تعتبر المدينة الام لحاضرة الدمام واقدم محلة سكنية فيها وترتبط نشأتها بعوامل اقتصادية وسياسية فقد كانت في اوائل القرن التاسع عشر من الموانئ الهامة ولكنها اندثرت بعد ذلك..
وقد لجأ اليها الشيخ عبدالله الخليفة واولاده وسكنوها بعد ان تغلب عليه ابن عمه الشيخ علي اونتزاع منه حكم جزيرة البحرين وبعد ذلك تضاءلت اهميتها وطواها عالم النسيان الى ان لجأت اليها قبيلة الدواسر وكان ذلك عام 1341هـ الموافق 1921م وقد قدموا من البحرين في ذلك الوقت واستقروا قرب البحر وبنوا بيوتهم من بيوت الشعر والاكواخ المبنية من الجريد وسعف النخيل وكونوا قرية صغيرة تعيش على الصيد واستخراج اللؤلؤ وتشترك مدينة الدمام والخبر في طبيعة نشأتها وان تفاوتت ظروف كل منهما وفي توقيت البداية في ان كل منهما نشأت كقرية صغيرة على الساحل ويمكن تقسيم التطور الاجتماعي والحضري لمدينة الدمام الى اربعة مراحل.
1- مرحلة ما قبل (اكتشاف البترول).
2- مرحلة ما بعد (اكتشاف البترول).
3- مرحلة الطفرة.
4- مرحلة ما بعد الاستقرار.
المرحلة الاولى قبل اكتشاف البترول:
كانت مدينة الدمام كما اسلفنا قرية صغيرة على ساحل البحر عام 1341هـ الموافق 1921م حينما قدمت اليها قبائل الدواسر من جزيرة البحرين واستقروا فيها قرب ساحل البحر وكونوا تجمعات لاكواخ صغيرة على الشواطئ لصيادي السمك واللؤلؤ كذلك تكونت تجمعات حول الينابيع بالواحات الزراعية ولم يكن لها اي وضع تنظيمي يستحق وجود جهاز بلدي لخدمتها.
المرحلة الثانية (بعد اكتشاف البترول):
يعد اكتشاف البترول في المنطقة وعندما اصبح ينتج بكميات تجارية مجزية تكونت بعض التجمعات العمالية وتطورت الاكواخ واصبحت تجمعات ذات طابع اجتماعي له صفة الدوام وتطورت المنطقة على اثر ذلك وفي عام 1361هـ الموافق 1941م قام المغفور له الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه بزيارة تفقدية ضمن اهتمامات جلالته رحمه الله في تلمس حاجة المنطقة واثناء تواجده اصدر امرا بتاريخ 15/2/1361هـ بانشاء بلدية الخبر بفرعيها الدمام والظهران, وعين اول رئيس لها من قبل جلالته/ لطفي ناجي الحداد وذلك لتقديم الخدمات البلدية بالخبر والدمام الظهران: وفي هذه الفترة انشئ ميناء رأس تنورة لتصدير البترول الخام الى الخارج وميناء الخبر ثم ميناء الملك عبدالعزيز عام 1949م.
المرحلة الثالثة: (الطفرة):
في عام 1393هـ الموافق 1973م على وجه التحديد وعقب الارتفاع الهائل في اسعار البترول شهدت جميع مناطق المملكة طفرة كبيرة حدث فيها تطور شامل في مجالات التجارة والصناعة والعمران والطرق والمواصلات والاتصالات والتعليم والصحة والخدمات بوجه عام وكان لهذه المنطقة النصييب الاوفر من هذا التطور الشامل حيث اصبحت هذه المنطقة بطولها وعرضها اشبه ما تكون بورشة عمل شملت التوسع العمراني المتسارع جدا والحركة التجارية عبر الموانئ والمطارات والحدود البرية وبالاسواق وامتلأت بالمصانع الصغيرة والكبيرة والورش وانشئت شبكات الطرق الحديثة وشبكات المياه والتصريف الصحي والهاتف ووسائل الخدمات وفي هذه المرحلة كانت قد انشئت للبلديات وزارة مستقلة هي وزارة الشئون البلدية والقروية بموجب الامر السامي رقم أ/236 بتاريخ 8/10/1395هـ وفي هذه المرحلة قامت الوزارة بتطوير الاجهزة الادارية بالوزارة والبلديات عن طريق التعاقد مع احدى الشركات الامريكية المتخصصة وهي شركة ماكنزي التي قامت باعداد دراسة للتنظيم الاداري بالوزارة واخرى خاصة ببلدية الدمام قدمت فيها تصورها لما يمكن ان يكون عليه الوضع الاداري السليم بالبلدية وقد استفادت البلدية في الكـثير مــــن جـــوانب هذه الدراسة في تطوير جهازها الوظيفي.
المرحلة الرابعة (الاستقرار):
مع بداية عام 1400هـ نستطيع القول انها كانت بداية جديدة في تاريخ المنطقة وتطور بلدية الدمام, ذلك ان التوسع العمراني بخطى متسارعة ادى الى التحام مدن الدمام والخبر والظهران ومنطقة القطيف حتى كادت تشكل وحدة حضرية واحدة فكان هذا الامر مبعث توجه بلدية الدمام نحو جمع هذه المدن تحت رعاية جهاز بلدي واحد وهذا ليس تأصيلا للمركزية, ولكن خطوة من اجل القفز نحو اللامركزية بقدرات واستعدادات مناسبة وقد تم بالفعل عندما صدر الامر السامي الكريم رقم 7 في/ 15166 بتوحيد بلدية الدمام والخبر في بلدية واحدة تسمى بلدية منطقة الدمام ورفع فئة البلدية الى الفئة أ.
واثبتت تجربة الدمج بين بلديات الدمام والخبر والظهران على مدى خمس سنوات نجاحا ملموسا في العمل البلدي والنشاط الاداري ولقد تم في هذه الفترة ارساء العديد من المشاريع الضخمة التي بدأ تنفيذها في المنطقة والتي تعد اليوم علامات بارزة بين منجزاتها واهمها مشروع كورنيش المنطقة الشرقية على واجهتي الخبر والدمام ومشروع متنزه الملك فهد بالاضافة الى مشاريع اخرى ضخمة في مجالات السفلتة والارصفة والانارة والحدائق وتشجير وزراعة الطرق والساحات هذا النجاح شجع المسئولين بالمنطقة وبالوزارة الى التوجه نحو دفع الامور لدمج بلديات اخرى وجعل بلدية منطقة الدمام "الامانة" مع منحها الصلاحيات والاختصاصات اللازمة لذلك.
وقد عايش كثير من سكان المنطقة هذا الحدث الاداري الهام حيث صدر الامر السامي الكريم رقم 207 في 5/1/1406هـ متضمنا الموافقة على انشاء امانة مدينة الدمام ثم صدر الامر السامي رقم 3463 في 13/3/1406هـ الذي يقضي بشمول خدمات امانة مدينة الدمام لكل من الدمام - الخبر - الظهران - القطيف والمدن والقرى التابعة لها واعطائها صلاحيات واسعة اسوة بالامانة الاخرى وصدرت قرارات لاحقة بتسميتها وتغيير مسمى رئيس بلدية منطقة الدمام الى امين مدينة الدمام مع اعطائه الصلاحيات اللازمة.
بهذا اصبحت امانة مدينة الدمام تمثل المركز الرئيس للنشاط البلدي في المنطقة حيث اصبحت تشمل خدماتها تسع مدن المنطقة هي: مدن الدمام - الخبر - الظهران - القطيف - سيهات - وعنك - وصفوى - والقديح وتاروت - بالاضافة الى اكثر من ثلاثين قرية تتبعها.
هذا الحجم الجغرافي والسكاني الكبير الى جانب المسؤوليات الهامة والحساسة في المجال الخدمي البلدي تطلب وضع هيكل تنظيمي يتناسب مع ذلك.
هذه باختصار رحلة التطور الاداري لامانة مـدينة الدمام عبر اكثر من نصف قرن.