بقدر جمال ابتسامته، كان الرعب يهيمن على منافسيه، حال وجوده في المستطيل الأخضر، فلدغاته لا تعرف إلا طريق الشباك، وبصمته كانت تحضر أينما حضر، حتى لقب بـ«لؤلؤة الخليج»، كرمز ومؤشر على أهميته، وما يعطيه تواجده من بريق لفريقه.
«اليوم» استذكرت مع لاعب القادسية والمنتخب السعودي سعود جاسم أمجاده الكروية، واستطلعت رأيه فيما يتعلق بحال القادسية والكرة السعودية، في حوار جاء على النحو الآتي..
■ أين سعود جاسم الآن، خصوصا فيما يتعلق بالرياضة؟
■■ مبتعد عن الرياضة، وبالخصوص عن القادسية، بسبب ادارات النادي المتعاقبة، لكني متابع للفريق القدساوي وللرياضة بشكل عام رغم الابتعاد.
■ حدثنا عن بداياتك مع كرة القدم؟
■ ■ كأي شاب كنت امارس اللعبة في المدرسة، وكذلك في الحارة مع الاصدقاء، ثم لعبت للقادسية بعد اندماج الشعلة مع الوحدة، فقد كنت قبل الاندماج من عشاق نادي الشعلة، لأنه كان في حارتنا «الخبر الشمالية».
■ وكيف التحقت بفريق القادسية؟
■ ■ التحقت بالقادسية عن طريق الاخ جار الله التميمي، وكان وقتها المشرف على كرة القدم.
■ مَنْ المدرب الذي اكتشفك؟
■ ■ دعني أخبرك عن المدرب اللي ساهم في بروزي، وهو السوداني سيد علي احمد.
■ ومن وجهة نظرك، مَنْ أكثر المدربين الذين تدربت تحت أيديهم، وكان الأكثر تميزا في النواحي التكتيكية؟
■ ■ اذا ما تحدثنا عن النواحي التكتيكية، فبالتأكيد سوف يحضر اسم المرحوم شحتة، وهو مدرب من الجنسية المصرية.
■ تربطك علاقة كبيرة بجمال العلي، فما سر هذه العلاقة؟
■ ■ جمال العلي هو اخ عزيز، وجار قبل ان يكون صديقا، كما أنني اهتم دائما بسماع نصائحه، الله يطول بعمره.
■ حدثنا عن علاقتك بأشقائك، وبالخصوص عبدالله جاسم؟
■ ■ أنا وخالد ووليد، كنا نحمل أهدافا واحدة، فنحن ثلاثة أشقاء، نلعب كلاعبين أساسيين مع القادسية في مباريات الدوري، وحقيقة كانا عونا لي في مسيرتي.
أما شقيقي عبدالله، فشهادتي فيه مجروحة، حيث كان بالنسبة لي نعم الموجه والاداري، خصوصا أنه أخي الأكبر، وصاحب الخبرة الرياضية الكبيرة.
كما لا أنسى اخواني جاسم وابراهيم «الله يرحمه»، فقد كانت نصائحهما وتشجيعهما لي خلال متابعتهما للمباريات، تفيدني كثيرا رغم أنهما لم يدخلا المجال الرياضي.
■ ذكرياتك كبيرة تربطك مع الاسطورة ماجد عبدالله، فهل لك أن تحدثنا عنها؟
■ ■ ماجد عبدالله، هو بالنسبة لي أخ لم تلده أمي، وحقيقة لا أنسى أبدا ثنائيتي معه في الملعب، وكذلك ذكرياتي معه خلال معسكرات المنتخب السعودي، وخارجها.
كما لا أنسى حضوره من الرياض في ليلة زواجي، وكذلك للمشاركة في مباراة اعتزالي، رغم ارتباطه مع النصر، ورفض ادارة النصر لحضوره، لكنه اصر على التواجد معي.
■ ولماذا أصر على المشاركة في لقاء اعتزالك، رغم ارتباطه بمباراة مع النصر؟
■ ■ لا يمكن وصف مشاركة ماجد عبدالله لي في تلك الليلة، إلا بالوفاء الذي اعتدناه منه، وعدم نكرانه للعشرة التي جمعت بيننا.
■ حدثنا عن لحظات توديعك لمعشوقتك، كيف اتخذت القرار؟ وما كان شعورك في مباراة الاعتزال؟
■ ■ عقب موسم كامل قضيته في صفوف النهضة، اجتمعت مع رئيس القادسية حينها، فهد الهزاع «رحمه الله»، وطلبت منه الرجوع للقادسية في العام (1987)م، ولعبت لمدة موسمين، قبل أن اقرر الاعتزال، ليتكفل زميل الدراسة علي بادغيش، والمرحومان فهد الهزاع وعبدالعزيز الحوطي، بحفل اعتزالي.
أما عن شعوري أثناء مباراة اعتزالي، فقد كان خليطا بين الفرح والحزن، ففرحي كان بسبب أن ملعب الراكة كان مليئا بالجماهير والشخصيات الاجتماعية في المنطقة الشرقية، اضافة للعديد من الشخصيات الرياضية على المستويين الخليجي والعربي، وهو ما أشعرني بالفخر لأني وضعت بصمتي الواضحة في مجال الرياضة، وخدمة وطني.
كما شعرت بالحزن، وهو شعور يمر به أي لاعب قرر الاعتزال، وترك المستطيل الأخضر، عقب مشوار طويل.
■ يتحدث الكثيرون عن أنك حتى الآن أفضل مهاجم أنجبته المنطقة الشرقية، وأحد أبرز مهاجمي المملكة، ماذا يعني لك ذلك؟
■ ■ الله يجعلني عند حسن ظنهم، وبالتأكيد هذا الكلام وسام شرف أفتخر به، وأشكر الله على توفيقه، وعلى المحبة التي وضعها في قلوب الناس لي.
■ ما أبرز الانجازات التي حققتها مع القادسية؟
■ ■ حققت العديد من الانجازات بشعار القادسية، كان أبرزها: الدوري الممتاز، ثالث الدوري (مرتين)، كما كنا أول فريق من الشرقية يصعد للدوري الممتاز، حيث مثّل المنطقة في أول دوري ممتاز.
كما حققنا كأس الخطوط السعودية، وكأس الجريان (مرتين).
■ يتحدث البعض عن أن صفقة انتقالك للاتحاد بلغت مليوني ريال، فما قصة انتقالك للعميد؟ وهل كان عرضهم الوحيد؟
■ ■ نعم، انتقلت للعميد بمبلغ مليوني ريال سعودي، قبل ما يقارب الـ(38) عاما، لكن قصة انتقالي مرت بمرحلتين.
المرحلة الأولى كانت في العام (1979)، وبالتحديد عقب نهاية دورة الخليج الخامسة ببغداد، حيث بدأت المفاوضات من قبل نادي الاتحاد للانتقال بمبلغ مليوني ريال، فتناقلت وسائل الإعلام الخبر، وأحدث ضجة كبيرة، فأصبح موضوع انتقالي الشغل الشاغل للوسط الرياضي، بسبب أن الأندية لم تتعود أن تشتري لاعبين سعوديين بمبالغ عالية.
وفي الوقت نفسه، كان والدي «يرحمه الله» رافضا بشدة لفكرة انتقالي، لكن اصرار رئيس الاتحاد الأمير طلال بن منصور والأمير خالد بن فهد، وحضورهما لمنزل والدي في الخبر، ساهم في اقناعه وموافقته على الانتقال.
وعقب اجتماع مجلس ادارة نادي القادسية برئاسة المرحوم عبدالعزيز الحوطي، قررت الادارة الموافقة، ولا أنسى وقتها موقف بعض المشجعين الذين وقفوا خارج النادي رافضين انتقالي، حتى إنهم قاموا بتجميع مبلغ وصل إلى (150) ألف ريال، كيلا أرحل من القادسية.
لكني ذهبت بعدها إلى جدة، وانهيت كافة الاجراءات، وقبل التوقيع الرسمي، أصدر رئيس رعاية الشباب الأمير فيصل بن فهد «يرحمه الله»، قرارا بمنع انتقال أي لاعب، فعدت للقادسية، ليتنازل الأمير طلال عن كامل المبلغ لي وللقادسية، في قصة وفاء نادرة ومثالية.
فيما كانت المرحلة الثانية في العام (1985)م، عقب أن تم السماح بانتقال اللاعبين بين الأندية، وحينها كانت هنالك خلافات بيني وبين مدرب القادسية «شكاريه»، فطلبت من الادارة التنازل عن خدماتي لمصلحة الاتحاد، وهو ما تمت الموافقة عليه.
اما عن العروض الاخرى، فقد كنت أمتلك عروضا من الهلال والأهلي، لكنها لم تكن بجدية عرض الاتحاد، ولذلك لم تتم.
■ كم استمرت مسيرتك مع الاتحاد؟
■ ■ لعبت مع الفريق الاتحادي لمدة موسم واحد فقط، خضت خلاله عددا محدودا من المباريات، ورافقتهم فيه إلى معسكر خارجي في احدى الدول الأوروبية.
■ انتقلت من الاتحاد إلى النهضة ومن ثم عدت إلى القادسية، تحدث لنا باختصار عن هذه الفترة؟
■ ■ عدت للقادسية في العام (1986)م، عقب موسم كامل مع الاتحاد، وكان القادسية يعاني حينها من مشاكل ادارية، فقررت الالتحاق بصفوف النهضة لموسم كامل، وأتذكر في ذلك الموسم أن مباراة فاصلة جمعت بين القادسية والنهضة، وهزمنا فيها القادسية بهدف وحيد كنت أنا من سجله.
■ حدثنا أكثر عن هذا اللقاء؟
■ ■ القادسية كان على وشك الهبوط من الدوري، حيث كان بحاجة للفوز لضمان النقاط، وعقب خسارته لمباراة النهضة، التي لعبت فيها بشكل أساسي، وكنت صاحب هدف الانتصار النهضاوي، اضطر القادسية لخوض مباراة فاصلة مع الكوكب من الخرج، انتصر فيها، ليبقى في الدوري الممتاز، ويهبط الكوكب.
■ متى بدأت مسيرتك مع المنتخب السعودي؟ وما أبرز محطاتك بشعار الوطن؟
■ ■ بدأت مسيرتي مع الأخضر في فئة الناشئين، وذلك خلال دورة تبريز الدولية في ايران بالعام (1398)هـ، والحمد لله مثّلت المنتخب السعودي في جميع الفئات، حتى وصلت للمنتخب الأول، الذي لعبت له لمدة (10) أعوام.
وخلال تواجدي مع الصقور الخضر، شاركت في (4) دورات للخليج، وتصفيات كأس العالم، والدورة الآسيوية في بانكوك، بالاضافة لدورة الصداقة الدولية بالرياض.
■ كيف ترى تأهل المنتخب السعودي لنهائيات كأس العالم (2018) بروسيا؟
■ ■ التأهل لمونديال العالم بحد ذاته، لا يعتبر انجازا للكرة السعودية، بل أشبه بالواجب الذي يجب انجازه، حيث لا يزال المنتخب السعودي لكرة القدم، من أفضل (4) منتخبات في القارة الآسيوية.
■ ماذا يحتاج الأخضر للظهور بشكل مميز؟
■ ■ المنتخب السعودي بحاجة ماسة لمساندة الجميع، وبالخصوص من الناحية الإعلامية، كما أنه يحتاج إلى مدرب قادر على اختيار الأفضل، ويملك ادارة احترافية.
وبصراحة، ما يبعث الاطمئنان إلى قلبي، ويزيد من ثقتي، هو تواجد الصديقين ماجد عبدالله وعمر باخشوين، على رأس الهرم الاداري للأخضر.
■ لو طلبنا منك اختيار المباراة الأفضل في كل محطة من محطاتك الكروية، فما المباريات التي تختارها؟
■ ■ على مستوى المنتخب السعودي، فما زالت المباراة التي جمعتنا بالمنتخب الايراني في دورة تبريز بإيران في فئة الناشئين، حاضرة في ذاكرتي.
كما لا انسى اللقاء الذي جمع القادسية مع الاتحاد، وانتهى بالتعادل بنتيجة (3 - 3)، حيث كان الاتحاد يتقدم علينا بثلاثية نظيفة، قبل أن أتمكن من تسجيل أهداف التعديل.
وأيضا المباراة التي جمعت القادسية بنادي المسيرة «نادي القريات حاليا» في كأس الملك في العام (1396)هـ، وانتهت بانتصارنا بنتيجة (16 - 2)، ونجحت في تسجيل (9) أهداف خلالها، لأصبح أول لاعب سعودي يسجل تسعة أهداف في مباراة رسمية واحدة.
■ أطلق عليك العديد من الألقاب، ماذا تتذكر منها؟ وما اللقب الأقرب لقلبك؟
■ ■ لقبان اشتهرت بهما، وهما «النوخذة» و«لؤلؤة الخليج»، وحقيقة كلا اللقبين عزيزان على قلبي، لأن منْ أطلقهما عليَّ، هو الصديق والأخ العزيز والإعلامي محمد البكر.
■ بالعودة للقادسية، هل تتابع مبارياته في الدوري المحلي؟
■ ■ نعم، وحقيقة نتائجه في الفترة الأخيرة غير مرضية، وحالة الفريق لا تسر القدساويين، لكني مع ذلك حريص على قراءة آخر اخبار الفريق أولا بأول.
■ من وجهة نظرك الشخصية، ما الذي ينقص الفريق من أجل استعادة التوهج؟
■ ■ ينقص الفريق الإشراف الممتاز، واختيار لاعبين أجانب على قدر عالٍ من الكفاءة، بالإضافة لمدرب صاحب حس تدريبي عالٍ، وحينما تتوافر تلك العوامل، يجب على الادارة المراقبة فقط.
■ كلمة أخيرة، ماذا تقول فيها؟
■ ■ الكلمة الأخيرة، أوجه من خلالها شكري الجزيل لك شخصيا، ولصحيفة «اليوم» على تذكرها لي وإجرائها لهذا الحوار القيّم.

![image 0](https://www.alyaum.com/media/upload/1df77e571c41ccd5ee0313899d8b4e06_AY1MAN26C-1.jpg)
فرحة لاعبي القادسية بالثلاثية في النصر (تصوير: عبدالله السيهاتي)

![image 0](https://www.alyaum.com/media/upload/6db6ccd6d468d398929b359fcf6caf25_AY1MAN26C-2.jpg)
سعود جاسم

![image 1](https://www.alyaum.com/media/upload/6944629507eb275090751f54d0962f9b_AY1MAN26C-3.jpg)
.. وامام الزمالك المصري (اليوم)

![image 0](https://www.alyaum.com/media/upload/71a9265fba29ca97f1711b07f3a3c842_AY1MAN26C-4.jpg)
سعود جاسم بشعار الاتحاد

![image 1](https://www.alyaum.com/media/upload/52969fc57160b522e27eee432724733d_AY1MAN26C-5.jpg)
.. وإلى جوار شقيقيه خالد ووليد بشعار القادسية

![image 2](https://www.alyaum.com/media/upload/b3a3812980e29cf800c82c8f6831f5dd_AY1MAN26C-7.jpg)
سعود أحد أبرز مهاجمي الكرة السعودية