الأمطار ومستقبل المدن السعودية

الأمطار ومستقبل المدن السعودية

الثلاثاء ٢٨ / ١١ / ٢٠١٧
لتخطيط أراضي المدن والقرى دور أساس في مواجهة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، ومنها ارتفاع درجات الحرارة والأمطار والفيضانات والزلازل. ومع تزايد وتيرة تلك التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية وما ينتج عنها من دمار؛ تبرز أهمية تقييم الرؤى والاستراتيجيات والمخططات لأراضي المدن والقرى وفق معايير التنمية المستدامة للوقوف على مدى كفاءتها في مواجهة تلك التغيرات والحفاظ على الأرواح والممتلكات. ونعيش في كل فصل شتاء أخبار الأمطار التي تهطل على مناطق مملكتنا الحبيبة؛ ونسأل الله أن يجعلها أمطار خير وبركة وينفع بها البلاد والعباد. وقد تطرقت في مقالات سابقة لدور سياسات تخطيط المدن ومواجهة التغيرات المناخية ومنها «التخطيط العمراني.. والأمطار، والتخطيط للمطر، ومواجهة الزلازل، والمدن ومواجهة الكوارث، وتحديد المواقع الخطرة»، وطرحت مقترح دراسة الاستفادة من مياه الأمطار بإنشاء مشروع قنوات مائية تربط مدن وقرى المملكة تأخذ في الاعتبار محاور الاستراتيجية العمرانية الوطنية ويتم إنشاء مناطق تجارية وسياحية عليها. ومع قرب انتهاء المشروع الوطني والمتمثل في توقيع وزارة الشؤون البلدية والقروية اتفاقية مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «الموئل» لتنفيذ «برنامج مستقبل المدن السعودية» بتاريخ 17/12/2013م، ومدتها أربع سنوات؛ والتي يقوم من خلالها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بالبحث التفصيلي والتحليلي لمدى جاهزية المدن في المملكة لتحقيق تنمية حضارية مستدامة ومزدهرة مستقبلاً، وستتم دراستها في ضوء مؤشرات محاور «المدن المنتجة والحيوية، وتأسيس نظم للتخطيط العمراني، والتناغم الاجتماعي، وتعزيز الهوية الحضارية، بالإضافة إلى البيئة والنقل والطاقة». من خلال هذه المؤشرات سيتم تحديد أوجه النقص التي تواجهها المدن ونوعية البرامج والمشروعات اللازمة لمعالجة هذا النقص، عبر تقييم الوضع الراهن للمدن السعودية ومدى قدرتها على توفير بيئة حضارية أفضل باستخدام مؤشرات التنمية الحضارية المستدامة، ووضع الخطط واقتراح المشروعات التي تسهم في تحول المدن السعودية مستقبلاً إلى مدن حضارية أكثر جاذبية وذات تنافسية عالية وأكثر استدامة وازدهاراً وتحقق حياة أفضل لساكنيها. وهو ما تبرز معه أهمية إيجاد إطار يجعل من مدن المملكة مستدامة تواجه التغيرات المناخية. لتخطيط أراضي المدن والقرى دور أساس في مواجهة التغيرات المناخية وحماية الأرواح والممتلكات، وإيجاد مدن صحية ذكية خضراء صديقة للإنسان لا تتسبب في توتره وقلقه ومرضه. وهنا يبرز الدور المهم لمشروع «برنامج مستقبل المدن السعودية» كونه سيوضح بدقة أوجه النقص التي تواجهها المدن ونوعية البرامج والمشروعات اللازمة لمعالجة هذا النقص، عبر تقويم الوضع الراهن للمدن السعودية وقدرتها على توفير بيئة حضارية أفضل باستخدام مؤشرات التنمية الحضارية المستدامة. وأخيراً وليس آخراً؛ ومع ما نعيش من تغيرات مناخية ومنها هطول الأمطار وما تسببه من مشاكل في بعض المدن، ومع قرب انتهاء المشروع الوطني المهم «برنامج مستقبل المدن السعودية» تبرز أهمية التثقيف به ومحاوره ومنها نظم للتخطيط العمراني وقدرته على مواجهة التغيرات المناخية ومنها مواجهة أثر الأمطار التي تعيشها المدن؛ وذلك لتحقيق رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تصنيف 3 مدن سعودية بين أفضل 100 مدينة في العالم.