DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

عبدالله بن أحمد الشباط

عبدالله بن أحمد الشباط

عبدالله بن أحمد الشباط
عبدالله بن أحمد الشباط
أخبار متعلقة
 
هذا الصوم يتعلق بالعقل والقلب. فالعقل هو المدبر لجميع الحواس حيث يوزع علينا حركاتها ويرتب تصرفاتها بإذن الله. قال تعالى على سبيل الأعذار من الإنسان (وهديناه النجدين) قالوا هما العقل والقلب. وأهم شيء ان تكون همته وعقله مع الله.. روي عن الحسن البصري أنه مر بقوم يضحكون فقال: ان الله عز وجل جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه ليسبقوا فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف اقوام فخابوا. فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون. اما والله لو كشف الغطاء لانشغل المحسن باحسانه والمسيء باساءته لأن سرور المقبول يشغله عن اللعب وحسرة المردود تسد عليه باب الضحك. والصائم انما يصوم ويتصدق ويصلي تقربا الى الله وليس القرب بالمكان بل بالصفات. وفي هذا المعنى تلا ابو الدرداء: يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف لا يعيبون صوم الحمقى وسهرهم.. ولذرة من ذوي يقين وتقوى افضل وارجح من أمثال الجبال عبادة من المغتربين. ولما كان العقل المدبر لحركات الإنسان فانه مظنة التحريك لأمارات التواصل بين الناس خيرا او شرا, لذلك فان عليه ان يبتعد عن الحقد الذي يدفعه الى التجسس الممقوت الذي نهى الله سبحانه وتعالى عنه لقوله (ولا تجسسوا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه (إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث). الحديث (ولا تجسسوا ولا تتنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدبروا وكونوا عباد الله اخوانا. المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره - التقوى هاهنا - ويشير الى صدره بحسب امرىء من الشر ان يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله, ان الله لا ينظر الى اجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم). واذا كان الخطاب مركزا على القلوب ذلك لأن القلب هو محل العاطفة عاطفة المحبة. والكراهية عاطفة الرغبة وضدها. والعاطفة تتأجج تارة وتخبو تارة حسب مقتضى الحال او الظرف او الدافع لذلك. اما العقل وشرفه فقد جاء وصفه على لسان الإمام الغزالي حيث قال: العقل منبع العلم وشرفه وامامه.. والعلم يجري منه مجرى الثمرة من الشجرة والنور من الشمس والرؤية من العين.. وهو وسيلة السعادة في الدنيا والآخرة وان كان حديث الرسول صلى الله عليه وسلم قد ركز على خصائص القلوب العاطفية فانه صلى الله عليه وسلم يعود الى العقل ويشير اليه يحمله المسؤولية كاملة في قوله صلى الله عليه وسلم (أيها الناس: اعقلوا عن ربكم وتواصلوا بالعقل لتعرفوا ما أمرتم به وما نهيتم عنه.. واعلموا انه ينجدكم عند ربكم واعلموا ان العاقل من اطاع الله وان كان ذميم المنظر حقير القدر وفي المنزلة رث الهيئة.. وان الجاهل من عصى الله تعالى وان كان جميل المنظر عظيم القدر شريف المنزلة حسن الهيئة فصيحا نطوقا). ومن هنا تتولد ملازمة العقل والقلب ليكونا ثنائيا يوجه حركة الإنسان وهذا الثنائي لا يمكن لأحد اجزائه ان يعمل دون الآخر قد يختلفان في الأداء باختلاف الحساب المستقبلي بين العاطفي والفكري. فالعاطفي غالبا ما يكون مندفعا وراء رغبات آنية قد لا يرى الا جانبها المعجب والفكري ينظر الى جميع الجوانب ومحاولا استخراج النتائج عن طريق حساب الأرباح والخسائر والمردود المستقبلي الذي يؤثر في حياة الانسان بصرف النظر عن شدة الانتباه وجودة الرؤية.. فالله سبحانه وتعالى عندما وصف الكفار المعاندين بان لهم عقولا لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها. لم يقصد أنهم لا يرون ولا يسمعون ولا يستطيعون تدبير حياتهم اليومية بل يقصد ان الضلالة قد رانت على العقول فأغلقت حاستها عن معرفة الهدى, فلم تستطع الأصوات الداعية اليه ان تخترق حواجز الأذان للوصول الى القلب. واما البصر فانه بدلا من ان يضيء داخل العقل البشري توقف حده عند اضاءة الظاهر. لذلك لم يومض فيض الإيمان في الداخل لينير العقل المعاند فظل سادرا في غيه وعناده. ارجو ألا اكون قد شططت بالقارىء الى متاهات خارج موضوع نفحات هذا الشهر الكريم الذي من سماته: الصيام والقيام وتلاوة القرآن الكريم والمبادرة الى الخيرات والالتزام بالفرائض والسنن المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذل المعروف والاحسان والصدقة والمشاركة في الافطار الى غير ذلك مع الابتعاد عن المحظورات التي سبقت الاشارة اليها ليحول هذا الشهر الى موسم للعبادة تتجلى فيه مظاهر الألفة والمحبة بين المسلمين. ان شهرا ختامه العيد لهو مسك منذ اول يوم يهل فيه الى آخر يوم نفطر فيه. ففي العيد تعلو العواطف المحبة والالفة بشكل يتمنى الانسان معه لهذه المظاهر الدوام وما ذلك على الله بعزيز.
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد