بذلت سلوفينيا جهودا مضنية بل خاضت حربا لتحويل صرختها من أجل أوروبا الان من حلم إلى حقيقة في ظرف 15 عاما فقط.
وسرعان ما وجد الشعار الذي أطلقه المثقفون والصحفيون صدى لدى الشيوعيين الاصلاحيين في البلاد الذين تبنوه كبرنامج رسمي في وقت كانت لا تزال فيه سلوفينيا جزءا من يوغسلافيا الاشتراكية السابقة. وقال رئيس الحزب الشيوعي السلوفيني حينذاك ميلان كوتشان عام 1989 ردا على السياسات القومية العدوانية لسلوبودان ميلوسفيتش في صربيا نحن لا ننتمي للبلقان، نحن أوروبيون. وفي معرض إعلانه لبرنامج واسع للاصلاح الديمقراطي والليبرالي، قال كوتشان إن مستقبلنا مع أوروبا وليس في يوغسلافيا ميلوسفيتش.
وكان رد ميلوسفيتش إصدار أمر إلى صربيا التي كانت أكبر أسواق سلوفينيا حينذاك بمقاطعة كافة المنتجات القادمة من تلك الجمهورية التي كانت أكثر الجمهوريات اليوغسلافية السابقة تطورا.
وفي عام 1990 أصبح كوتشان رئيسا بعد أول انتخابات ديمقراطية في سلوفينيا في حين خسر الحزب الشيوعي الاغلبية في البرلمان. وفتحت النتيجة الابواب إلى أوروبا.
وأعلنت سلوفينيا الاستقلال في أواخر يونيو عام 1991 ولكنها كان عليها أن تحارب جيش الشعب اليوغسلافي من أجل نيل هذا الاستقلال. وعلى عكس كرواتيا والبوسنة اللتين دمرتا في حرب استمرت حتى عام 1995 حصلت سلوفينيا على استقلالها عن بلجراد في ظرف 10 أيام فقط. وعندما انسحب الجيش اليوغسلافي من سلوفينيا، انفتح الباب على مصراعيه أمام انضمام البلاد البالغ تعدادها مليوني نسمة لعضوية الاتحاد الاوروبي. وكان على سلوفينيا بعد ذلك تجاوز الازمة الاقتصادية الناتجة عن خسارة السوق اليوغسلافي والتحول ولكنها نجحت بالفعل عام 1993 في وقف التضخم المتسارع وبدأت منحنى صاعدا بنموذج للتحول فريد في نوعه ومثير للجدل غير أنه فعال بشكل واضح. وغالبا ما يوصف النموذج السلوفيني ب القومية الاقتصادية بسبب سياسة الحماية الواسعة والدعم وتدخل الدولة بدرجة كبيرة في الاقتصاد.
ففي خصخصة ما كان يعتبر قبل ذلك رأس المال المملوك اشتراكيا في الشركات والبنوك، فضلت الدولة المشتري الداخلي على المستثمر الاجنبي حيث ان الاحزاب السلوفينية متفقة على أن الاصلاح يجب ألا يؤدي إلى عمليات تسريح ضخمة للعمال.
وفي 23 مارس عام 2003 أجرت سلوفينيا استفتاء مزدوجا بشأن عضويتها في الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي. وأيدت أغلبية 6ر89 في المئة الانضمام للاتحاد في حين أيد 66 بالمئة دخول التحالف العسكري الغربي.
واليوم ينظر إلى سلوفينيا على أنها أفضل الاعضاء الجدد في الاتحاد الاوروبي استعدادا للعضوية. فإجمالي الناتج المحلي السلوفيني يصل إلى 70 بالمائة من متوسط الاجمالي في دول الاتحاد الاوروبي وأعلى بالفعل من اليونان والبرتغال. وكانت البلاد العضو الجديد الوحيد الذي أفلت من التحذير الجدي الصادر في مارس الماضي عندما أشار الاتحاد الاوروبي إلى أوجه قصور في استعدادات الدول المرشحة للانضمام. ومع ذلك فإن سلوفينيا تواصل تحسين صورتها معتمدة على موقعها كهمزة وصل بين الاتحاد الاوروبي وجنوب شرق أوروبا حيث تقع معظم الجمهوريات اليوغسلافية السابقة.
وساعد رواج التبادل التجاري لسلوفينيا مع دول البلقان البلاد في التغلب على الكساد الاقتصادي الذي ضرب أوروبا الغربية. وأشار وزير الشؤون الاوروبية السلوفيني يانيز بوتوكنيك إلى أن بلاده ستواصل التعاون مع الدول التي كانت معها جزءا من الاتحاد اليوغسلافي السابق وستساعدها بتبادل الخبرات معها. وأضاف الوزير نحن جسر لهذه الدول الذين نشترك معهم في التاريخ واللغة وأيضا الكثير من الروابط الاسرية وعلاقات الصداقة.