادارة الامريكية لم تكتف بالاستغلال غير الامثل للتحالف الدولي في الحرب على الارهاب، بل هي استغلت ايضا مشاعر الخوف الفظيع الذي خيم على رؤوس الامريكيين، وذلك من اجل ابتزاز مواقفهم لدعم سياسات البيت الابيض ولا سيما فيما يتعلق بسلسلة الحروب اللا شرعية التي بدأها بافغانستان والعراق والقائمة مازالت حافلة بآخرين. فلم يعد خافيا على احد بان الحرب على الارهاب لم تكن سوى الذريعة التي تختبئ وراءها الدولة الاعظم من اجل اكتمال الهيمنة، بما في ذلك منابع النفط في الخليج من خلال الواقع الذي خلقته في العراق، وهذا مما يؤدي الى انهاك المنافسين، ومما يؤدي كذلك الى خلق واقع التبعية للاقتصاد المركزي (الفصل الثامن) والمكائد الامريكية قديمة في تاريخ دولة (العالم الجديد) فهي جعلت من امريكا اللاتينية حديقتها الخلفية، وابتلعت، على طريقة الكابتن مورجان، الامبراطوريات المهشمة في اوروبا، كما هدمت اليابان، وادخلت يديها في الجيوب الافريقية، وامتدت ذراعها الى الفلبين وفيتنام، وهي اخيرا شهدت مصرع (الوحش) السوفياتي في بداية التسعينات، بل انها هي التي هيأت لسقوطه (الفصل التاسع) وهي تنفرد اليوم وحدها بمصير الكوكب، فألغت العالم كله، وامتهنت (برلمان الانسان) الذي لم يعد يستطيع ان يؤكد دلالات مسماه (الامم المتحدة) ولم يعد هناك ابدا ما يدفع الولايات المتحدة التي اخفاء نهجها في سياسات القوة ويستعرض المؤلف (في الفصل الثاني عشر) فظاعات القتل الامريكي داخل امريكا، وخارج امريكا: في افريقيا واوربا وآسيا. كما يستعرض السياسات الامريكية الداعمة للقتل ولامتهان حقوق الانسان، ودعم الديكتاتوريات، والقضاء حتى على الانظمة (المنتخبة) كلما احتاج الامر الى ذلك، او كلما رأى الساسة الامريكيون ان ذلك يخدم مصالحهم. كما يستعرض بعد ذلك سجل الولايات المتحدة، بحق الاثنيات والعرقيات، وهو سجل مخز. ومن ذلك العبودية البشعة التي عانى منها الامريكيون الافارقة، اثناء تجارة الرقيق. وهي طالت عشرات الملايين من الذين جلبوا من القارة السوداء، عن طريق الاختطاف والعنف المسلح. ويشير المؤلف بعد ذلك الى علاقة الولايات المتحدة بالليبرالية، ونشر الديمقراطية، واحترام الحريات، فيقول: بان التاريخ يكشف امامنا صورة اخرى تقابل الصورة (الحسنة) التي يتداولها بعض الناس عن الدور الامريكي فوق الكوكب.ويقدم العديد من الامثلة على ذلك. وفي مجمل فصول الكتاب يحاول المؤلف ان يظهر او ينمي فكرته المركزية (المحورية) وهو التي تدور حول عقيدة الهيمنة الامريكية التي اتضح انها، لدى القادة الامريكيين المتعاقبين، قديمة بقدم الولايات المتحدة نفسها، فهي اصل في الفلسفة التي قام عليها الكيان. وقد اعتبرها الكثيرون من اولئك القادة قدرا محتوما لبلادهم. وما العمل المستمر المتواصل، من اجل تحقيقها سوى استجابة لـ(مباركة الرب). والهدف الذي تختبئ وراءه النوازع الامبراطورية هو ان تفيد الزوايا المظلمة من الكوكب من تجربة (العالم الجديد) في الديمقراطية، وحقوق الانسان، وان تنهل تلك الزوايا مما تتضمنه مثل هذه المشروعات الخيرة، من قيم للعدل والمساواة، حتى وان تم ذلك في الوقت الذي تتذوق فيه الاقطار المقصودة مرارات الذل، تحت القادة الديكتاتوريين الذين تختارهم، او تدعم وجودهم وبقاءهم، لسوء الصدف، الولايات المتحدة الامريكية نفسها! وحتى وان تم ذلك ايضا نتيجة غزو او احتلال مباشر، من قبل هذه الاخيرة نفسها!ويقدم شواهد عديدة على عقيدة الهيمنة وفي النهاية يخلص المؤلف الى انه كان في امكان الولايات المتحدة ان تتولى (ريادة) العالم بدلا من (الهيمنة) عليه، وكان في امكانها ان (تقوده) بدلا من ان تقهره وتضطهده، و(الريادة) و(القيادة) شيئان مختلفان عن الغزو، والاحتلال، والتدخلات العسكرية، والبطش، والاستعلاء، (القيادة) هي الشراكة بشرف، مع دول العالم وشعوبه، من اجل التقدم، والسلام، والرفاه، و(الريادة) هي المنجز الحضاري الامريكي الباهر الذي اخذ بألباب الناس في كل ارجاء الارض، حتى بين صفوف المنافسين، بل حتى داخل بيوت الخصوم التقليديين الذين منهم من قضى نحبه، ومنه من ينتظر. هذا الكتاب، بحسب مؤلفه، يعتمد على تاريخ الولايات المتحدة الامريكية المكتوب ووثائقها الرسمية، ويعتمد على تصريحات كبار المسؤولين فيها، وبياناتهم، وخطبهم، فضلا عن اقوال وتحليلات المثقفين والاكاديميين الامريكيين في امريكا ذاتها وفي غيرها. @@ الكتاب: امريكا التي تعلمنا الديمقراطية والعدل المؤلف: د. فهد العرابي الحارثي الناشر: خاص عدد الصفحات (492) صفحة قطع عادي
د. فهد العرابي الحارثي

اللجان "المصرفية والتمويلية" تعقد أولى جلساتها بالدمام وجدة 

"النواب الليبي" يرحب بدعوة مجلس الأمن لوقف إطلاق النار

2334 إصابة جديدة بكورونا في العراق والإجمالي 58 ألف 

الشرقية.. 69 مخالفة صحية وتطهير 736 موقعًا  

جامعة حفر الباطن تُخفض 50% من الرسوم لذوي شهداء الواجب 

المزيد

خيمة القذافي وانفراط السبحة

فهد العبدالكريم في ذمة الله 

رفع طاقة المطار 300% ..إعادة فتح منطقة العلا في أكتوبر 

ضبط «مفحط» تسبب في حادث مروري بالرياض 

أحجار الدومينو

المزيد